العربي الجديد - كرة القدم في الضفة الغربية.. تحت الأسلاك الشائكة بسبب الاحتلال القدس العربي - الخارجية السورية تعيّن جهاد مقدسي مستشارا للشؤون الأمريكية التلفزيون العربي - إسرائيل تعتزم تقليص قواتها جنوب لبنان.. كاتس: لن ننسحب من قلعة الشقيف العربي الجديد - مفاوضات سويسرا مستمرة وحديث عن تقدم بملف هرمز قناة العالم الإيرانية - قاآني للعدو الاسرائيلي: إذا لم تغادروا جنوب لبنان فسيتكرر سيناريو عام 2000 التلفزيون العربي - النرويج تشحن 1000 كيلوغرام من الطعام إلى كأس العالم في أميركا العربي الجديد - اعتماد الأمن الطاقي الأوروبي على الخليج الجزيرة نت - "نكسر كل شيء بدل تصحيح العيوب".. العابدي ينتقد الاتحاد التونسي عقب الإقصاء المونديالي الجزيرة نت - سجل الأزمات والصفقات.. محطات في تاريخ التفاوض الإيراني الأمريكي روسيا اليوم - أمين مجلس الأمن البيلاروسي: أوروبا ترغب في جر مينسك إلى النزاع الأوكراني
عامة

الواقعية السياسية الجديدة

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة
1

لم يكن مثيرا للاستغراب أن نشهد تتويجا لاتفاق أمريكي إيراني يريح الضمير العام إلى حين. وكثيرون بدأوا يتجاوزون دائرة الاتفاقات والشكليات، وباتوا يفكرون في الواقع والمستقبل معا. فمفهوم الاتفاق في أيامنا،...

لم يكن مثيرا للاستغراب أن نشهد تتويجا لاتفاق أمريكي إيراني يريح الضمير العام إلى حين.

وكثيرون بدأوا يتجاوزون دائرة الاتفاقات والشكليات، وباتوا يفكرون في الواقع والمستقبل معا.

فمفهوم الاتفاق في أيامنا، خاصة إذا تعلق الأمر بالإدارة الأمريكية الحالية وبالخصم الإيراني المتبحر في علم التفاوض، لم يعد قابلا للقراءة بصورته التقليدية، بحيث نعمد إلى إرساء مكاسب ميدانية تترجمها مثلا صلاحيات ترابية، أو تنازلات في السيادة أو اعترافات دولية.

فالاتفاق الذي نتحدث عنه اليوم لا يحمل «نكهة» كامب ديفيد ولا أوسلو ولا اتفاق فيينا (وقد سمعت على الأمواج هذا الصباح أحد المعلقين يتحدث عن «نسخة معدلة» لهذا الأخير وهذا أيضا يفتقد للدقة).

الاتفاق الراهن يندرج ضمن تصور جديد لواقع اقتصادي، والجديد هنا ليس أن تدخل الدبلوماسية الاقتصادية على الخط.

الجديد أنها لم تعد «الطبقة الجوفية» الباطنة غير المعلنة للواقع الدبلوماسي، بل صورة صريحة مكشوفة لواقع تعاملات تحددها التبادلات.

فما هما العنوانان البارزان اللذان رشحا عن الاتفاق؟ فتح مضيق هرمز لتعود حركة الملاحة الدولية إلى سابق عهدها، والإفراج عن الأرصدة المجمدة لقيادات الحرس الثوري.

أما النووي، فقد تم إرجاعه إلى أسفل الترتيب، بعبارة أخرى إلى أسفل ترتيب الأولويات، لأن الاتفاقات صارت من الآن فصاعدا، وأكثر من أي وقت مضى، مسألة أولويات قبل أن تكون مسألة مصالح.

لتوازن القوى حاليا صورة معدلة معكوسة ترسخ أن السياسة الواقعية يمكن أن تكون مفروضة من الآن فصاعدا من المعسكر الآخر، المعسكر «اللاغربي» كما يحدده النهج الإيرانيهنا، نلمس قلب المعادلة، معادلة قائمة على التوازنات أكثر منها موازين القوى، وعلى قوة ناعمة باتت تسجل ترنح القوة الخشنة.

وهنا نلمس أيضا نقطة بالغة الأهمية، وهي أننا نقرأ عالمنا قراءة مزدوجة السرعة، حسب ما إذا كنا نعيش في نصفه الشمالي، أو في نصفه الجنوبي.

بعبارة أخرى، قراءة غربية، وقراءة لا غربية.

وقد بدأ يظهر الشرخ بين القراءتين، أثناء الصراع الروسي الأوكراني، بحيث لم نسمع صوت الكثير من الدول الوازنة، التي التزمت إما الصمت ولو نسبيا مثل الصين، او الحياد مثل الإمارات، التي عرضت خدماتها في المفاوضات وهو ما قد تم فعلا.

ومن هنا، بدأنا نفهم ان دول «بقية» العالم لا تنظر إلى العلاقات الدولية بنظاراتنا الغربية.

قد يتحدث البعض عن مصالح مختلفة، لكن ليس هذا سوى جزء من الصورة، فالجزء الآخر، كما أسلفت، متعلق بسعي هذه الدول إلى أن تكون «وازنة « بخدمات مختلفة، أساسا استثمارية ودبلوماسية، وقيادية بواضح العبارة إذا نظرنا إلى الصين.

بالتأكيد، لا يختلف اثنان في أن هذا الخطاب يتضمن مقومات محددة لعالم متعدد الأقطاب، أصبح يفرض نفسه بممارسة ما يمكن تسميته سياسة موازية.

وإيران، شئنا أم أبينا، تسعى إلى أن تحتل موقعا بارزا ضمن هذه المجموعة، بأدوات تعرفها ضاغطة على الغرب.

مضيق هرمز منها، النووي منها، اختطاف الرهائن سابقا وربما في القادم، منها أيضا، وتمكن من الملفات غاية في الدقة أيضا منها.

الغرب يكتشف أن اللاغرب – دعوني أستخدم هذه العبارة التي تضم الجنوب الشامل، لكن غيره أيضا، وتفترق عنه بنهج سياسي ينجر عنه النهج الاقتصادي وليس العكس- الغرب يكتشف أن اللاغرب أصبح يفرض على الغرب واقعية جديدة.

بالتأكيد، ستتحول الحالة الإيرانية إلى نموذج للمباغتة الدبلوماسية ستتم دراسته في مدارس العلوم السياسية من الآن فصاعدا، هل تمكن الثنائي الأمريكي الإسرائيلي من تحقيق أهداف الحرب التي كان قد رسمها؟ لا بكل تأكيد.

لم يسقط النظام، ووكلاء إيران لا يزالون ينشطون، وموضوع اليورانيوم لم يتحرك قيد أنملة.

لكن المشكلة العضوية، أن ذلك لم يكن محل توقع.

لم يكن محل استباق، لا من الجانب الأمريكي سجين مقاربات تقليدية تعتمد على لغة القوة، ولا من الجانب الإسرائيلي الذي أثبت بقاءه في كلاسيكيات الاستهداف، بعودته ما أن أعلن عن الاتفاق إلى شن ضرباته على وكيل إيران على الجبهة اللبنانية.

ليس التساؤل عما إذا كنا أمام اتفاق «يصمد» على المدى الطويل هو المطروح.

المطروح هو البيئة الجديدة التي تظهر فيها هذه الاتفاقات والتصور الجديد لها.

هنا، دخلنا مجددا معترك الواقعية السياسية، تلك الـRealpolitik الشهيرة التي ولدت من رحم ممارسات المستشار الألماني أو توفون بيسمارك، الذي أدى قياسه الدقيق لمصالح بروسيا إلى إرساء وتفعيل وتأريخ الوحدة الألمانية.

صحيح أن تكريس مسألة التوازن الذي يمثل الخلفية الأساسية للواقعية السياسية بلغ أوجه التاريخي عبر نهج كيسنجر، المكرس لتوازن القوى بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي خلال الحرب الباردة، لكن لتوازن القوى حاليا صورة معدلة معكوسة ترسخ أن السياسة الواقعية يمكن أن تكون مفروضة من الآن فصاعدا من المعسكر الآخر، المعسكر «اللاغربي» كما يحدده النهج الإيراني الذي أفلت من حسابات كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين راحتا ضحيتي تقصيرهما في فرض نظام هيمنة آيل إلى السقوط.

باحث أكاديمي وإعلامي فرنسي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك