أعاد تراجع أسعار النفط إلى الواجهة رهانات كانت قد اختفت مؤقتاً تحت ضغط حرب الإمدادات.
فمع انحسار المخاوف الجيوسياسية عقب اتفاق أميركي-إيراني، بدأ المتداولون يستعيدون سيناريو" فائض المعروض"، في تحول سريع يعكس هشاشة توازن السوق بين السياسة والطلب الفعلي.
عادت رهانات تخمة المعروض في سوق النفط إلى الظهور مع تراجع العقود الآجلة للخام، عقب التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران أعاد ترتيب توقعات الإمدادات العالمية.
وأعادت هذه التحركات إحياء استراتيجيات خيارات مالية كانت قد فقدت قيمتها خلال ذروة التوترات، وفقاً لما ذكرته" بلومبرغ"، واطلعت عليه" العربية Business".
راهن متداولون قبل الضربات الأميركية على إيران على أن فائض الإمدادات سيدفع الأسعار الفورية إلى ما دون العقود الآجلة البعيدة، فيما يعرف بحالة" الكونتانغو".
لكن هذه الرهانات انهارت مؤقتاً بعد تصاعد المخاوف من نقص الإمدادات، ما دفع الأسعار الفورية إلى الارتفاع الحاد.
وسجلت عقود خام غرب تكساس الوسيط في أبريل قفزة لافتة، إذ تجاوز عقد أغسطس نظيره لشهر سبتمبر بأكثر من 5 دولارات للبرميل، بينما تفوق سبتمبر على أكتوبر بنحو 4 دولارات، في انعكاس واضح لذروة القلق بشأن الإمدادات.
فيما فقدت نتيجة ذلك أكثر من 20 ألف عقد خيارات بيع (تعادل 20 مليون برميل شهرياً) قيمتها تقريباً، بعدما كانت تراهن على تحول الفروقات السعرية إلى السالب.
لكن مع تقلص الفجوة إلى أقل من دولار واحد حالياً، عادت هذه المراكز لتصبح ذات صلة من جديد.
وفتح الاتفاق بين واشنطن وطهران الباب أمام احتمال استمرار تراجع الأسعار، لكنه لم يلغِ بالكامل مخاطر الارتداد، إذ لا تزال عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية بحاجة إلى وقت، كما أن إعادة ملء المخزونات التي استنزفت خلال الأشهر الماضية لن تحدث بشكل فوري، ما قد يحد من وتيرة الهبوط.
اتجهت مراكز المستثمرين نحو مزيد من التشاؤم مع عودة الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب، إذ أظهرت بيانات لجنة تداول السلع الآجلة أن مديري الأموال خفضوا صافي مراكز الشراء في خام برنت إلى أدنى مستوى في ستة أشهر، متراجعاً بنحو ثلاثة أرباعه منذ نهاية مارس.
وتراجعت أيضاً علاوة عقود الخيارات الشرائية لخام برنت لأجل شهرين بشكل شبه كامل، بعدما تجاوزت 30 نقطة في منتصف مارس، حين كانت تدفقات النفط مقيدة والمخاوف من نقص المعروض في ذروتها.
وتشير تسعيرات الخيارات حالياً إلى توازن أكبر في المخاطر، بافتراض استقرار الاتفاق واستمراره.
كما دفعت هذه التحولات بظهور رهانات هبوطية جديدة في السوق، حيث جرى تداول نحو 100 ألف عقد فروقات خيار بيع لخام برنت لشهر سبتمبر عند مستويات 70/69 دولاراً، إضافة إلى 41 مليون برميل أخرى عند نطاق 71/70 دولاراً، في إشارة إلى توقعات بانخفاض الأسعار دون هذه المستويات خلال الأسابيع المقبلة.
رجحت التعاملات أن هذه الصفقات تمثل تحوطات من قبل صناع السوق مقابل رهانات كبيرة في السوق خارج البورصة، تستهدف هبوط الأسعار إلى ما دون 70–71 دولاراً للبرميل على المدى القريب.
زادت كذلك المراكز القائمة من احتمالات تسارع الهبوط، إذ لا تزال السوق تحمل نحو 45 ألف عقد مفتوح عند مستوى 75 دولاراً لبرنت في شهري أغسطس وسبتمبر، وهو ما قد يدفع المتعاملين إلى بيع العقود الآجلة لتغطية مراكزهم، ما يعمق أي موجة تراجع محتملة في الأسعار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك