ردّت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، مجددا على ما وصفته بهجمات «غير مبررة ولا معنى لها» من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعدما كرر أنها «توسّلت» لالتقاط صورة معه خلال قمة مجموعة السبع الأخيرة في فرنسا.
وقالت على صفحتها على إنستغرام، اليوم السبت، ردا على اتهام ترمب الذي أورده على منصته تروث سوشال إن «هذه الهجمات المستمرة وغير المبررة لا معنى لها».
وأضافت «إن كوني صديقة لك لم يساعد شعبيتي بالتأكيد»، مضيفة «أقترح أن تركز على شعبيتك أنت».
اندلع الخلاف بعدما قال ترمب في مقابلة مع قناة La7 الإيطالية إن ميلوني طلبت منه بإلحاح التقاط صورة خلال قمة الدول الصناعية الكبرى التي استضافتها مدينة إيفيان ليه بان الفرنسية.
وقال ترمب: «لقد توسلت إليّ لالتقاط صورة معها.
كانت تريد صورة معي بشدة.
كان بإمكاني تجاهل الأمر، لكنني شعرت بالشفقة عليها».
وهو ما رفضته ميلوني، في وقت سابق، مؤكدة أن هذه الرواية «مختلقة بالكامل»، وقالت ميلوني إنها «مذهولة» من تصريحات الرئيس الأميركي، قبل أن تنتقد نهجه في التعامل مع الحلفاء الغربيين.
وأضافت: «لا أعرف لماذا يتصرف رئيس الولايات المتحدة بهذه الطريقة مع حلفائه.
فهذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك».
ويبدو أنها كانت تشير إلى مقابلة أجراها ترمب في أبريل/نيسان الماضي مع صحيفة كورييري ديلا سيرا، انتقد خلالها رفض ميلوني دعم الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، وهو ما لم ترد عليه علناً في ذلك الوقت.
ولم تظهر أي مؤشرات على تهدئة التوتر، إذ عاد ترمب، اليوم السبت، ليؤكد عبر منصة «تروث سوشيال» أن ميلوني طلبت منه «مراراً وتكراراً» التقاط صورة معه خلال القمة في فرنسا.
وقال: «إنها لا تحقق أداءً جيداً في إيطاليا من حيث الشعبية»، مضيفاً: «الآن، بعد أن هزمت الولايات المتحدة إيران عسكرياً، تريد أن تصبح صديقة لنا مجدداً لتحسين أرقامها.
لا شكراً! ».
وكانت لقطات مصورة من قمة مجموعة السبع، قد أظهرت ميلوني وترمب وهما يجريان محادثة مطولة وجهاً لوجه أثناء جلوسهما معاً على أريكة صغيرة، إلا أن ترمب وصف اللقاء بأنه أمر وافق عليه من جانبه ولم يسعَ إليه.
وقال للقناة الإيطالية: «ربما تكون سعيدة لأنني تحدثت معها.
لم يكن عليّ أن أتحدث معها».
كما أظهرت لقطات أخرى من القمة ميلوني وهي تتحدث وتستخدم إشارات اليد بحيوية، بينما كان ترمب يستمع دون إظهار رد فعل واضح.
وخلال اتصال هاتفي لاحق مع شبكة إن بي سي، كرر ترمب مزاعمه قائلاً: «هذا صحيح.
لقد توسلت لالتقاط صورة».
وأضاف: «كانت من المعجبين الكبار بي، لكنني لا أريدها من المعجبين لأن موقفها لم يكن معنا، وكذلك موقف مجموعة الناتو، فيما يتعلق بالمضيق»، في إشارة إلى مضيق هرمز.
سرعان ما اتسع الخلاف، إذ قاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني، موجة من الانتقادات داخل إيطاليا، واصفاً تصريحات ترمب بأنها «مهينة» لإيطاليا بأكملها.
كما أعلن تاجاني، الجمعة، إلغاء زيارة كانت مقررة إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل، في إشارة إلى مدى غضب الحكومة الإيطالية.
وصرح تاجاني عبر منصة إكس: «إن الكلمات الخطيرة والمسيئة التي وجهها الرئيس ترمب إلى رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني تُسيء إلى إيطاليا بأكملها وإلى جميع الإيطاليين، ولهذا السبب، قررت إلغاء زيارتي إلى الولايات المتحدة المقررة في 21 و22 يونيو المقبلين».
في السياق ذاته، هاجم أحد أقرب حلفاء ميلوني السياسيين، وهو جيوفانباتيستا فازولاري، وكيل مكتب رئيس الوزراء، ترمب بنبرة غير واردة من قبل.
وقال فازولاري: «من غير الواضح ما إذا كان ترمب يدمر العلاقات التاريخية بين الولايات المتحدة وأوروبا عن قصد أو بسبب عدم كفاءته، وبفضل تصريحاته غير اللائقة، لم ينجح في تحقيق إنجاز سهل، وهو جعل الولايات المتحدة غير محبوبة في جميع أنحاء القارة الأوروبية، مما أضر ليس فقط بأوروبا ولكن قبل كل شيء بالولايات المتحدة».
كان يُنظر إلى رئيسة الوزراء الإيطالية باعتبارها الجسر الأوروبي إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر يبدو اليوم مهدداً بالانهيار.
إذ بدأ الخلاف بدفاع ميلوني عن البابا ليو الرابع عشر، في 13 أبريل/نيسان، ضد انتقادات ترمب للبابا بعد دعواته إلى إنهاء الحروب، قائلاً إنه ليس «من أشد المعجبين» به، وواصفاً إياه بأنه «ليبرالي للغاية».
ووصفت ميلوني هجوم ترمب على البابا بأنه «غير مقبول»، قائلة إن «البابا هو رأس الكنيسة الكاثوليكية، ومن الصحيح والطبيعي أن يدعو إلى السلام، وأن يدين كل أشكال الحرب».
ما دفع ترمب إلى توجيه انتقادات حادة إلى ميلوني نفسها رداً على تصريحاتها، وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة كورييري ديلا سيرا، في 14 أبريل/نيسان: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».
فيما لم ترد ميلوني بشكل مباشر على هذه التصريحات.
كما أن إيطاليا لم تنجُ من الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب، فقد هدد ترمب برسوم جمركية بنسبة 50% على الاتحاد الأوروبي، بما فيها إيطاليا.
وقد حاولت ميلوني تجنب المواجهة مع ترمب بشأن الرسوم الجمركية، لكن المسافة بينهما زادت اتساعا مع اندلاع الحرب ضد إيران.
إذ أكدت ميلوني أن إيطاليا لن تشارك في الحرب، كما رفضت منح قاذفات أميركية إذناً باستخدام قاعدة جوية استراتيجية في جزيرة صقلية.
وفي 16 أبريل/نيسان، عاد ترمب ليؤكد وجود فتور في العلاقة بينهما، قائلاً لشبكة فوكس نيوز الأميركية: «لقد أصبحت سلبية.
أي شخص رفض مساعدتنا في ما يتعلق بإيران، لن تكون لدينا معه العلاقة نفسها».
يُشار إلى أن ميلوني كانت الزعيمة الوحيدة من الاتحاد الأوروبي التي حضرت حفل تنصيب ترمب لولاية ثانية في يناير/كانون الثاني 2025، وكان يُتوقع أن تستثمر علاقتها القوية به بعد عودته إلى البيت الأبيض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك