ظلت مصادر تمويل المنصات الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل خلال السنوات الماضية، خاصة فى ظل الكلفة التشغيلية الضخمة التى تحتاجها تلك المنصات للاستمرار فى البث والإنتاج الإعلامى على مدار الساعة.
وفى هذا السياق، كشف ماهر فرغلى، الخبير فى شؤون الجماعات المتطرفة، تفاصيل تتعلق بخريطة ملكية وتمويل قناة «مكملين»، مؤكداً أن عدداً من الحاصلين على الجنسية البريطانية يقفون خلف تمويل الشبكة الإعلامية وإدارة عدد من الكيانات المرتبطة بها.
وقال فرغلى إن قناة «مكملين» بدأت بثها عام 2014 من خلال شركة تحمل اسم «رجب ميديا»، والتى أسسها مراد رجب، الفلسطينى الأصل الذى غير اسمه لاحقاً إلى مراد أكدينيز.
وأوضح أن ملكية الشركة انتقلت بعد ذلك إلى أحمد محمد أبوزيد عبد الشافى الشهير بـ«أحمد الشناف»، الذى تولى إدارة قناة مكملين، كما سبق له العمل رئيساً لتحرير موقع «رصد» المحسوب على جماعة الإخوان الإرهابية.
وأضاف أن عقد تأسيس الشركة منحها صلاحيات واسعة فى مجال إنتاج البرامج التلفزيونية والوثائقيات والمحتوى المرئى والبرامج الترفيهية، بما وفر إطاراً قانونياً لتشغيل القناة وإنتاج محتواها الإعلامى.
340 ألف يورو شهرياً لتشغيل القناةوأشار فرغلى إلى أن قناة «مكملين» وصلت فى ذروة نشاطها إلى تشغيل 154 عاملاً، بينهم عشرات المصريين الذين حصلوا على جنسيات أجنبية، بالإضافة إلى أكثر من مائة موظف فى قطاعات التحرير والإعداد والإنتاج الفنى.
ونقل فرغلى عن مصدر قيادى سابق داخل القناة أن إجمالى الرواتب الشهرية للعاملين بلغ نحو 340 ألف يورو شهرياً، وهو رقم يعكس حجم التمويل الذى كانت تحتاجه القناة بصورة مستمرة.
وأوضح أن هذه الأرقام تطرح تساؤلات مهمة حول مصادر الإنفاق والجهات القادرة على توفير هذا التمويل بصورة منتظمة لسنوات طويلة.
جبهة لندن تسيطر على المنصةوأكد الخبير فى شؤون الجماعات المتطرفة أن القناة تتبع حالياً جبهة صلاح عبد الحق داخل جماعة الإخوان، والمعروفة إعلامياً باسم «جبهة لندن»، مشيراً إلى أن الصراع داخل الجماعة لم يعد يقتصر على المناصب التنظيمية فقط، بل امتد إلى السيطرة على المنصات الإعلامية التى تمثل أدوات التأثير الرئيسية للجماعة فى الخارج.
وأوضح أن امتلاك المنابر الإعلامية يمنح أى جناح داخل التنظيم قدرة أكبر على توجيه الرسائل الإعلامية والتأثير فى قواعد الجماعة وأنصارها.
عبد الرحمن أبو دية.
الاسم الأبرز فى شبكة التمويلوكشف فرغلى أن الفلسطينى الحاصل على الجنسية البريطانية عبد الرحمن أبو دية، المعروف باسم «أبو عامر»، يعد من أبرز الأسماء المرتبطة بتمويل المنصات الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان.
وأضاف أن أبو دية يعتمد على شبكة من الشركات والأفراد لإدارة المشروعات الإعلامية التابعة للجماعة، بحيث تظهر الملكية الرسمية بأسماء أشخاص آخرين، بينما تبقى الإدارة الفعلية والتمويل فى يد الدوائر المرتبطة به.
وأشار إلى أن هذه الآلية ساهمت فى تأسيس عدد من القنوات وشركات الإنتاج الإعلامى التى تعمل لخدمة الخطاب الإعلامى للجماعة.
نهاية الطنيجى.
دور بارز فى منظومة الدعموأوضح فرغلى أن نهاية الطنيجى، السورية من أصل فلسطينى والحاصلة على الجنسية البريطانية، تعد من الأسماء البارزة داخل منظومة التمويل المرتبطة ببعض المنصات الإعلامية المحسوبة على الإخوان.
وأضاف أنها لعبت أدواراً مهمة فى دعم وإدارة عدد من المشروعات الإعلامية التى تعمل فى الفضاء الإعلامى المرتبط بالجماعة.
تغيير الملكية واستمرار النشاطوأشار فرغلى إلى أنه جرى لاحقاً نقل ملكية قناة «مكملين» إلى شركة «نون ملتيميديا ليمتد» المملوكة لعبد الرحمن أبو دية، موضحاً أن الشركة نفسها تمتلك أيضاً قناة «الحوار» التابعة لجماعة الإخوان والتى يرأس مجلس إدارتها عزام التميمى، أحد أبرز الوجوه المرتبطة بالتنظيم الدولى للجماعة.
وأكد أن تغيير الهياكل القانونية أو نقل الملكيات لم يؤثر على استمرار النشاط الإعلامى أو منظومة الإنتاج الخاصة بالقناة، والتى واصلت العمل من خلال فرق متخصصة فى إعداد المحتوى وإنتاج البرامج والمواد المرئية.
وفى ختام تصريحاته، أوضح ماهر فرغلى أن قناة «مكملين» تعاقدت كذلك مع شركة «REFLECTIONS» المملوكة لمراد رجب، من أجل إنتاج الأفلام الوثائقية والمواد الإعلامية المختلفة لصالح القناة.
وأكد أن تتبع مسارات الملكية والتمويل يكشف شبكة معقدة من الشركات والأفراد والواجهات الإعلامية التى تعمل بشكل مترابط، بما يفسر استمرار المنصات الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان رغم الأزمات والانقسامات التى شهدتها الجماعة خلال السنوات الأخيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك