لم يتردد رئيس جهاز" الشاباك" الإسرائيلي، ديفيد زيني بوصف مدينة إيلات بـ" المستباحة"، وأطلق تحذيراً من إمكانية تعرضها لهجوم مشابه للسابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في ظل تشكيك مسؤولين في الجهاز من جدّية ذلك، وربطهم بين تلك التحذيرات بشخصية زيني ومواقفه الأيديولوجية.
وجاء تحذير زيني، الذي ينتمي لتيار الصهيونية الدينية، بعد أشهر على توليه منصبه بتعيين مباشر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ومع أن إيلات تُشكّل" خاصرة رخوة" لإسرائيل بسبب وقوعها على البحر الأحمر، وعلى مثلث الحدود الإسرائيلية- الأردنية- المصرية، لكن مسؤولين في جهاز" الشاباك" استبعدوا إمكانية شن هجوم عليها مماثل لهجوم السابع من أكتوبر، في ظل عدم وجود معلومات استخباراتية في شأن ذلك.
لكن رئيس" الشاباك"، ديفيد زيني حذر من وجود احتمال لشن الهجوم، وأمر المسؤولين في الجهاز بوضع سيناريو لذلك في مقدمة أولوياتهم، خشية تكرار الهجوم الذي مثّل فشلاً إسرائيلياً أمنياً وعسكرياً.
ويقوم سيناريو الهجوم، بحسب زيني، على هجوم برّي متزامن ومنسق من جماعات مسلحة عدة على مدينة إيلات إنطلاقاً من الحدود الأردنية أو المصرية، مع إمكانية مساعدة بحرية لهم من الحوثيين عبر البحر الأحمر.
ووصف زيني إيلات خلال مداولات أمنية بأنها" مدينة مستباحة"، لكن مسؤولين في جهاز" الشاباك" اعتبروا أن تلك التحذيرات" لا تستند إلى معلومات استخباراتية، بل جاءت من عقله المحموم".
على رغم ذلك فإن الجيش الإسرائيلي بدأ اليوم الثلاثاء" مناورة عسكرية في مدينة إيلات للاستعداد لمجموعة واسعة من السيناريوهات من البر والبحر، بما في ذلك سيناريو تسلل مسلحين"، وفق الإذاعة الإسرائيلية الرسمية.
وتأتي تلك التدريبات والتحذيرات بعد أسبوعين على تسلل قارب مُسيّر نحو مدينة إيلات قبل أن يتراجع إثر إطلاق الرصاص نحوه باتجاه مدينة العقبة الأردنية على البحر الأحمر، وفق الإذاعة الإسرائيلية.
وقبل ذلك بيوم سادت حال من الهلع والتوتر الشديدين المدينة عقب رصد مظلة طيران شراعية تحلق في سماء إيلات.
واعتبرت الناشطة في منظمة" وضع الحدود" ليات أيزنر، " أن الحادثتين تعكسان حجم الهشاشة الأمنية"، مشيرة إلى أن" الشرطة والجيش الإسرائيليين لم يكن لديهما علم مسبق بتحليق المظلة الشراعية".
وأوضحت أيزنر أنه" على رغم إعلان التحقيقات أن المظلة تعود لإسرائيلي كان يحلق في المنطقة، لكن التساؤل المتبقي يثير قلقاً بالغاً حول طبيعة الرد الإسرائيلي في ما لو كان التحليق يعود لجهة معادية".
وبحسب أيزنر فإن سكان المناطق الحدودية في إيلات وشمالها" يواجهون واقعاً صعباً على طول حدود ممتدة ومخترقة، ويجدون أنفسهم خط الدفاع الأول في مواجهة أي طارئ".
وأثارت تلك الحادثة مخاوف إسرائيلية من احتمال محاولة" عناصر مسلحة فحص سلوك قوات الأمن في المنطقة"، بحسب مصادر إسرائيلية.
مع ذلك فإن جهاز" الشاباك" الإسرائيلي عبر عن" قلقه" من انتقال فلسطينيين في إسرائيل للإقامة بمدينة إيلات، إضافة إلى وجود عناصر على صلة بعصابات الجريمة.
واستغل زيني ذلك للتحذير خلال اجتماع للحكومة الإسرائيلية المصغرة قبل أشهر من وجود" محاولة لسيطرة عرب على إيلات".
لكن مصدراً أمنياً إسرائيلياً رد على ذلك بالقول إن زيني" مهووس بإيلات.
وهذا موجود لديه منذ البداية.
وهو يقول طوال الوقت وفي أية مناسبة: إيلات، إيلات، إيلات".
ووفق قائد منطقة إيلات في الشرطة الإسرائيلية، ألون خلفون فإن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي قرر أن إيلات" أصبحت مدينة مختلطة"، بعد أن كانت يهودية خالصة.
ويرى المحلل العسكري الإسرائيلي، إيال عليما أن" تحذيرات زيني لا يمكن فصلها عن شخصيته"، مشيراً إلى" صعوبة التفريق بين مواقف زيني الأيديولوجية والسياسية وتقييماته المهنية كرئيس لجهاز (الشاباك)".
واستبعد عليما إمكانية شن هجوم بري وبحري متزامن منسق" بالنظر إلى عدم وجود معلومات استخباراتية في شأن ذلك".
لكن عليما أشار إلى أن" التحديات الأمنية في إيلات موجودة كما حصل من تسلل قارب صغير باتجاهها قبل أسبوعين".
موضحاً أن الأردن ومصر" حريصتان على تأمين الحدود المشتركة البحرية والبرية".
واعتبر المحلل السياسي المصري، أشرف العشري أن تحذيرات زيني تأتي من" باب خلق عدو وهمي بهدف افتعال أزمة حتى يتمكن اليمين المتطرف من البقاء في الحكم، وذلك من خلال إيهام الإسرائيليين بأن إسرائيل محاصرة من كل الجبهات بالأعداء".
وأوضح العشري" لا يوجد في الأفق أي احتمال لشن هجمات مشابهة للسابع من أكتوبر باتجاه إيلات، فالحدود المصرية والأردنية معها مضبوطة بقوة، ولن تسمح القاهرة أو عمان بحدوث أية اختراقات أمنية بحكم اتفاقياتهما مع أتل أبيب".
وبحسب العشري فإن تحذيرات زيني تأتي" للاستهلاك المحلي في إسرائيل، ولا تهم مصر أو الأردن".
لكن المحلل الاستراتيجي الإسرائيلي، عنان وهبه اعتبر أن تحذيرات زيني تأتي" بحكم منصبه ومسؤولياته بالاستعداد لتجنب تكرار الهجوم، وما صاحبه من فشل أمني وعسكري".
وأشار وهبه إلى أن إيلات" قد تكون لقمة سهلة بسبب موقعها الجغرافي"، مضيفاً أن تحذيرات زيني تأتي في سياق" الاستعداد لكل السيناريوهات".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك