تعكس المباراة المرتقبة بين منتخبي الولايات المتحدة الأميركية وأستراليا ضمن الجولة الثانية لمباريات المجموعة الرابعة في كأس العالم 2026، اليوم الجمعة، في سياتل، التنافس الرياضي الكبير بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.
وتعتبر المباراة قمة المجموعة بعد فوز الولايات المتحدة الساحق على باراغواي 4-1، وفوز أستراليا على تركيا 2-0.
وقد أشعل تصريح المحلل في شبكة" سي بي إس غولازو" مايك غريلا الأجواء عندما علّق بعدما سُحبت قرعة المجموعات: " في إحدى الدول، كان التعليق مجرد تعليق عابر وسط ردات فعل فورية على قرعة كأس العالم.
أما في الدولة الأخرى (أستراليا)، فقد تحوّل إلى صرخة حماسية".
وقالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، الأربعاء، إنّ التنافس يتجاوز حدود الرياضة ويمتد عبر أجيال، وهو بالتأكيد أكثر وضوحاً في الجانب الأسترالي، ومن غير المتوقع أن يكون للسباحة دور كبير في ترسيخه.
ويعرف السباح الأميركي السابق غاري هول جونيور جيداً معنى أن يكون هدفاً لغضب الرياضة الأسترالية الجماعية.
فقد أشعل هول، الحائز على خمس ميداليات ذهبية أولمبية في السباحة، جذوة المنافسة الأسترالية قبل دورة الألعاب الأولمبية لعام 2000 في سيدني، ربما دون قصد أكثر من غريلا.
وتابعت الصحيفة أن هول كتب سلسلة من مذكرات الرياضيين لإحدى المطبوعات الأميركية، من بينها مقال كان يهدف إلى الإشادة بثقافة السباحة الأسترالية وانتقاد نظيرتها الأميركية.
وتضمنت مقالته أيضاً عبارةً تُشير إلى أنه رغم احترامه الكبير للسباحة الأسترالية وفريق التتابع 4×100 متر حرة، إلا أن" رأيه المتحيز يقول إننا سنسحقهم سحقاً"، قبل أن يُضيف أن منطقه يتوقع منافسةً شرسةً في مسبح سيدني.
وقد وصل الجزء الأكثر حدةً من الاقتباس إلى أستراليا، وعندما وصل، أثار ضجةً وطنيةً.
وقال هول لملحق" ذي أثلتيك" في" نيويورك تايمز" يوم الاثنين الماضي: " هبطت الطائرة في سيدني، وقبل أن ننزل، أعتقد أنهم أحضروا كميةً من الصحف إلى الطائرة لإعادة تزويدها قبل الرحلة التالية.
رأيتُ مسؤولاً من الفريق الأميركي يشق طريقه وسط الزحام للوصول إليّ.
رفع صحيفةً عليها صورتي وقال: ماذا فعلت بحق الجحيم؟ ".
وسرعان ما وجد هول نفسه في دوامةٍ غير عادية، فقد اعتبر أكثر رجل مكروه في أستراليا، ووُوجه بتعليقاته في كل جلسة إعلامية، واستهجنه الجمهور المحلي، وعندما تفوّق عليه الأسترالي إيان ثورب في المرحلة الأخيرة من سباق التتابع، اضطر لمشاهدة الفريق الأسترالي وهو يحتفل بطريقةٍ سيئة.
تأثر هول بشدة بهذه التجربة، وحتى مع مرور كل تلك السنوات، لم يكن يمزح تماماً عندما قال إن مكالمة من" ذي أثلتيك" تطلب منه استعادة تلك الذكرى جعلته يشعر ببعض التوتر، قائلاً: " شكراً لكم على ذلك".
ويدّعي أنه في السنوات الست التي تلت ذلك، لم يتمكن من الحصول على أي رعاية كبيرة، ووُصِفَ بأنه الأميركي المتعجرف الذي أغضب أمةً بأكملها.
المفارقة أنه كان لديه العديد من الأصدقاء في الفريق الأسترالي، وكان يكنّ احتراماً كبيراً لهذا البلد المولع بالرياضة.
وأضاف هول، الذي فقد منزله وممتلكاته، بما في ذلك ميدالياته الأولمبية، في حرائق جنوب كاليفورنيا عام 2025: " هناك أوجه تشابه كثيرة بين البلدين من الناحية الرياضية.
روح التحدي والإصرار.
عقلية الرواد والتنافسية، هي الرابط المشترك بيننا".
ثمة فرق جوهري بين هول وغريلا، فالأول رياضي كان يمارس اللعبة ويتحدث في خضم المنافسة، بينما الثاني لاعب سابق يعمل الآن محللاً رياضياً.
ومع ذلك، ورغم أن تحليل غريلا الموجز ظل حديث الساعة منذ أن نطق به، إلا أن هناك أمراً يتفق عليه اللاعبون في كلا الفريقين: لقد اكتفوا من مناقشته وسماعه.
وقال لاعب خط وسط المنتخب الأسترالي كونور ميتكالف الذي سجل الهدف الثاني لمنتخب أستراليا ضد تركيا في فانكوفر منذ أيام: " لقد شاهدت كل ما يُقال عن الولايات المتحدة، وبصراحة، لقد سئمت منه.
كل هذا الكلام، دعونا ننتظر المباراة.
مهما يكن، فليكن.
إنه مجرد هراء، بصراحة، لقد سئمت منه".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك