واشنطن وطهران تعملان على مقترحات غير معلنة لتنفيذ اتفاق الـ14 نقطة.
جي دي فانس أقر بأن بعض “التفاهمات الشرفية” مكتوب، لا شفهياً فقط.
إيران لم توقّع وثائق إضافية حتى الآن، ما يبقي الالتزامات موضع اختبار.
الملف النووي وتخصيب اليورانيوم يتصدران المحادثات الفنية خلال مهلة الـ60 يوماً.
إيلاف من واشنطن: تعمل أميركا وإيران على صياغة مقترحات غير معلنة لتنفيذ اتفاق الـ14 نقطة الذي وُقّع هذا الأسبوع، في مسار تفاوضي يتناول مستقبل البرنامج النووي الإيراني وآليات التفتيش والعقوبات، وفق ما نقلته CNN عن 3 مسؤولين أميركيين مطلعين على المفاوضات، ومسؤول إقليمي، ومسؤول أميركي سابق.
وتأتي هذه التطورات مع بدء مهلة تفاوضية تمتد 60 يوماً، أعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أنها بدأت الخميس.
وفي ردّه على سؤال من CNN، أشار فانس إلى أن بعض ما تصفه الإدارة الأميركية بـ" التفاهمات الشرفية" مع إيران، وهي تفاهمات تتجاوز مذكرة التفاهم المعلنة، مدوّن كتابة.
وقال: " بعض هذه الاتفاقيات مدون كتابةً، ولكن من حيث الجوهر، وسواء كانت مكتوبة أو شفهية، فإننا لا نثق بالكلمات، بل نثق بالأفعال والسلوك".
غير أن المصادر شددت على أن هذه التفاهمات لا تزال بعيدة عن الصيغة النهائية.
فإيران لم توقّع، حتى الآن، أي وثائق إضافية شبيهة بمذكرة التفاهم المكونة من 14 نقطة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول حجم الالتزامات التي تقول إدارة ترامب إنها انتزعتها من طهران.
وبحسب المصادر، اختار المفاوضون الأميركيون نشر مذكرة التفاهم الموقعة من دون انتظار موافقة القيادة الإيرانية العليا على المقترحات التفصيلية الخاصة بآليات التنفيذ، خشية تأخير المرحلة التالية من المحادثات.
وكان الحصول على توقيع رسمي إيراني على تلك المقترحات سيحتاج إلى وقت إضافي، لذلك فضّل الجانب الأميركي تثبيت الإطار العام أولاً، وترك التفاصيل للمباحثات اللاحقة.
وتقول المصادر إن مسؤولين في إدارة ترامب أبلغوا مشرعين كباراً في الكونغرس بأنهم لا يعرفون بوجود" اتفاقيات جانبية" مرتبطة بمذكرة التفاهم، لكنهم أقروا في الوقت نفسه بوجود وثائق ذات صلة لم تُنشر علناً.
ومن بينها، بحسب ما نُقل عنهم، رسالة من الحكومة الإيرانية تدعو رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إجراء عمليات تفتيش، والبدء في تحديد مواقع المواد المخصبة، والموافقة على مشاركة خبراء نوويين أميركيين في العملية.
ولم تتضح بعد التفاصيل الكاملة لهذه المقترحات.
ووصف مسؤول إقليمي الأجزاء المكتوبة منها بأنها وثائق" أولية" اتفق الجانبان على تحويلها إلى صيغ رسمية في مرحلة لاحقة.
وتشير المصادر إلى أنها تتضمن تفصيلاً أدق للمسار الذي تسعى واشنطن إلى اعتماده في المحادثات النووية، إلى جانب ملفات أخرى مرتبطة بالعقوبات وآليات التحقق.
وقالت متحدثة باسم البيت الأبيض، في بيان لـCNN، إن" مناقشات تجري بشأن الخطوات التالية، لكن لا توجد اتفاقيات نهائية تتجاوز مذكرة التفاهم"، مضيفة أن فريق التفاوض الأميركي يأمل في التوصل إلى مزيد من الاتفاقات خلال المحادثات المقبلة.
وتبرز حساسية هذه المقترحات في أنها تحاول ترك مساحة لكل طرف كي يعلن، سياسياً، أنه لم يتنازل.
فواشنطن تريد اتفاقاً قائماً على الأداء والتحقق، بينما تسعى طهران إلى تجنب صياغات تُظهرها في موقع الخضوع لشروط جديدة.
وفي هذا الهامش الضيق، تبدو فرص الاتفاق النهائي مرتبطة بقدرة الطرفين على تحويل البنود العامة إلى التزامات قابلة للقياس.
وتشمل النقاط الأكثر حساسية مسألة تخصيب اليورانيوم، وما إذا كان سيُسمح لإيران بمواصلة التخصيب بأي مستوى.
وهذه واحدة من أكثر القضايا الفنية والسياسية تعقيداً، لأنها كانت في قلب الخلافات السابقة حول الاتفاق النووي لعام 2015، الذي انسحب منه ترامب في 2018.
ويرى مؤيدو نهج الإدارة الأميركية أن مذكرة التفاهم والتفاهمات المرافقة لها صممت لمكافأة" السلوك" لا الوعود، أي منح الحوافز لإيران فقط عند تنفيذ خطوات عملية.
أما المنتقدون فيرون أن الترتيبات قد تمنح طهران مكاسب مبكرة، خصوصاً في ملف العقوبات، قبل تثبيت تنازلات واضحة في الملف النووي.
وقال خبير الحد من التسلح جيفري لويس إن إبقاء هذه المقترحات طي الكتمان قد يكون هدفه تجنب إحراج سياسي داخلي لأي من الطرفين، بما يسمح بالمضي قدماً في الاتفاق.
وأضاف أن كثيراً من التفاصيل الفنية التي قد يتضمنها أي اتفاق محتمل كانت متاحة علناً في إطار الاتفاق النووي الأصلي لعام 2015.
الخلاصة أن مذكرة التفاهم لا تبدو نهاية المسار، بل بدايته الأكثر هشاشة.
فالاتفاق المعلن يمنح واشنطن وطهران 60 يوماً لاختبار النيات والقدرة على التنفيذ، لكن الوثائق غير المنشورة، لا البنود المعلنة وحدها، قد تكون هي التي تحدد ما إذا كان الاتفاق سيتحول إلى تسوية دائمة أو إلى هدنة سياسية قصيرة العمر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك