Independent عربية - رئيس "الشاباك" يحذر من "طوفان جديد" على إيلات قناة الغد - اتهامات جديدة في مخطط هجوم على فعالية UFC بالبيت الأبيض روسيا اليوم - الفواكه والخضراوات المعلبة أو المجمدة.. هل تعادل الطازجة في قيمتها الغذائية؟ Independent عربية - رفع العقوبات عن إيران: الطريق إلى الانفراج الكامل طويل روسيا اليوم - الإيرانيون يترقبون انفراج الاقتصاد في بلادهم فرانس 24 - يوسف نبيل في متحف أورسيه سابقة عربية وأفريقية في أحد أبرز متاحف العالم قناة الغد - مستقبل العقوبات على إيران.. هل تنجح واشنطن في تفكيك الحصار؟ Independent عربية - ترمب: إيران وافقت على "تفتيش نووي" بلا نهاية Euronews عــربي - اليابان تطلق مقصورات خاصة فاخرة على قطار فائق السرعة بطراز "سوبريم كلاس" تشبه الطائرات فرانس 24 - كينيا.. غضب نسائي في الشوارع بسبب جرائم قتل النساء وخطف الأطفال
عامة

بورقة لبنانية.. إيران تفرض نظاماً إقليمياً وترفع مستوى مكانتها

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

ستستأنف المحادثات في واشنطن بين الوفدين الإسرائيلي واللبناني برعاية أمريكا ضمن إطار سياسي جديد، إطار فرضه على إسرائيل، ليس فقط الرئيس ترامب، بل أيضاً “شريكتها” الجديدة إيران. وفي حين تواصل إسرائيل الت...

ستستأنف المحادثات في واشنطن بين الوفدين الإسرائيلي واللبناني برعاية أمريكا ضمن إطار سياسي جديد، إطار فرضه على إسرائيل، ليس فقط الرئيس ترامب، بل أيضاً “شريكتها” الجديدة إيران.

وفي حين تواصل إسرائيل التحدث بلغة الإنجازات العسكرية وتدمير بنية حزب الله التحتية، وعدد الإرهابيين الذين تم قتلهم، فإن الترتيب الذي بدأ يتشكل في لبنان سيصاغ بلغة مختلفة، لغة الآليات والمفتشين والضمانات والتنسيق.

هذه لغة لم تعد إسرائيل فيها هي الكاتب الرئيسي، وربما ليس حتى الكاتب الثانوي.

إن قرار إنشاء “خلية خفض التصعيد” مثلاً، الحل الإبداعي الذي انبثق على ضفاف بحيرة لوسيران لإنقاذ المفاوضات بين أمريكا وإيران من شرك التوتر في لبنان، لم يعد مجرد إطار تقني يقتصر دوره على تثبيت وقف إطلاق النار ومنع تدهوره.

فهذه الخلية ليست غرفة عمليات فحسب، بل نموذج سياسي يعكس انتقالاً هادئاً للسيادة، ليس سيادة على الأرض بل على السلطة.

هذه “الخلية” ستحدد من الذي يراقب ويتوسط ويقدم الضمانات ويكتفي بدور الحصول على التحديثات.

عندما تقدم إيران هذه الخلية كخطوة نحو دمجها في الترتيبات الأمنية الإقليمية، لا سيما في لبنان، فإنها تشكل تحولاً تاريخياً وانتقالاً من هامش “محور المقاومة” إلى مركز الصدارة في الترتيبات الإقليمية.

هنا يكمن إنجاز إيران.

لا لأن طهران عادت إلى ساحة لبنان عبر القنوات الدبلوماسية فحسب، بل لأنها تفعل ذلك من أعلى، من الجهة التي تضع القواعد.

وإذا تم التوصل إلى تفاهمات حول الإفراج عن الأصول المجمدة للإيرانيين، وإذا فتحت واشنطن بالفعل نافذة لتخفيف العقوبات المفروضة على قطاع النفط وقطاع البتروكيماويات، فإن لبنان لم يعد مجرد ساحة صراع غير مباشر بين إسرائيل وإيران، بل ورقة مساوة وعملة متداولة بين تجار السوق، وأداة لتسوية النزاعات التي لا صلة لها به.

وذلك لأن إيران لم تعد تقدم نفسها كداعمة لحزب الله فقط، بل كجهة تسهم في الاستقرار الإقليمي.

وفي المقابل، تطالب بالاعتراف وتحصل عليه، فتنتقل من وضع المشتبه فيه الدائم إلى وضع المساهم.

الرسالة الأهم بالنسبة لإيران ليس ما حصلت عليه، بل ما لم تحصل عليه.

إن تأكيد إيران في بيانها على أن إسرائيل ليست جزءاً من العملية، ليس هامشاً فقط؛ فقد صممت إسرائيل لسنوات على أنها هي وحدها التي تفهم لبنان وتعرف كيفية التعامل معه وتفكيك معادلة حزب الله.

الآن، أصبح واضحاً أن النقاش حول الحل في لبنان يجري بشكل متزايد من دون مشاركتها.

ما زالت إسرائيل تمتلك القوة النارية والقدرة على التهديد، لكن يبدو أنها تستطيع مواصلة إطلاق النار دون اتخاذ قرار.

والأسوأ أن الإطار الذي أنشئت بحسبه آلية المراقبة هذه، يعامل إسرائيل وحزب الله على قدم المساواة باعتبارهما منتهكين محتملين للاتفاق.

أما لبنان فهو الآن في قبضة مزدوجة خانقة؛ فمن جهة، هناك كماشة أمريكية – إيرانية، وهي آلية تسعى إلى استقرار وقف إطلاق النار ومنع تمدده إقليمياً وجعل جبهة لبنان جزءاً من إطار أوسع للاتفاق.

ومن جهة أخرى، هناك كماشة أمريكية – إسرائيلية تطالب لبنان بنزع سلاح حزب الله، أو على الأقل إبعاده من الجنوب وتغيير قواعد اللعب على الحدود بالقوة.

يطلب من لبنان القيام بمهمة شبه مستحيلة: أن يكون شريكاً في اتفاق يهدف إلى الاستقرار، وفي الوقت نفسه يمتثل لطلب منطقة الحسم، وإظهار السيادة في حين يُعهد بسيادته للآخرين، لا سيما بفضل إسهام إسرائيل.

في خضم هذه المعضلة، يعيد نبيه بري، رئيس البرلمان المخضرم ورئيس حركة أمل الشيعية، لعب دوره المعهود: تحويل الجمود إلى صيغة راسخة للرفض.

إن اقتراحه تحديد الانسحاب حسب تقسيم المحافظات، بما يسمح للسكان بالعودة إلى القرى المدمرة، ليس اقتراحاً تقنياً فحسب، بل سبيل لإعادة مفردات الدولة إلى لبنان: المحافظات، السكان، إعادة الإعمار، العودة إلى الوطن، بدلاً من اللغة العسكرية للأشرطة والمناطق العازلة والمساحات التجريبية.

أيضاً التزامه بانسحاب حزب الله من الجنوب على الفور بعد انسحاب إسرائيل لا يعدّ تعبيراً عن موقف لبناني حازم ضد الحزب، بل صيغة وساطة بري الكلاسيكية.

ليس الهدف تفكيك حزب الله، بل إعادة صياغته ضمن اتفاق تدريجي.

لا يقدر بري للبنان سيادة كاملة، بل مساراً محتملاً للبقاء في ظل الصراع بين القوى؛ فهو لا يزيل التناقض، بل يديره.

لذلك، فإن النقاش حول “المناطق التجريبية”، النبطية وقلعة شقيف، أو ربما الشريط بين صور والزهراني، كما اقترح لبنان ورفضت ذلك إسرائيل، يتجاوز بكثير الخلاف على خارطة؛ فهو نقاش حول الملكية السياسية التي ستحدد من الذي سيقرر نقطة البداية، ومن يحدد ما هي المنطقة الآمنة، ومن يعطي الإشارة لعودة السكان، ومن يملي ترتيب الخطوات.

إسرائيل ترفض، ولبنان يقترح، وواشنطن تراجع، وإيران تستفيد من وجود هذا النموذج بالفعل.

أحياناً تكون المشاركة في الآلية أهم من نتيجتها المباشرة.

هناك المزيد.

فمع الإفراج عن أموال إيران المجمدة، ربما تصبح إيران أيضاً بنكاً يمول إعادة إعمار جنوب لبنان.

ولبنان نفسه يحاول الخروج من هذا المأزق دون السقوط فيه.

الرئيس جوزيف عون، يعمل على تعزيز الدولة والجيش اللبناني على أمل تحويلهما إلى قوة سيادية حقيقية في الجنوب، ويستمر بري في التوسط بين مصالح لبنان وضرورة تجنب المواجهة المباشرة مع حزب الله والضغوط الأمريكية والتهديد الإسرائيلي.

ويدرك الفاعلون اللبنانيون الآخرون جيداً أن الصيغة الوحيدة التي تملك فرصة للبقاء تحتاج إلى جيش لبناني فعال ومنتشر وممول وله سلطة.

المفارقة تكمن هنا أيضاً؛ فمن أجل تعزيز الجيش اللبناني ثمة حاجة إلى وجود ترتيب مستقر، ولترسيخ هذا الترتيب المستقر سيضطر لبنان إلى قبول حقيقة أن إيران تتحكم حالياً بشكل وثيق بمجريات الأمور.

المشهد السوري يضيف بعداً جديداً للصورة.

قد يرغب ترامب في تجنيد سوريا في خطوة ضد حزب الله، لكن الرئيس أحمد الشرع أوضح مجدداً بأن دمشق لن تأتي كقوة عسكرية، بل كوسيط محتمل.

عندما يصرح بأن سوريا لن تتدخل عسكرياً، وعندما يظهر استعداده للجلوس مع حزب الله إذا كان هذا يخدم مصالح لبنان وسوريا، فإنه يشير إلى تحول استراتيجي آخر أحدثته الأزمة.

من مرحلة يطلب فيها من كل طرف اختيار جانب عسكري، إلى مرحلة يسعى فيها الجميع إلى إيجاد دور له في الترتيب.

حتى سوريا الآن تريد أن تكون مركزاً سياسياً إقليمياً، ليس مجرد منطقة نائية جغرافية ملزمة بشكر ترامب على إنعاشها.

في خضم ذلك كله، تتجلى المشكلة الإسرائيلية بشكل متزايد في أشد صورها خطورة.

ما زالت إسرائيل معتادة على الاعتقاد بأن السيطرة على الأراضي والتفوق الجوي وحرية عملها، لها قيمة تراكمية تترجم في أفضل الحالات إلى نفوذ سياسي، وفي الحالات العادية إلى عدم الحاجة إلى أي ترتيب سياسي يقيد حرية عملها.

مع ذلك، يثبت لبنان مرة أخرى، بطريقة كان يجب أن تكون درساً دائماً، أن هناك لحظة تنتقل فيها الحرب من ساحة المعركة إلى غرف المفاوضات، ويكتشف الذين لم يكلفوا أنفسهم عناء التواجد هناك بأن الدبابات لا تجيد صياغة الاتفاقات.

قد تكون إسرائيل قوية، لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل ما زالت ذات أهمية؟ في نهاية المطاف، السؤال لا يقتصر على موعد بدء الانسحاب أو مكان تحديد “المناطق التجريبية” أو عدد الألوية التي سيتمكن الجيش اللبناني من نشرها في الجنوب.

والسؤال الأهم: من الذي يحدد الآن صورة لبنان ما بعد الحرب؟ وما دام الجواب يتأرجح بين واشنطن وطهران، فسيكون صعباً على إسرائيل إقناع الآخرين بأنها هي التي تدير الجبهة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك