النائب فريدي البياضي عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي في حوار لـ" الرئيس نيوز":رئيس الوزراء يتحمل المسؤولية السياسية عن أزمة التأمينات.
وغياب البدائل يكشف فشلًا إداريًاالمتضررون من أزمة المعاشات يستحقون تعويضًا كاملًا ومحاسبة المسؤولين59 طلب إحاطة بشأن العدادات الكودية تعكس حجم غضب المواطنينقدمنا 25 تعديلًا لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق.
ولا يعقل تخصيص مليارات للتابلت بينما المدارس تعاني من نقص المعلمينندفع في خدمة الدين أكثر مما نحصله من إيرادات الدولةقانون التصالح يدور بالمواطن في حلقات مفرغة والجهات التنفيذية تعطل الحلولقانون الأسرة المصرية للمسيحيين خطوة تاريخية توحد التشريع لأول مرة بين الطوائفطالب الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، تعويض المتضررين من أزمة المعاشات ومحاسبة المسؤولين عنها، كما برر رفضه للموازنة العامة للعام السادس على التوالي، معتبرًا أن التعليم والصحة لا يحظيان بالأولوية الكافية مقابل تضخم أعباء خدمة الدين.
وحذر البياضي في حواره مع" الرئيس نيوز"، من التسرع في تطبيق الدعم النقدي قبل تهيئة الظروف الاقتصادية المناسبة، مؤكدًا أن المواطن بات يتحمل أعباء أزمات متلاحقة تستوجب حلولًا جذرية لا مجرد إدارة للمشكلات، وإلى نص الحوار:بدايةً.
كيف تنظر إلى أزمة تعطل منظومة التأمينات والمعاشات؟ وهل يستحق المتضررون تعويضًا؟بالتأكيد يستحقون التعويض، بل أرى أن هذا حق أصيل لهم وليس منحة من أحد ولجنة القوى العاملة أوصت بذلك وأنا أؤيد هذه التوصية بشكل كامل، لأن ما حدث لم يكن مجرد عطل فني عابر، وإنما أزمة أثرت بصورة مباشرة على حياة آلاف المواطنين الذين يعتمدون على المعاشات كمصدر أساسي وربما وحيد للدخل.
نتحدث هنا عن مواطنين تعطلت مصالحهم واحتياجاتهم اليومية، فهناك من يعتمد على المعاش لشراء الدواء أو توفير الغذاء أو سداد التزاماته الأساسية، لذلك فإن التعويض يجب أن يكون مناسبًا لحجم الضرر الذي وقع عليهم، وأن تتحمل الهيئة مسؤوليتها كاملة تجاه هؤلاء المواطنين.
ومن المسؤول عن هذه الأزمة في رأيك؟المسؤولية تبدأ من رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، لأن ما حدث وقع داخل المنظومة التي يديرها، وبالتالي يجب أن تكون هناك مساءلة واضحة ومحاسبة حقيقية، لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فهناك أيضًا مسؤولية سياسية تقع على عاتق رئيس الوزراء، وسبق أن طالبت بإقالة رئيس الهيئة، وأرى أن رئيس الوزراء يتحمل مسؤولية سياسية عما جرى لأنه دافع عن إدارة الأزمة ولم يتخذ إجراءات حاسمة.
المشكلة الأساسية أن أي جهة عندما تقرر تطبيق نظام إلكتروني جديد أو إجراء تحول رقمي واسع النطاق، من الطبيعي أن تتوقع احتمالات حدوث أخطاء أو أعطال خلال فترة التشغيل، ولذلك يجب أن يكون لديها نظام بديل أو خطة طوارئ تضمن استمرار تقديم الخدمة للمواطنين.
أما أن تتعطل مصالح الناس لأشهر طويلة بسبب خلل في النظام دون وجود بديل جاهز، فهذا يكشف عن فشل إداري وتقصير واضح في التخطيط وإدارة المخاطر.
كنت حاضرًا اجتماع لجنة الطاقة الأخير بشأن العدادات الكودية.
كيف تقيّم ما جرى؟بصراحة ما حدث لم يكن مطمئنًا، فغياب وزير الكهرباء عن الاجتماع أثار الكثير من علامات الاستفهام، وقد عبرنا داخل اللجنة عن رفضنا لهذا الغياب واعتبرناه هروبًا من المسؤولية.
من وجهة نظري، لو كانت هناك حلول جاهزة أو رؤية واضحة للتعامل مع الأزمة لكان الوزير حاضرًا بنفسه لعرضها أمام النواب، وهذا تقديري الشخصي بالطبع، لكنه تقدير يستند إلى ما شهدناه داخل اللجنة.
كما أن رئيس الشركة القابضة للكهرباء عندما تحدث أمام النواب ألقى بالمسؤولية في النهاية على مجلس الوزراء، مؤكدًا أن الجهات التنفيذية تنفذ قرارات وليست صاحبة القرار النهائي في هذا الملف.
هل تعتقد أن الأزمة في طريقها للحل؟لا أستطيع الجزم بما سيحدث، لكن المؤشرات التي كانت موجودة أثناء انعقاد اللجنة لم تكن إيجابية، في المقابل، لا يمكن للحكومة تجاهل حجم الغضب الموجود حول هذه القضية، فنحن نتحدث عن 59 طلب إحاطة تقدم بها نواب من مختلف الأحزاب والتيارات السياسية ومن مختلف المحافظات، وهو رقم استثنائي يعكس حجم المعاناة التي يشعر بها المواطنون.
الأهم من ذلك أن القضية لا تخص منطقة بعينها أو تيارًا سياسيًا بعينه، بل تمس ملايين المواطنين، ولذلك أرى أن ما حدث يجب أن يكون بمثابة جرس إنذار حقيقي للحكومة، المواطن المصري يواجه بالفعل ضغوطًا متراكمة؛ هناك أزمات مرتبطة بالأسعار والطاقة والتموين والإيجارات وغيرها، ومن غير المقبول أن تستمر الحكومة في إنتاج أزمات جديدة بدلًا من حل الأزمات القائمة.
تكرر غياب بعض الوزراء عن الاجتماعات البرلمانية.
كيف تقرأ هذه الظاهرة؟أنا أعتقد أن هذه الظاهرة ليست مشكلة منفصلة في حد ذاتها، وإنما انعكاس لمشكلة أعمق في المنظومة السياسية بالكامل، في تقديري، غياب المجالس المحلية أدى إلى خلل كبير في توزيع الأدوار، فالنائب أصبح مضطرًا للقيام بدور خدمي واسع، في حين أن دوره الأساسي يفترض أن يكون رقابيًا وتشريعيًا.
وعندما يصبح النائب محتاجًا باستمرار إلى التواصل مع الجهات التنفيذية لحل مشكلات المواطنين، فإن هذا يضعف من قوة الرقابة البرلمانية، في المقابل يشعر بعض الوزراء أو المسؤولين بأنهم بعيدون عن المساءلة الحقيقية، فيتعاملون مع البرلمان أو مع بعض اللجان البرلمانية بنوع من التعالي أو عدم الاكتراث، لذلك فإن القضية ليست مرتبطة بوزير بعينه، وإنما تحتاج إلى إعادة ضبط للعلاقة بين المؤسسات الرقابية والتنفيذية والتشريعية.
لماذا رفضت الموازنة العامة الجديدة؟أرفض الموازنة للأسباب نفسها تقريبًا التي دفعتني إلى رفض الموازنات السابقة طوال السنوات الماضية، وأريد أن أوضح نقطة مهمة جدًا؛ أنا لا أرفض لأنني معارض، بالعكس، أتمنى في يوم من الأيام أن أجد موازنة أستطيع التصويت لصالحها بكل اقتناع، لكن ما يحدث هو أن المشكلات الأساسية تتكرر كل عام مع اختلاف الأرقام فقط.
عندما أجد أن التعليم والصحة والخدمات الأساسية لا تحصل على الأولوية التي تستحقها، بينما يذهب الجزء الأكبر من الإنفاق إلى خدمة الدين، فمن الصعب أن أوافق على هذه الموازنة.
تحدثت داخل المجلس عن وجود أرقام غير دقيقة في الموازنة.
ماذا تقصد؟قلت ذلك بوضوح داخل المجلس وما زلت متمسكًا به، عندما يقال إن الإنفاق على التعليم يبلغ 1.
2 تريليون جنيه، ثم أرجع إلى الجداول التحليلية التفصيلية فأجد رقمًا مختلفًا تمامًا، يصبح من حقي أن أتساءل: كيف تم احتساب هذا الرقم؟
هناك خلط بين مخصصات التعليم قبل الجامعي والتعليم الجامعي رغم أن الدستور يتعامل مع كل منهما بصورة مستقلة، الأمر نفسه يتكرر في قطاع الصحة، حيث نجد أرقامًا كبيرة معلنة ثم تظهر أرقام أخرى مختلفة عند مراجعة التفاصيل، هذا يجعلني غير مقتنع بأن الموازنة تعكس الصورة الحقيقية للإنفاق.
هل اكتفيت بالرفض أم قدمت بدائل؟قدمنا بدائل واضحة ومحددة، الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي تقدم بأكثر من 25 تعديلًا داخل لجنة الخطة والموازنة، واقترحنا إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتحويل مخصصات من بنود معينة إلى بنود أكثر أهمية.
على سبيل المثال، كيف يمكن أن تخصص وزارة التعليم نحو 5 مليارات جنيه للتابلت في الوقت الذي تعاني فيه المدارس من نقص المعلمين، ويواجه المعلمون العاملون بالحصة مشكلات في الحصول على مستحقاتهم؟ القضية ليست أن التابلت سيئ أو أن التكنولوجيا غير مهمة، وإنما الحديث يدور حول ترتيب الأولويات.
ما موقفك من التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي؟أنا لا أرفض الفكرة من حيث المبدأ، لكنني أرفض الطريقة التي يتم بها طرحها، وأرفض التوقيت الحالي لتطبيقها، فنحن نتحدث عن قرار يمس حياة عشرات الملايين من المواطنين، وبالتالي يحتاج إلى دراسات دقيقة وحوار مجتمعي واسع ومناقشات برلمانية مستفيضة، كما أن تطبيقه في ظل اقتصاد يعاني من معدلات تضخم مرتفعة ومتغيرة يمثل مخاطرة كبيرة جدًا.
ومتى يصبح التطبيق مناسبًا؟عندما يصبح الاقتصاد أكثر استقرارًا ويكون التضخم منخفضًا ومستقرًا، قد يتحقق ذلك بعد سنوات قليلة وقد يحتاج إلى فترة أطول، لا أحد يستطيع تحديد موعد دقيق، لكن المؤكد أن اتخاذ هذه الخطوة في ظروف غير مناسبة قد يؤدي إلى نتائج خطيرة على الفئات الأكثر احتياجًا.
تحدثت عن خطورة الديون.
أين تكمن المشكلة؟المشكلة ليست فقط في حجم الديون، وإنما في حجم خدمة الدين، عندما تكون إيرادات الدولة نحو 4 تريليونات جنيه، بينما تبلغ خدمة الدين نحو 5 تريليونات جنيه، فهذه إشارة خطيرة للغاية، معنى ذلك أننا ندفع أكثر مما نحصله أصلًا من الإيرادات في صورة أقساط وفوائد ديون، ولهذا أقول دائمًا إن القضية ليست مقارنة حجم ديون مصر بدول أخرى، وإنما مقارنة عبء خدمة الدين بحجم الإيرادات.
لو نجحت الحكومة في إعادة جدولة نسبة بسيطة من هذه الالتزامات، فإن الوفر المتحقق سيكون أكبر من مخصصات العديد من برامج الدعم التي تدور حولها كل هذه النقاشات.
هناك مشكلة حقيقية في اللائحة التنفيذية والإجراءات المرتبطة بالتطبيق، المواطن يدخل في دوامة من الإجراءات والطلبات والموافقات، ويتنقل بين جهات متعددة دون أن يصل إلى نتيجة، بل إن بعض الموظفين أنفسهم يشتكون من حجم الطلبات والإجراءات المعقدة التي تجعل الإنجاز بطيئًا للغاية، وهذا ما يفسر ضعف معدلات التصالح مقارنة بحجم المخالفات الموجودة على أرض الواقع.
وما علاقتها بالعدادات الكودية؟أنا أرى أنه لا يجوز معاقبة المواطن مرتين على الفعل نفسه، إذا كان المواطن قد تقدم بطلب التصالح وسدد الرسوم المطلوبة، فلا يجوز تحميله أعباء إضافية بسبب تأخر الجهات الحكومية في إنهاء الإجراءات.
المشكلة ليست عند المواطن، بل عند الجهات التنفيذية التي تعطل إنهاء الملفات، ولذلك لا يجب أن يتحمل المواطن نتائج هذا التعطيل.
أين وصل مشروع قانون قانون الأسرة المصرية الآن؟ وما هي أبرز ملاحه؟القانون أقره مجلس الوزراء بالفعل وتمت إحالته إلى البرلمان، لكنه لم يُحال بعد إلى اللجان المختصة، وبالتالي فمن الصعب أن يتم الانتهاء منه خلال دور الانعقاد الحالي، وللقانون أهمية خاصة لأنه لأول مرة يكون لدينا قانون موحد للمسيحيين توافق عليه مختلف الطوائف المسيحية.
القوانين واللوائح السابقة كان بعضها يعود إلى بدايات القرن العشرين، وبالتالي كان من الضروري تحديثها لتواكب التطورات الاجتماعية والقانونية الحالية.
القانون الجديد يتناول قضايا الميراث والانفصال والتطليق والحضانة والنفقة وغيرها من المسائل الأسرية بصورة أكثر حداثة وتنظيمًا، كما يتوافق مع أحكام الدستور والشريعة المسيحية ويعالج العديد من المشكلات التي ظلت مطروحة لعقود طويلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك