عاد الجدل حول دور كريستيانو رونالدو مع المنتخب البرتغالي إلى الواجهة بقوة، عقب ظهوره الباهت في افتتاح مشوار البرتغال بكأس العالم 2026 أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، في المباراة التي انتهت بالتعادل 1-1، لتتجدد التساؤلات بشأن قدرة قائد" برازيل أوروبا" على مواصلة التأثير في سن الحادية والأربعين.
وفي حين خطف عدد من نجوم البطولة الأضواء خلال الجولة الأولى، على غرار ليونيل ميسي الذي سجل ثلاثية مع الأرجنتين، وكيليان مبابي الذي قاد فرنسا بثنائية، وهاري كين الذي تألق مع إنكلترا، بدا رونالدو بعيداً عن مستواه المعتاد في واحدة من أكثر مشاركاته المونديالية إثارة للنقاش.
أرقام رونالدو تثير التساؤلاتلم ينجح رونالدو في ترك بصمة هجومية مؤثرة أمام الكونغو الديمقراطية، إذ اكتفى بلمس الكرة نحو 20 مرة فقط، وسدد ثلاث محاولات من دون أن يصيب المرمى، في وقت بدا فيه معزولاً عن زملائه رغم وجود أسماء مميزة في صناعة اللعب مثل برونو فرنانديز وفيتينيا وجواو نيفيز.
وتزيد هذه المباراة من حدة الانتقادات الموجهة إلى النجم البرتغالي، خاصة أنه لم يسجل أي هدف في البطولات الكبرى منذ ركلة الجزاء التي أحرزها أمام غانا في افتتاح كأس العالم 2022، رغم خوضه عشر مباريات وتسديده 33 كرة خلال تلك الفترة.
وعقب التعادل، أقر رونالدو بصعوبة المباراة، مؤكداً أن منتخب بلاده كان قادراً على الفوز كما كان من الممكن أن يخرج خاسراً، معتبراً أن ما حدث جزء من طبيعة كرة القدم.
تييري هنري: الفريق أهم من الفردالظهور المتواضع لرونالدو لم يمر من دون ملاحظات من المحللين، إذ انتقد النجم الفرنسي السابق تييري هنري بعض تحركاته خلال اللقاء، معتبراً أن البرتغال بحاجة إلى حلول جماعية أكثر من اعتمادها على لاعب واحد مهما كانت قيمته التاريخية.
واستشهد هنري بإحدى اللقطات في الشوط الثاني، حين تراجع رونالدو لاستلام الكرة بدلاً من التقدم نحو منطقة الجزاء، ما حد من الخيارات الهجومية لزملائه، موجهاً رسالة مباشرة للنجم البرتغالي مفادها أن التحرك وصناعة المساحات لا يقلان أهمية عن انتظار الكرة.
وحتى داخل صفوف المنافسة، لم يغب عامل السن عن التقييمات، حيث أشار لاعب وسط الكونغو الديمقراطية نغالايل موكاو إلى أن رونالدو لم يعد اللاعب نفسه الذي كان يهيمن على الملاعب قبل سنوات، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن مكانته التاريخية واحترامه داخل عالم كرة القدم لا يزالان ثابتين.
وأضاف أن التقدم في العمر يجعل من الصعب الحفاظ على النسق البدني نفسه، لكنه لا ينتقص من قيمة أحد أعظم اللاعبين في تاريخ اللعبة.
مدرب البرتغال يتمسك بقائدهفي المقابل، واصل مدرب البرتغال روبرتو مارتينيز الدفاع عن قراره بالإبقاء على رونالدو حتى صافرة النهاية، مؤكداً أن إخراج الهداف التاريخي للمنتخب في مباراة كان الفريق يبحث خلالها عن هدف الفوز لا يبدو خياراً منطقياً.
وأوضح المدرب الإسباني أن خبرة رونالدو داخل منطقة الجزاء وقدرته على جذب المدافعين تبقى عناصر مهمة بالنسبة للفريق، مذكراً بأنه سبق أن وصف قائد البرتغال بأنه لاعب" لا يُعوض".
ورغم تصاعد الأصوات المطالبة بمنح فرص أكبر للمهاجم غونزالو راموس، فإن المؤشرات الحالية تؤكد استمرار رونالدو في قيادة الخط الأمامي، على الأقل في المواجهة المقبلة أمام أوزبكستان.
اختبار جديد أمام أوزبكستانبرصيد نقطة واحدة فقط بعد الجولة الأولى، لا تبدو البرتغال في موقف مقلق، لكنها تحتاج إلى تحسين أدائها إذا أرادت المنافسة بجدية على اللقب العالمي.
ويترقب المتابعون ما إذا كان مارتينيز سيواصل الرهان على قائده المخضرم أم سيبدأ تدريجياً في منح أدوار أكبر للعناصر الشابة، في وقت يبقى فيه السؤال الأبرز: هل لا يزال رونالدو قادراً على صناعة الفارق في أكبر بطولات العالم، أم أن البرتغال تحتاج إلى مرحلة جديدة تتجاوز الاعتماد على أسطورتها التاريخية؟وفي رسالة نشرها عبر حسابه على" إنستغرام"، دعا رونالدو جماهير البرتغال إلى التمسك بالأمل، مؤكداً أن البداية لم تكن كما يتمناها الجميع، لكن المشوار لا يزال طويلاً، وأن التركيز بات منصباً على المباراة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك