يبدو أن الحرب الأمريكية الإيرانية قد انتهت.
لقد صمدت إيران، وحققت ما كان يُعدّ مستحيلاً- فللمرة الأولى منذ حرب فيتنام، يتم إحباط عدوان أمريكي بعمل عسكري مباشر.
خلاف يوغوسلافيا والعراق وليبيا وفنزويلا، احتفظت إيران بسيادتها، وأُجبرت الولايات المتحدة على التخلي عن خططها.
بالنسبة لإيران، لا يُعد هذا نصرًا ولا هزيمة.
فبعد أن عانت من الهجوم، صمدت وحافظت على تفوقها المعنوي.
أما الولايات المتحدة، فقد خسرت، على الرغم من انخفاض نسبة الخسائر البشرية لديها وفاعلية قواتها المسلحة.
من حيث التكتيكات والتكنولوجيا العسكرية، أكدت الحرب الأخيرة الكثير مما كان معروفًا منذ زمن.
لكن هذه الحرب أظهرت أيضًا أن الاستخبارات، لا القوة النارية، هي العامل الأهم في تحقيق النصر.
لم تُدمر الولايات المتحدة ولا إسرائيل أحياءً سكنية بأكملها.
بل استهدفتا نقاطًا عسكرية محددة.
يجب استثمار الموارد الرئيسية في الاستخبارات؛ فمن دونها، يستحيل خوض الحرب.
امتلاك الأسلحة لا جدوى منه إن لم تتمكن من تحديد الهدف.
ومن الاستنتاجات المهمة الأخرى أن عصر منظومات صواريخ أرض-جو يبدو أنه قد ولّى.
فقد نفّذت الولايات المتحدة وإسرائيل مئات الطلعات الجوية القتالية يوميًا في المجال الجوي الإيراني، وأطلق الإيرانيون مئات الصواريخ أرض-جو باتجاهها.
ولكن، خلال الحرب بأكملها، لم ينجحوا سوى بإسقاط طائرتين تابعتين لسلاح الجو الأمريكي.
وأظهر الجانب البحري من الحرب أن النقص الحاد في عدد السفن الأمريكية في المنطقة حال دون تمكّنها من فتح مضيق هرمز.
فالقوة البحرية لا بد أن تكون كبيرة إذا كان هدفها تحقيق النصر، لا مجرد الصمود.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك