ووفقًا لتوثيقات ومقاطع فيديو نشرتها جماعة «هالوش» الحقوقية وموقع «شيفار نيوز»، تعرضت المتظاهرات لعنف جسدي وإهانات بالغة، مما أسفر عن إصابة ما لا يقل عن سبع إلى ثماني نساء بجروح، واعتقال ستة مواطنين، بينهم ثلاث نساء، نُقلوا إلى جهات مجهولة دون إتاحة معلومات لعائلاتهم عن حالتهم الصحية أو مكان وجودهم.
وقبل هذه الواقعة بأقل من 48 ساعة، شهدت قرية «سارسياه» بمقاطعة تفتان في سيستان وبلوشستان اعتداءات مماثلة على نساء انتفضن ضد الأنشطة المرتبطة بمنجم «تافتان» للذهب، التي دمّرت مياههن وأراضيهن الزراعية وحياتهن اليومية.
وواجهت النساء الشتائم والتهديدات، وأُصيبت امرأة تبلغ من العمر 55 عامًا بجرح في رأسها إثر ضربها بمؤخرة بندقية.
يعيش نحو ثلاثة ملايين نسمة من إجمالي سكان إيران، البالغ عددهم حوالي 92 مليون نسمة، في محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرق البلاد، وغالبية السكان من البلوش السنة، وهم مجموعة عرقية توجد أيضًا في باكستان وأفغانستان.
وتنظر الحكومة المركزية الشيعية في طهران بعين الريبة إلى تماسك القبائل السنية على طول الحدود التي يصعب السيطرة عليها بإحكام.
وتُصنَّف منطقة البلوش كواحدة من أفقر المناطق في إيران، إذ يعتمد كثير من سكانها على التهريب، خاصة الوقود والمخدرات، لتأمين معيشتهم.
ونتيجة لذلك، فإن عدد الإعدامات بسبب جرائم المخدرات مرتفع في المحافظة؛ إذ من بين 975 حالة إعدام موثقة في عام 2024، كان 503 منها بسبب أحكام تتعلق بالمخدرات.
وتطالب منظمات حقوق الإنسان مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ببذل مزيد من الجهود لإنهاء عقوبة الإعدام في جرائم المخدرات.
وتسود المنطقة مشاعر إحباط وغضب تجاه الحكومة المركزية، حيث وصلت الاحتجاجات التي اندلعت في جميع أنحاء البلاد تحت شعار «المرأة - الحياة - الحرية» بعد وفاة ماهسا جينا أميني في خريف 2022 إلى محافظة سيستان وبلوشستان أيضًا، وأصبحت عاصمتها زاهدان معقلًا للاحتجاجات والقمع الحكومي الشديد.
ونظرًا للقيود المفروضة على الاتصالات والحظر المتكرر للإنترنت، لا تتوفر سوى معلومات قليلة موثوقة عن الاحتجاجات الحالية في المحافظة.
في الوقت الذي تسعى فيه إيران إلى تصوير الاضطرابات في مناطق بلوشستان بلغة الأمن والتهريب والانفصال، تكشف الاحتجاجات في باشموكي وسارسياه واقعًا مغايرًا.
فهؤلاء النسوة، اللواتي يمثلن الأصوات الأكثر تهميشًا في إيران، يرفعن مطالب مدنية أساسية تتمثل في الحق في الماء، وسبل العيش، والكرامة، وإدارة الموارد المحلية، لكن الرد عليهن يأتي دائمًا عبر التهديدات والاعتقالات.
وجّه منتدى نساء البلوش رسالة مفتوحة إلى هيئات الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان العالمية الرائدة، وصف فيها الوضع بأنه حالة طوارئ متفاقمة في مجال حقوق الإنسان، مطالبًا بتدخل عاجل بشأن حالات الاختفاء القسري لنساء البلوش في المنطقة دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.
وسلّط المنتدى الضوء على حالات اختطاف استهدفت نساء بلوشيات من منازلهن أو مساكنهن الجامعية على يد عناصر مجهولة، ومن بينهن «خديجة بلوش طالبة التمريض في كويتا، حسينة نور بخش من كراتشي، جول بنوك تاج من كيتش»، حيث لم تتلقَّ عائلاتهن أي معلومات عن مكان وجودهن، معتبرًا أن هذه الحوادث تعكس نمطًا أوسع من القمع يستهدف الطالبات وربات البيوت، داعيًا إلى إجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك