في مشهد يؤكد علي أصالة المجتمع المصري بكافة فئاته، وروح التكاتف نجح مجموعة من شباب قرية المعابدة التابعة لمركز أبنوب بمحافظة أسيوط في تنفيذ مبادرة انسانية كان الهدف الاساسي فيها تكريم الموتى والحفاظ على حرمتهم، من خلال شراء سيارة مجهزة لنقل المتوفين بدلا من وسائل النقل غير المناسبة التي كانت تُستخدم في بعض الحالات.
وتأتي هذه المبادرة كنموذج مشرف للعمل المجتمعي، والتطوعي الذي يضع احتياجات المواطنين في مقدمة اولوياته، ويؤكد أن روح التعاون بين أبناء القرية قادرة على تحقيق إنجازات ملموسة تخدم الجميع دون تمييز.
وتعكس مثل هذه المبادرات أهمية التكافل الاجتماعي في بناء مجتمعات أكثر ترابطا، وأصبح لا يقتصر دور الأهالي على تقديم المساعدات المالية فقط بل امتد إلى المشاركة الفعلية في حل المشكلات اليومية وتوفير الخدمات التي يحتاجها المواطنون واكدت مبادرة هؤلاء الشباب أن العمل الجماعي عندما يقترن بالإخلاص وحب الخير يمكن أن يحقق نتائج سريعة ومؤثرة خاصة في القرى التي تعتمد على روح الأسرة الواحدة والتعاون بين جميع أبنائها.
معاناة دفعت إلى التفكير في المبادرةوقال محمد عباس مصطفي أحد أصحاب المبادرة، إن الفكرة جاءت بعد معاناة استمرت لفترة طويلة مع وسائل نقل الموتى التي كانت موجودة بالقرية موضحا أن بعض الأسر كانت تضطر لاستخدام الجرارات الزراعية أو السيارات الربع نقل في نقل المتوفين مضيفا إنه رأي هو ومجموعة من شباب القرية ضرورة إيجاد حل دائم يضمن نقل المتوفين بطريقة تحفظ كرامتهم حتى وصولهم إلى مثواهم الأخير، مؤكدا أن الهدف الأساسي منذ البداية كان توفير وسيلة مناسبة لخدمة جميع أبناء القرية دون استثناء.
وأوضح عباس أن القائمين على المبادرة حرصوا منذ اللحظة الأولى على إشراك جميع العائلات بالقرية حتى يشعر الجميع بأن السيارة ملك لأهالي المعابدة كافة، وليس لفئة أو عائلة بعينها.
وأشار إلى أن الشباب عقدوا العديد من اللقاءات والمشاورات مع أبناء القرية، وتم الاتفاق على إطلاق حملة تبرعات مفتوحة يشارك فيها الجميع وفق قدراتهم، لافتا إلى أن الاستجابة كانت أكبر من المتوقع وعكست حجم الترابط بين الأهالي.
جمع 340 ألف جنيه خلال 6 أياموأكد محمد عباس أن حملة التبرعات حققت نجاحا كبيرا، حيث تم جمع نحو 340 ألف جنيه خلال ستة أيام فقط، وهو ما مكن الشباب من شراء السيارة وتجهيزها بكافة المستلزمات اللازمة.
وأضاف أن عددا من أبناء القرية أبدوا رغبتهم في تحمل تكاليف الصيانة الدورية، والتجهيزات المستقبلية للسيارة، الأمر الذي ساهم في تخفيف الأعباء المالية وضمان استمرار الخدمة لفترات طويلة.
وقال عباس لم نكن نتوقع هذا الحجم من المشاركة، لكن أهل المعابدة أثبتوا أن الخير ما زال موجودا وأن الجميع مستعد للمساهمة عندما يكون الهدف خدمة الناس وتحقيق منفعة عامةإدارة منظمة لضمان استمرارية الخدمةوأشار عباس إلى أن أصحاب المبادرة اقترحوا تسليم السيارة إلى إحدى الجمعيات الأهلية بالقرية لضمان إدارتها بصورة منظمة واستمرار تقديم الخدمة بشكل دائم، موضحا أنه تم تخصيص أرقام للتواصل مع المسؤولين عن السيارة عند الحاجة إليها.
وأضاف أن الإعلان عن أرقام التواصل والخدمات المتاحة يتم من خلال صفحات ومجموعات القرية على مواقع التواصل الاجتماعي بما يضمن سرعة الاستجابة وتسهيل حصول المواطنين على الخدمة في أي وقت.
ولفت محمد عباس إلى أن نجاح المبادرة شجع الشباب على التفكير في مشروعات خدمية أخرى تخدم أبناء القرية، موضحا أن هناك دراسة حاليا لإطلاق مبادرة جديدة لتوفير سيارة مخصصة لـ نقل مرضى الغسيل الكلوي، لمساعدتهم على الوصول إلى المستشفيات ومراكز العلاج وتخفيف الأعباء عن أسرهم والتي تبعد عن القرية بمسافات كبيرة مؤكدا أن ما تحقق في مبادرة سيارة نقل الموتى يمثل بداية لسلسلة من الأعمال المجتمعية التي تستهدف تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنينوضم فريق المبادرة كلاً من محمد عباس مصطفى، وعماد مصطفى محمود، وحسني السيد عبدالمالك، وأيمن محروس عبدالظاهر، وجميعهم من ابناء قرية المعابدة الذين نجحوا بالتعاون مع أهالي القرية في تقديم نموذج يحتذى به في العمل التطوعي وخدمة المجتمع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك