أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية اليوم الإثنين عن إصدار ترخيص رسمي عام ومؤقت يتيح للجمهورية الإسلامية الإيرانية بيع النفط الخام والمنتجات البتروكيميائية والمشتقات النفطية الخاصة بها وتصديرها حتى الحادي والعشرين من أغسطس/آب 2026، وجاءت هذه الخطوة الإستراتيجية لتشكل تخفيفاً فورياً وملموساً للقيود المفروضة على قطاع الطاقة الإيراني، حيث يسمح الترخيص كذلك باستيراد النفط الخام والمشتقات الإيرانية إلى داخل الولايات المتحدة الأمريكية ضمن الإطار المحدد في نص الإعفاء، وذلك بعد يوم واحد فقط من اختتام الجولة الأولى من المفاوضات السياسية المكثفة والمباشرة التي انعقدت في مدينة بورغنشتوك السويسرية بين وفدي واشنطن وطهران برعاية ووساطة دولية قادتها كل من باكستان ودولة قطر.
وأعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عبر حسابه الرسمي على منصة إكس أن واشنطن أصدرت هذا الترخيص العام المؤقت لمدة 60 يوماً كجزء من التزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم المشتركة، مذكراً بأن طهران التزمت في المقابل خلال محادثات سويسرا بالسماح بالعبور الحر والمفتوح والآمن لكافة السفن التجارية في مضيق هرمز، فضلاً عن السماح الفوري لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول البلاد، وهو ما أكده بالتزامن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس في مؤتمر صحفي عقده بـ “قمة بحيرة لوسيرن”، حيث أعلن جي دي فانس عن تحقيق تقدم كبير وإرساء قاعدة متينة واتفاقات لوقف إطلاق النار وبناء أسس التوصل إلى اتفاق سلام نهائي شامل ودائم في غضون شهرين، نافياً في الوقت ذاته صحة التقارير المتداولة حول الإفراج غير المشروط عن الأموال الإيرانية المجمدة، وموضحاً أن واشنطن وضعت بالتعاون مع دولة قطر آلية خاصة صارمة لضمان توجيه تلك الأصول لخدمة الشعب الإيراني وعدم استخدامها في تمويل أنشطة تهدد الاستقرار أو دعم الإرهاب.
وفي المقابل، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن الوفد المفاوض لبلاده برئاسة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف غادر العاصمة السويسرية متوجهاً إلى طهران عقب خوض 18 ساعة من المفاوضات الفنية والمكثفة، وكشفت التقارير الإعلامية الإيرانية أن الجلسة الافتتاحية للمحادثات المباشرة لم تتطرق مطلقاً إلى ملف البرنامج النووي الإيراني، بل ركزت على آليات خفض التصعيد ومتابعة تنفيذ البند 13 من مذكرة التفاهم الموقعة منتصف حزيران/يونيو الجاري بوساطة رئيس وزراء باكستان شهباز شريف والجانب القطري، وهي المذكرة التي وضعت ترتيبات لإنهاء الحرب والعمليات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في الثامن والعشرين من شباط/فبراير الماضي، وتنص على الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات بما في ذلك الجبهة اللبنانية، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري الأمريكي، وتخفيف القيود المالية، وإنشاء صندوق دولي وإقليمي لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار بمشاركة شركاء إقليميين.
وعلى صعيد التحركات الميدانية وأمن الطاقة، أعلن الوسطاء في قطر وباكستان عن إنشاء “خلية منع الاحتكاك” لضمان الالتزام الكامل بإنهاء العمليات العسكرية في لبنان، إلى جانب إنشاء خط اتصالات ساخن ومباشر لضمان المرور الآمن للسفن التجارية وناقلات النفط في مضيق هرمز، ولفت الوسطاء إلى أنه وتفادياً لمخاطر الألغام البحرية، سيتعين على بعض ناقلات النفط التجارية الكبيرة المرور مؤقتاً عبر المياه الإقليمية الإيرانية للتنقل بأمان لحين تطهير الممر المائي الحيوي تماماً، وفي غضون ذلك، استجابت أسواق الطاقة العالمية فوراً للإعلان الأمريكي، حيث فقدت أسعار النفط مكاسبها وارتفاعاتها السابقة، وتراجع نفط خام برنت القياسي بنسبة 3.
4% ليصل إلى 77.
8 دولاراً للبرميل، كما تراجع نفط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.
6% ليتم تداوله مقابل 74.
6 دولاراً للبرميل، نظراً لما يمثله مضيق هرمز كشريان رئيسي يمر عبره الجزء الأكبر من صادرات الشرق الأوسط البترولية.
وفي المقابل، وعلى الرغم من أجواء التهدئة، زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجدداً اليوم أنه لا توجد أي قيود دولية أو سياسية على القوات الإسرائيلية العاملة خلف الحدود في لبنان، علماً بأن إسرائيل وحزب الله ليسا أطرافاً مباشرة في محادثات سويسرا الحالية التي تديرها واشنطن وطهران، وفي سياق المواقف الإقليمية المحيطة بالاتفاق الدائم المرتقب، شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على أن أي اتفاق نهائي يتم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يكون شاملاً للمنطقة العربية ودول الخليج، مؤكداً على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية والسياسية العربية لضمان تحقيق سلام واستقرار حقيقي ومستدام في الشرق الأوسط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك