قناة التليفزيون العربي - رقم صادم لحجم الأضرار في جنوب لبنان.. ما دلالات التقرير الصادر عن الأمم المتحدة؟ العربية نت - غاب بسبب إيبولا.. "تمثال لومومبا الحي" يصل المكسيك لحضور كأس العالم العربية نت - إنتاج مصر من الغاز يواصل التراجع خلال أبريل DW عربية - رفع العقوبات الأمريكية عن النفط الإيراني وتراجع الأسعار أكثر Independent عربية - الكويت تشدد القوانين لإنعاش الأمن المجتمعي وكالة سبوتنيك - رئيس "الشاباك" يحذر من هجوم بري على إسرائيل مشابه للسابع من أكتوبر القدس العربي - الغردقة تستعد لاستقبال المهرجان الدولي لسينما الشباب Euronews عــربي - تقييم يكشف حجم الدمار في جنوب لبنان: أكثر من 11 ألف مبنى دُمّر بالكامل وخسائر تتجاوز المليار دولار الجزيرة نت - شبكات ترصد تفاعل المنصات مع سجود يامال واللبؤة التي تجولت في شوارع الجزائر وكالة سبوتنيك - علماء روس يطورون علاجا وقائيا "صالحا للأكل" للخلايا العصبية
عامة

قراءة في مشروع قانون الكونقرس الجديد وتأثيره على طرفي كريهة السودان

سودانايل الإلكترونية

أبوهريرة زين العابدين عبد الحليميقدّم مشروع قانون سلام السودان PEACE الأمريكي إطاراً جديداً للتعامل مع الحرب السودانية، فهو يتعامل مع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بالمنطق نفسه مع خلافات بسيطة. ...

أبوهريرة زين العابدين عبد الحليميقدّم مشروع قانون سلام السودان PEACE الأمريكي إطاراً جديداً للتعامل مع الحرب السودانية، فهو يتعامل مع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بالمنطق نفسه مع خلافات بسيطة.

فالقانون، رغم شموله للطرفين، يعكس رؤية سياسية تتمثل في أن الجيش يُعامل كفاعل دولة وسلطة أمر واقع يجب دفعه نحو إصلاحات سياسية وتشكيل حكم مدني بديل، ومحاسبة قادته على اي انتهاكات، بينما يُعامل الدعم السريع كقوة مسلحة خارجة يجب ضغطها ومحاسبة قادتها على اي انتهاكات وذكر الجيش ١٤ مرة والدعم ٢٢ مرة.

هذا التمييز هو جوهر القانون في تصوري.

وسوف يصبح نافذا بعد توقيع ترامب عليه واتوقع ان يتم ذلك سريعا للتاييد الواسع له من غرفتي الكونقرس.

لفهم تأثير القانون على موازين القوى داخل السودان أقدم هذه القراءة.

أولاً: الجيش السوداني: ضغط لإعادة تعريف دوره السياسي:القانون يفرض على الجيش وقادته ضغوطاً تهدف إلى تغيير سلوكه السياسي وليس إنهاء وجوده.

فواشنطن تدرك أن الجيش، رغم مسؤوليته عن انتهاكات واسعة، يظل المؤسسة التي يمكن أن تشارك في انتقال سياسي لحكم مدني إذا توفرت الضمانات.

لذلك، تركز الضغوط على:• إجباره على القبول بحكومة مدنية• منع أي دعم دولي لحكومة يقودها العسكريون• ربط التمويل الدولي بوقف الانتهاكات• مراقبة الدعم العسكري الذي يتلقاه من دول إقليميةهذه الضغوط لا تستهدف تفكيك الجيش، بل إعادة ضبط دوره ليصبح جزءاً من حل سياسي يسمح بانتقال للحكم المدني، لا طرفاً مسيطراً على الدولة.

بمعنى آخر، القانون يسعى إلى ترويض الجيش وليس عزله، ولكن ابعاده من العمل السياسي والمشي في تشكيل حكم مدني بديل للحكم العسكري البرهاني.

ثانياً: قوات الدعم السريع: ضغط يهدف إلى تفكيك القوة لا إصلاحها:على النقيض، يتعامل القانون مع الدعم السريع باعتباره مصدر الخطر الأكبر على المدنيين وعلى وحدة الدولة.

لذلك، الضغوط عليه ليست سياسية فقط، بل وجودية في تصوري:• احتمال تصنيفه كمنظمة إرهابية عالمية• استهداف شبكات الذهب والتهريب التي تموّله• ملاحقة قادته عبر العقوبات الفردية• منع أي اعتراف دولي به كفاعل سياسي• تحميله المسؤولية الأكبر عن الفظائع في دارفور والخرطوم وغيرها مع تحميل الجيش انتهاكات مماثلة أخف حدة.

هذه الضغوط ربما تعكس قناعة أمريكية بأن الدعم السريع لا يمكن دمجه في أي ترتيبات سياسية دون تفكيك بنيته العسكرية والمالية.

بمعنى آخر، القانون يسعى إلى تحجيم الدعم السريع حتى حدود الانهيار السياسي والمالي او الضغط عليه أكثر في الجوانب المؤثرة على وجوده وحركته، ولكن القانون طلب من الجهات المعنية مراقبة التسليح والتهريب للطرفين ورفع تقارير للكونغرس كل ثلاثة أشهر.

ثالثاً: البعد الإقليمي: رسائل مختلفة لحلفاء الطرفينمشروع القانون يرسل رسائل واضحة للدول الإقليمية:• حلفاء الجيش (مثل بعض الدول العربية):الرسالة هي ضرورة دفع الجيش نحو مسار سياسي، وليس دعمه في السيطرة على الدولة.

وأن مشروع القانون يراقب التسليح والدعم اللوجيستي لطرفي الحرب.

أي دعم عسكري أو مالي سيُعتبر مساهمة في الفظائع، وقد يؤدي إلى عقوبات مباشرة.

هذا التمييز يعكس رغبة واشنطن في إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية التي غذّت الحرب.

رابعاً: إعادة رسم موازين القوى داخل السودانمشروع القانون لا يكتفي بالضغط على الطرفين، بل يسعى إلى هندسة مشهد سياسي جديد:• الجيش يُدفع نحو التفاوض والانتقال المدني• الدعم السريع يُدفع نحو التفكك أو الاندماج تحت شروط صارمة• القوى المدنية تُمنح مساحة أكبر عبر الضغط على الطرفين ومساعدتها في قيادة وتشكيل الحكم المدني.

• التدخلات الخارجية تُوضع تحت رقابة صارمةبهذا المعنى، مشروع القانون ليس مجرد أداة عقوبات، بل أداة لإعادة ترتيب السلطة داخل السودان.

خاتمة: قانون بوجهين ورسالة واحدةالجيش والدعم السريع كلاهما تحت الضغط، لكن:• الجيش: مطلوب منه أن يتغيّر• الدعم السريع: مطلوب منه أن يتراجع• المدنيون: مطلوب أن يعودوا إلى مركز العملية السياسية وقيادة الحكم المدني وأيضا يمكن قراءة ذلك مع الجهود الامريكية في الرباعية والخماسية.

مشروع القانون، في جوهره، يعكس رؤية أمريكية مفادها أن استقرار السودان لن يتحقق إلا بإنهاء اقتصاد الحرب، وتفكيك الميليشيات، وإعادة الجيش إلى دوره الطبيعي وابعاد البندقية عن السياسة، وتمكين المدنيين من قيادة المرحلة المقبلة.

فهل تنجح امريكا في ذلك بعد فشل قيادتها عبر مسعد بولس في احداث اختراق يوقف الحرب، سوف نرى في قادمات الشهور.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك