القاهرة – “القدس العربي”: وافق مجلس النواب المصري على مشروع الموازنة العامة للسنة المالية 2026 – 2027، بإجمالي 5.
2 تريليونات جنيه بزيادة 13% عن موازنة العام المالي الحالي، وسط انتقادات حادة من نواب المعارضة ومشروع الموازنة العامة للدولة، تضمنت اتهامات بالالتفاف على تنفيذ الاستحقاقات الدستورية بشأن النسب المخصصة للصحة والتعليم، والانحياز للأغنياء على حساب الفقراء.
ورفض النائب محمود سامي الإمام، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب “المصري الديمقراطي الاجتماعي”، الموازنة.
وانتقد الافتراضات التي بُنيت عليها، معتبراً أنها لا تعكس المستجدات الاقتصادية الحالية.
وبيَّن أن معدل التضخم المستهدف عند 9.
3% لم يعد واقعياً في ظل الأوضاع الحالية، كما أن سعر الصرف المفترض عند 47 جنيهاً للدولار يختلف عن المستويات الفعلية الحالية، إضافة إلى أن سعر الفائدة ارتفع إلى مستويات تتجاوز 23% مقارنة بالافتراضات الواردة في الموازنة.
الفجوة بين سعر الفائدة الفعلي والمقدر قد تؤدي إلى زيادة في تكلفة الدين العام بنحو 600 مليار جنيهولفت إلى أن الفجوة بين سعر الفائدة الفعلي والمقدر قد تؤدي إلى زيادة في تكلفة الدين العام بنحو 600 مليار جنيه، ما يضيف أعباء جديدة على عجز الموازنة ويزيد الحاجة إلى الاقتراض، لافتاً إلى أنه اقترح تخصيص احتياطي بقيمة 100 مليار جنيه لمواجهة هذا التغير، إلا أن المقترح قوبل بالرفض داخل اللجنة المختصة.
وأضاف أن هناك إشادة بجهود وزارة المالية في خفض الدين الخارجي بمعدلات تتراوح بين 1 إلى 2 مليار دولار سنوياً، إلا أن المشكلة الأساسية تكمن في ارتفاع الدين المحلي وتزايد أعبائه، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة عليه مقارنة بالدين الخارجي.
وانتقد ما وصفه بازدواجية تطبيق سياسات التقشف، لافتاً إلى أن بعض بنود الإنفاق داخل الموازنة تخضع لضغوط تقشفية، بينما لا ينطبق الأمر ذاته على موازنات بعض الهيئات الاقتصادية، وهو ما اعتبره خللاً يحتاج إلى إعادة نظر.
فيما تحدث رئيس الهيئة البرلمانية لحزب “التجمع”، أحمد بلال، عن رقمين كاشفين يلخصان فلسفة الحكومة، وجوهر الخلاف معها: الأول وهو 178 ملياراً مخصصاً لدعم العيش والسلع التموينية، وهو ما تعتبره الحكومة سبب الأزمة الاقتصادية وأكبر عبء على الموازنة العامة.
والثاني: 2420 ملياراً مخصصاً لسد فوائد الدين، ويساوي نصف مصروفات الدولة و14 ضعف مبلغ دعم السلع ورغيف العيش، مع ذلك تعتبره الحكومة مؤشراً على الإصلاح الاقتصادي وثقة الخواجة في اقتصادنا الوطني.
واعتبر أن الحكومة ترى في دعم الغلابة إهداراً للمال العام، وتسمي دعم الأثرياء بأسماء (شيك) مثل حوافز استثمار، وإعفاءات ضريبية.
أما النائب أحمد علاء، عن الحزب “المصري الديمقراطي”، فاعتبر أن قراءة الموازنة أشبه بمشاهدة أفلام الرعب، فهي لا تمت للواقع بصلة.
وتابع: “كل جنيه دين في 2020 تكلفته اليوم جنيهان و87 قرشاً، الضرائب نمت بنسبة 164% في خمس سنين، في حين أن الاستثمار الحكومي نما بنسبة 55%، فالمواطن يدفع أكثر والحكومة تستثمر أقل.
وأشار إلى أن “الحكومة تفكر وتخطط بالدولار، في حين أن المواطن يعيش بالجنيه، هذه موازنة الحكومة التي تعيش في (إيجيبت)، ولا تراعي احتياجات الشعب في مصر”.
وحسب حزب “العدل”، فإن مشكلة الموازنة أنها تركز على إدارة الأزمة الاقتصادية أكثر من معالجة أسبابها الهيكلية.
وأكد النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب، أن الحزب استند في موقفه الرافض للموازنة إلى خمسة أسباب رئيسية، تتعلق بمعدلات الجودة، وكفاءة الإنفاق العام، ودور القطاع الخاص، والمخاطر المالية، ومستويات الادخار والثقة في الاقتصاد.
وقال: “رغم الحديث عن معدلات نمو مرتفعة يرى الحزب أن ثمار هذا النمو لا تصل إلى المواطنين بالشكل المطلوب، حيث إن هناك نحو ثلث المواطنين ما زالوا يعيشون تحت خط الفقر”.
وأكد فؤاد أن النمو الاقتصادي لا ينعكس بصورة كافية على مستويات المعيشة أو خلق فرص العمل أو زيادة الدخول الحقيقية، ما يثير تساؤلات حول جودة هذا النمو ومدى قدرته على تحسين حياة المواطنين.
حسب حزب “العدل”، فإن مشكلة الموازنة أنها تركز على إدارة الأزمة الاقتصادية أكثر من معالجة أسبابها الهيكليةوانتقد الحزب كفاءة الإنفاق الحكومي، موضحاً أن المشكلة لا تكمن في حجم الإنفاق بقدر ما تكمن في جودة تخصيصه والعائد الاقتصادي والاجتماعي الناتج عنه.
وطبقاً للنائب وحيد قرقر، رئيس لجنة النقل في مجلس النواب، فإن البرلمان يناقش الموازنة في ظل ظروف اقتصادية وأزمات وآثار جيوسياسية في المنطقة كلها.
ودعا إلى اتخاذ تلك الضغوط كحافز لإيجاد حلول جذرية لتلك المشكلات والاستفادة من تلك المحن للتحول إلى منح، خاصةً أن مصر تمتلك من المقومات ومن الموقع الجغرافي ومن الإمكانيات ما يمكنها من ذلك.
وفيما يخص عمليات إعادة هيكلة الأجور والمرتبات وكذلك المعاشات، قال إن هذه الأرقام تلتهم من غلاء الأسعار وجشع التجار وجميع الممارسات التي تمارس في السوق دون ضابط أو رابط، متابعاً: “موضوع الأجور والمرتبات والمعاشات يحتاج معالجة مراجعة دورية”.
ووفق النائب جرجس لاوندي، فإن الزيادة المقررة في مخصصات الصحة في الموازنة لا تزال غير كافية لتحقيق تحسن ملموس يشعر به المواطن، مطالباً بضرورة تبني حلول مبتكرة وذكية وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق بما يسهم في رفع جودة الخدمات.
في حين، انتقد النائب محمد الفيومي، ما وصفه بالالتفاف على النصوص الدستورية المتعلقة بنسبة الإنفاق المقررة على قطاعات التعليم والصحة والبحث العلمي، والتي ينص الدستور على تخصيص 10% من الإنفاق الحكومي لها.
في المقابل، رد أحمد رستم، وزير التخطيط، على انتقادات النواب، مؤكداً أن الحكومة رفعت حجم الإنفاق على القطاعين خلال العام المالي الجديد.
وقال إن مخصصات التعليم الكلية شهدت زيادة تُقدر بنحو 25% في مشروع موازنة العام المالي المقبل، فيما ارتفعت مخصصات قطاع الصحة بنسبة بلغت 39.
5%، مشددًا على أن الحكومة تستهدف تعزيز معدلات الاستثمار وحجم الإنفاق في القطاعين بما ينعكس على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما رد على الملاحظات البرلمانية المتعلقة بآلية احتساب الناتج المحلي الإجمالي، مؤكداً أن الحكومة تعتمد في حساباتها على قواعد مستقرة ومتسقة مع المعايير الدولية المعمول بها في هذا الشأن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك