إربد - رغم مرور سنوات طويلة على اعتماد شوارع رئيسية وفرعية رسمياً على المخططات، إلا أنها ما تزال غائبة عن أرض الواقع ما تسبب في شلل واضح لعجلة الحياة اليومية وتعطيل مصالح المواطنين الحياتية والاستثمارية والعمرانية.
اضافة اعلانيشكو مواطنون في أحياء دير أبي سعيد من أن غياب البنية التحتية الأساسية وعلى رأسها الطرق المنظمة خلق حالة من الإحباط الشديد بين الأهالي بعد أن بقيت مراجعاتهم الرسمية المتكررة حبيسة الأدراج دون خطوات تنفيذية ملموسة.
يشكو عدد كبير من المواطنين في أحياء دير أبي سعيد من أن غياب البنية التحتية الأساسية وعلى رأسها الطرق المنظمة جعل من العقارات والأراضي المخصصة للبناء أو الاستثمار مشاريع غير قابلة للاستفادة الفعلية، قائلين" إن هذا الواقع لم يتسبب فقط في إضعاف القيمة الاقتصادية للأراضي، بل أدى إلى إرباك الحركة العمرانية في الأحياء السكنية والريفية، وخلق حالة من الإحباط الشديد بين الأهالي بعد أن بقيت مراجعاتهم الرسمية المتكررة حبيسة الأدراج دون خطوات تنفيذية ملموسة.
"ويرى مواطنون أن ملف الشوارع المنظمة ليس مجرد ملف خدمي عابر بل هو العصب الأساسي لأي تنمية حقيقية، فبدون طريق مؤهل يتوقف البناء ويهرب الاستثمار وتتعطل الخدمات، لافتين إلى أن المخططات التنظيمية تحولت في العديد من مناطق بلدية دير أبي سعيد بمحافظة إربد إلى ما يشبه الوعود المجمدة.
ويؤكد المواطنون أن هذه الشوارع التي يفترض أن تكون جزءاً أساسياً من البنية التحتية لأي منطقة تنظيمية ما تزال غير منفذة فعليا على الأرض، في حين أن بعض المناطق تعاني من غياب شبه كامل للطرق المنظمة ما يجعل الأراضي المخصصة للبناء أو الاستثمار غير قابلة للاستفادة الفعلية ويضعف من قيمتها الاقتصادية ويؤثر على حركة التطوير العمراني في المنطقة بشكل عام، مشيرين إلى أن استمرار هذا الواقع لفترات طويلة خلق حالة من الإحباط لديهم خاصة وأن العديد من الطلبات والمراجعات الرسمية لم تُترجم إلى خطوات تنفيذية واضحة على الأرض ما أدى إلى تعطيل مشاريع سكنية وتجارية وزراعية كان من الممكن أن تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل وتحسين مستوى المعيشة.
يقول المواطن أحمد الشريدة" إن مشكلة عدم فتح الشوارع المنظمة في منطقته أصبحت تمثل عائقا كبيرا أمام حياته اليومية، وأمام أي خطة مستقبلية تتعلق بالبناء أو الاستثمار في قطعة الأرض التي يملكها منذ سنوات داخل التنظيم، " موضحا أن وجود الشارع على المخططات دون تنفيذه على أرض الواقع جعل الأرض حال دون الاستفادة منها رغم أنها مصنفة ضمن مناطق قابلة للبناء.
ويضيف الشريدة أن هذا التأخير تسبب له بخسائر مادية ومعنوية، إذ كان يخطط لبناء منزل صغير وتأجيره لتأمين دخل ثابت لعائلته إلا أن عدم وجود طريق مؤهل حال دون البدء بالمشروع، لافتا إلى أن تكلفة البناء ترتفع بشكل كبير في حال عدم فتح الشوارع بسبب صعوبة إدخال مواد البناء والآليات الثقيلة، إضافة إلى غياب الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء بشكل منظم.
ويؤكد الشريدة أن المشكلة لا تتعلق بحالته الفردية فقط بل تشمل عدداً كبيرا من المواطنين في المنطقة نفسها، إذ يعاني الجميع من نفس الإشكالية المتعلقة بغياب الشوارع المنظمة، رغم وجودها في المخططات الرسمية منذ سنوات طويلة، مشددا على أن استمرار هذا الوضع يخلق حالة من عدم العدالة بين المواطنين، إذ يستفيد البعض من شوارع مفتوحة بينما يبقى آخرون محرومين من أبسط مقومات البناء.
ويطالب بضرورة وضع خطة تنفيذية واضحة ومعلنة لفتح الشوارع المنظمة وفق جدول زمني محدد، مع تحديد الأولويات حسب الكثافة السكانية والحاجة الفعلية لكل منطقة، إضافة إلى ضرورة تعزيز الرقابة على أعمال التنفيذ لضمان عدم وجود تأخير أو تباين في التطبيق بين منطقة وأخرى، مؤكداً أن التنمية لا يمكن أن تتحقق دون بنية تحتية عادلة ومنصفة للجميع.
ويدعو وزارة الإدارة المحلية إلى التدخل الميداني العاجل، من خلال إرسال لجان فنية متخصصة للكشف على واقع الشوارع المنظمة غير المفتوحة، والتأكد من مدى التزام البلديات بتنفيذ المخططات التنظيمية المعتمدة، إضافة إلى تقييم حالة الشوارع المعبدة المتدهورة التي يعاني منها السكان في مختلف المناطق.
معاناة يومية وتهديد للقطاع الزراعييقول المواطن سامر بني ياسين" مشكلة الشوارع غير المفتوحة أثرت بشكل مباشر على نشاطه الزراعي، إذ يعتمد على قطعة أرض زراعية كمصدر دخل أساسي لعائلته وعدم وجود شوارع يشكل معاناة حقيقية له ولعدد من ملاك الأراضي بالمنطقة، " موضحا أن الوصول إلى الأرض أصبح صعباً جداً بسبب غياب الطرق المنظمة ما يجبره على استخدام مسارات ترابية وعرة وغير مناسبة خاصة خلال فصل الشتاء.
ويبين أن هذا الواقع أدى إلى ارتفاع كبير في كلفة الإنتاج الزراعي نتيجة صعوبة نقل المحاصيل إلى الأسواق وتأخر وصول المعدات الزراعية إلى الأرض في الوقت المناسب، منوها إلى أن بعض المواسم الزراعية تتعرض لخسائر فعلية بسبب تلف جزء من المحاصيل أو تأخر بيعها نتيجة صعوبة النقل.
ويؤكد بني ياسين أن استمرار هذا الوضع يهدد مستقبل الزراعة في المنطقة، إذ أصبح العديد من المزارعين يفكرون جدياً في تقليل استثماراتهم أو ترك أراضيهم بسبب ارتفاع التكاليف وضعف العائد، مشددا على أن أي خطة تنموية حقيقية يجب أن تبدأ من تحسين البنية التحتية وعلى رأسها فتح الشوارع الزراعية المنظمة وربط الأراضي بشبكة طرق مناسبة.
ويشدد على ضرورة التعامل مع الملف الزراعي كأولوية تنموية وليس مجرد ملف خدمي ثانوي لأن الزراعة تمثل جزءا مهما من الاقتصاد المحلي والأمن الغذائي وتحسين الطرق سيؤدي بشكل مباشر إلى زيادة الإنتاج وتقليل الخسائر وتحسين دخل المزارعين، موضحا أن ملف الشوارع المنظمة ليس ملفا خدميا عاديا بل هو أساس لأي تنمية حقيقية، لأن الطرق هي المدخل الأول للبناء والاستثمار والخدمات وأي تأخير في فتحها يؤدي إلى تأخير شامل في التنمية العمرانية والاقتصادية والاجتماعية داخل المناطق المتأثرة.
أما المواطنة هدى محمود فتؤكد أن معاناتها اليومية مرتبطة بشكل مباشر بعدم فتح الشوارع المؤدية إلى منزلها المقام داخل حدود التنظيم، اذ تعاني من صعوبة في التنقل بشكل يومي خاصة خلال فصل الشتاء عندما تتحول الطرق الترابية إلى مسارات طينية صعبة الاستخدام، موضحة أن المشكلة لا تتوقف عند حدود المعاناة اليومية بل تمتد إلى جوانب أكثر خطورة كتأخر وصول سيارات الإسعاف أو فرق الطوارئ في حال حدوث أي حالة صحية طارئة ما يشكل خطرا حقيقيا على حياة السكان في المنطقة.
وتبين أنها تقدمت بعدة شكاوى ومراجعات رسمية للجهات المعنية دون أي نتائج ملموسة حتى الآن رغم ان المشكلة مضى عليها سنوات طويلة ما زاد من شعور السكان بالإحباط والتهميش، مؤكدة أن المشكلة باتت بحاجة إلى تدخل عاجل من وزير الإدارة المحلية من خلال إرسال لجان ميدانية متخصصة للوقوف على الواقع الحقيقي، بعيدا عن التقارير المكتبية واتخاذ إجراءات سريعة وفعالة لفتح الشوارع المنظمة وتحسين الخدمات الأساسية.
البلدية ضعف الإمكانات السبب الرئيسفي المقابل لم ينكر رئيس لجنة بلدية دير أبي سعيد الجديدة المهندس مازن غوانمة حجم المشكلة، مؤكدا أن البلدية تعمل بأقصى طاقة إنتاجية ممكنة لخدمة اللواء، إلا أن حجم الطلب على الخدمات يفوق بكثير القدرة التشغيلية والمالية المتوفرة حاليا نظرا لاتساع الرقعة الجغرافية والتراكم الكبير للاحتياجات الخدمية عبر سنوات طويلة سابقة.
ويوضح أن المنطقة تعاني من تراكم احتياجات خدمية منذ سنوات ما يتطلب معالجة تدريجية ومنهجية، في حين أن التوسع العمراني وفتح الشوارع الجديدة يحتاجان إلى مخصصات مالية وإمكانات أكبر من المتوفرة حالياً، موضحا أن العمل البلدي يعتمد على الإمكانيات المتاحة من الآليات والمعدات التي تعمل بشكل مستمر لفتح الطرق وتحسين الخدمات وحجم الطلب يفوق القدرة التشغيلية الحالية.
ويضيف غوانمة أن البلدية وبعد إقرار موازنة عام 2026 بدأت بتنفيذ عدد من العطاءات الخدمية والتنموية أبرزها عطاء بقيمة تقارب 300 ألف دينار لأعمال فتح وصيانة الطرق إلى جانب مشاريع لإعادة تأهيل الشوارع المتضررة وتحسين البنية التحتية في مختلف المناطق، مؤكدا أن تنفيذ المشاريع يتم وفق أولويات محددة نظراً لمحدودية الموارد.
وينوه إلى أن البلدية تتابع شكاوى المواطنين وملاحظاتهم بشكل مستمر مع إعطاء الأولوية للقضايا الأكثر تأثيراً على حياة السكان خاصة ما يتعلق بسلامة الطرق والحركة المرورية، مؤكداً حرص البلدية على أداء مهامها وخدمة المواطنين رغم التحديات القائمة، وتعزيز التواصل مع المجتمع المحلي وشرح التحديات التي تواجهها، داعيا إلى زيادة الدعم الحكومي للبلديات لتمكينها من تنفيذ مشاريع تنموية أوسع وتحسين مستوى الخدمات والبنية التحتية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك