الجزائر- “القدس العربي”: قررت السلطة الوطنية المستقلة لضبط السمعي البصري في الجزائر تعليق بث القناة الإلكترونية “دزاير نيوز” لمدة ثلاثة أيام، على خلفية نشرها محتوى إعلاميا تضمن اتهامات لأعضاء من المنتخب الوطني لكرة القدم، مع إلزامها بسحب المحتوى محل المتابعة من جميع منصاتها الرقمية ووسائط التواصل الاجتماعي.
وجاء القرار، وفق بيان أصدرته السلطة ذات المهام الرقابية والتنظيمية، الثلاثاء، بعد أيام من تحذيرها بعض القنوات السمعية البصرية من الانزلاق في تغطية وتحليل مباريات المنتخب الوطني ضمن منافسات كأس العالم 2026، والدعوة إلى الالتزام بالمعالجة الإعلامية المهنية والابتعاد عن الشخصنة والتجريح والتخوين.
وأوضحت السلطة أنها سجلت ما وصفته بـ”خرق صارخ” لهذه المبادئ من قبل القناة الإلكترونية، مشيرة إلى أن المحتوى الذي بثته تضمن اتهامات لأعضاء من الفريق الوطني شملت التشكيك في وطنيتهم وإخلاصهم، فضلا عن الحديث عن تلقيهم رشاوى، معتبرة أن هذه المزاعم قُدمت دون أدلة أو قرائن داعمة.
وأضاف البيان أن المادة الإعلامية تضمنت أيضا عبارات وصفتها السلطة بالتحريضية ضد اللاعبين، وهو ما اعتبرت أنه من شأنه المساس بكرامتهم وشرفهم والمساهمة في تغذية حملات التشهير والتنمر الإلكتروني الموجهة إليهم عبر الفضاء الرقمي.
وأكدت السلطة أن مثل هذه الاتهامات تمس بحقوق الأشخاص وبقرينة البراءة، فضلا عن تعارضها مع أخلاقيات الممارسة الإعلامية والقواعد المنظمة للعمل السمعي البصري، مشيرة إلى أن خطورة الواقعة تتضاعف بالنظر إلى توقيت نشرها عشية خوض المنتخب الوطني مباراة وصفت بالحاسمة ضمن منافسات كأس العالم 2026.
واستنادا إلى الصلاحيات المخولة لها بموجب التشريع المنظم للنشاط السمعي البصري ودفتر الشروط الخاص بمقدمي خدمات الاتصال السمعي البصري، قررت السلطة تعليق بث القناة الإلكترونية لمدة ثلاثة أيام ابتداء من منتصف ليل الثلاثاء، مع إلزامها بحذف المحتوى المعني من جميع منصاتها الرقمية.
وفي ختام بيانها، جددت السلطة دعوتها إلى مختلف القنوات ومقدمي خدمات المحتوى السمعي البصري إلى التقيد بأحكام القانون وأخلاقيات المهنة، مؤكدة أنها ستتخذ الإجراءات القانونية والتنظيمية المناسبة في حال تسجيل تجاوزات مماثلة، بما يضمن احترام التشريع المعمول به والحفاظ على إعلام مسؤول يوازن بين حرية التعبير واحترام حقوق الأشخاص.
ويأتي هذا القرار في سياق نقاش متجدد حول المسؤولية المهنية في تناول أداء المنتخبات والرياضيين، خصوصا خلال المنافسات الكبرى التي تشهد تفاعلا جماهيريا واسعا على المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي، وهو ما يؤدي في العادة إلى جو من المنافسة على التصريحات والتحليلات المثيرة لاستقطاب المشاهدات.
وكانت هزيمة المنتخب الوطني في مستهل مشواره بمونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك أمام الأرجنتين بثلاثية نظيفة أمضاها ميسي قد فجّرت نقاشا واسعا حول أداء “الخضر” ومستقبل الطاقم الفني، في ظل الانتظارات الكبيرة التي سبقت المشاركة الجزائرية.
غير أن الفوز المحقق لاحقا أمام الأردن بهدفين مقابل هدف خفف من حدة المخاوف وأعاد قدرا من الثقة إلى الأنصار، ليبقى مصير التأهل إلى الدور الثاني معلقا على المواجهة الأخيرة أمام النمسا، في مباراة تحمل أبعادا رياضية وتاريخية خاصة بالنسبة للجزائريين، باعتبارها تعيد إلى الأذهان مواجهة مونديال 1982 الشهيرة، وتمنح “الخضر” فرصة تحقيق تأهل ثمين وثأر رياضي طال انتظاره.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك