تنظر محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية في سورية الأربعاء المقبل، في أولى جلسات محاكمة وسيم الأسد، ابن عم رئيس النظام السابق، فيما تُعقد الخميس أولى جلسات محاكمة مفتي النظام المخلوع أحمد حسّون، بحسب ما أعلن مدير إدارة المحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سورية رديف مصطفى، عبر حسابه على" فيسبوك".
وأشار إلى عقد جلسة لمحاكمة المتهم المخبر عبد الناصر براق، الاثنين، على أن تُعقد غداً جلسة جديدة لمحاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا عند اندلاع الثورة السورية عام 2011.
وأفاد مصطفى" العدالة الانتقالية لا تقتصر على محاسبة الجناة، وإنما تهدف أيضا إلى إنصاف الضحايا وتمكينهم".
وأن الأسبوع الحالي يعد من أكثر الأسابيع زخماً في عمل محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بهذا المسار.
ورداً على الانتقادات المتعلقة ببطء إجراءات العدالة الانتقالية، وقال مصطفى لـ" العربي الجديد"، أن إصدار الأحكام ليس من اختصاص الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، وإنما من صلاحيات القضاء المتخصص الذي يلتزم بالإجراءات القانونية والضمانات القضائية المنصوص عليها في القانون.
وأضاف أن العدالة الانتقالية تشمل، إلى جانب المحاكمات القضائية، إجراءات أخرى تتعلق بكشف الحقيقة، وجبر الضرر، والإصلاح المؤسسي، وحفظ الذاكرة الوطنية، وصولاً إلى تحقيق المصالحة الوطنية وبناء السلام المستدام.
ولفت إلى أن قضايا المخبرين والمتعاونين مع الأجهزة الأمنية السابقة تُعدّ من الملفات المعقدة، نظراً إلى طبيعة عملهم السرّي وتفاوت درجات مسؤوليتهم الجنائية، موضحاً أن تقارير أمنية أسهمت مباشرة في وقوع جرائم جسيمة، كالإخفاء القسري والقتل، ما يجعل أصحابها عرضة للمساءلة القانونية باعتبارهم شركاء في تلك الجرائم.
غرف قضائية متخصّصة لتسريع العدالة الانتقاليةعلى صعيد متصل، أعلنت وزارة العدل تخصيص غرف قضائية مختصة بمسار العدالة الانتقالية في جميع العدليات بالمحافظات السورية، عقب اجتماع موسّع عقده وزير العدل مظهر الويس مع المحامين العامين في المحافظات لمناقشة آليات تسريع إجراءات المحاسبة القانونية بحق مرتكبي الجرائم.
وبحسب الوزارة، تتيح الآلية الجديدة لأصحاب الشكاوى التقدّم مباشرة إلى النيابة العامة المختصّة بمسار العدالة الانتقالية، حيث تُفتح التحقيقات وتُجمع الأدلة عبر قاضي التحقيق المختصّ قبل إحالة الملفات إلى قاضي الإحالة ومحكمة الجنايات المختصة، بما يسهم في تسريع الإجراءات القضائية والاستجابة لمطالب الضحايا وذويهم.
وأكد الوزير الويس أن العدالة الانتقالية تمثل أولوية قصوى للحكومة، مشدّداً على أن الوزارة تعمل على تعزيز أسس قانونية وإجرائية تكفل محاكمات عادلة لجميع المتورّطين في انتهاكات حقوق الإنسان من دون تمييز.
كما كشف عن حزمة إجراءات مرتقبة تشمل تحديث التشريعات القضائية، وتعديل عدة قوانين، وإنشاء سجل وطني موحد للانتهاكات بإشراف قضائي، إلى جانب تدريب الكوادر المختصة على التحقيق في جرائم الحرب بالتعاون مع خبراء دوليين، وتعزيز التنسيق مع الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين ومنظمات المجتمع المدني.
وأشار إلى إعداد جدول زمني لمعالجة القضايا المتراكمة وتحديد أولويات الملفات الأكثر إلحاحا، مشيرا إلى أن الأسابيع المقبلة ستشهد الإعلان عن تطورات مهمة تتعلق بمحاكمات علنية وأحكام قضائية فاصلة ضمن مسار العدالة الانتقالية.
القبض على ضابط أشرف على التعذيب في سجن صيدنايافي شأن آخر، أعلنت وزارة الداخلية السورية، أمس الأحد، أن وحداتها في حلب تمكنت من القبض على هيثم رحال الذي شغل رتبة عقيد في سجن صيدنايا العسكري خلال عهد النظام المخلوع.
وأوضحت أن التحقيقات الأولية كشفت أنه بدأ خدمته في سجن صيدنايا المعروف بـ" السجن الأحمر" برتبة نقيب، قبل أن يتولى منصب ضابط أمن السجن ويرفع لاحقاً إلى رتبة عقيد.
وتشير التحقيقات إلى تورّطه في الإشراف على عمليات تعذيب وانتهاكات جسيمة بحق المعتقلين، إضافة إلى متابعة نقل جثث الضحايا إلى مشفى تشرين العسكري في دمشق.
كما أظهرت اعترافاته، وفق الوزارة، أنه أشرف على منصّات تنفيذ أحكام الإعدام بالتنسيق مع عدد من المسؤولين العسكريين وقضاة محاكم الميدان، وبمشاركة مدير السجن آنذاك العقيد محمود معتوق.
ووفق سجلات التحقيق، تنقل رحال بين عدة مواقع أمنية، من بينها سجن البالوني في حمص عام 2019، وقيادة الشرطة العسكرية في دمشق، ثم فرع الشرطة في دير الزور.
وأكّدت وزارة الداخلية أن هذه العملية تأتي ضمن الجهود المستمرّة لملاحقة المتورّطين في الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق السوريين في العقود الماضية، وإحالتهم إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.
القبض على عميد يشتبه بتورّطه في قضايا دفن جماعيكما أعلنت مديرية إعلام القنيطرة، اليوم الاثنين، أن فرع المباحث الجنائية في القنيطرة، بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي وبدعم من فرع المباحث الجنائية في اللاذقية، نفّذ عملية أمنية في بلدة بيت ياشوط بريف محافظة اللاذقية، أسفرت عن القبض على العميد حارس خنسا والمساعد أول يعرب حمادة، وهما من اللواء 90 سابقاً، الذي كان يتمركز في القنيطرة.
وبحسب المعلومات الأولية، يُشتبه بتورّط الموقوفين في قضايا تتعلق بملفات المفقودين وعمليات دفن جماعي يُعتقد أنها جرت في محافظة القنيطرة خلال السنوات الماضية.
وأضافت المديرية أن عمليات التحرّي والمتابعة المستمرة قادت الجهات المختصة إلى الاشتباه بوجود مقبرة جماعية ضمن نطاق اللواء 90 في ريف القنيطرة، حيث تشير المعطيات الأولية إلى موقع يُرجّح احتواؤه على رفات مفقودين.
كما أفادت بانتشال عدة جثث من حفرة كانت تُستخدم سابقاً موقعاً لدبابة داخل منطقة اللواء، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن مصير مفقودين آخرين في تلك الفترة، فيما تتواصل التحقيقات والإجراءات اللازمة للكشف عن ملابسات القضية.
وقال الناشط محمد أبو حشيش لـ" العربي الجديد" إن العميد خنسا كان يخدم سابقاً في اللواء 90 بمنطقة القنيطرة، وكان مقره في حقل السواقة بالقرب من بلدة جبا.
وأضاف: " بحسب شهادات بعض الأهالي، فإن له صلة في اعتقال شبانٍ عديدين في القرية، منهم شحادة ونعيم وعز الدين محيرس، وذلك في عام 2013، حيث انقطعت أخبارهم بعد اعتقالهم، وبعد سقوط النظام السابق، أفادت عائلاتهم بالعثور على جثامينهم مدفونة في محيط تل الشعار بالقرب من بلدة جبا".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك