قناه الحدث - ماكرون يدعو لاتفاق صلب في لبنان وانسحاب إسرائيلي متزامن Euronews عــربي - مبيعات أكياس النيكوتين تقفز بين الشباب القدس العربي - الغرابة مرآة للواقع في قصص «نحيلٌ يتلبَّسه بدينٌ أعرج» Euronews عــربي - أسبوع حافل بمحاكمات رموز النظام السوري المخلوع: وسيم الأسد والمفتي حسون لأول مرة أمام القضاء القدس العربي - روبيو في الخليج لطمأنة حلفاء لواشنطن بعد التفاهم الأمريكي مع إيران- (فيديو) الجزيرة نت - الأرملة الشابة.. بين الوصمة الاجتماعية وألم الغياب العربية نت - الصراع مستمر.. رونالدو "يجرد" ميسي من رقمه القياسي بعد 24 ساعة فقط روسيا اليوم - السفير الإسرائيلي في واشنطن: نحن في وضع كارثي بسبب حزب الله قناة القاهرة الإخبارية - الرئيس الإيراني يزور باكستان.. ماذا يحمل بزشكيان في جعبته إلى إسلام آباد؟ الجزيرة نت - موجة الحر تحول خيام غزة إلى أفران ملتهبة
عامة

السودان على حافة كارثة إنسانية.. مقتل 2 فى هجوم بطائرة مسيرة على مخيم إيواء فى الأبيض.. نزوح 2260 شخصاً من شمال دارفور وسط أزمة عطش وغذاء حادة.. والسيول والأوبئة تهدد ملايين السودانيين

اليوم السابع
اليوم السابع منذ ساعتين
1

في الوقت الذي تتواصل فيه المعارك بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع على امتداد مساحات واسعة من البلاد، تتكشف ملامح أزمة إنسانية متفاقمة تتجاوز حدود المواجهات العسكرية المباشرة لتطال حياة ملايين ...

في الوقت الذي تتواصل فيه المعارك بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع على امتداد مساحات واسعة من البلاد، تتكشف ملامح أزمة إنسانية متفاقمة تتجاوز حدود المواجهات العسكرية المباشرة لتطال حياة ملايين المدنيين الذين يواجهون أوضاعاً متدهورة بسبب انقطاع الخدمات الأساسية واتساع موجات النزوح وارتفاع مخاطر الأمراض والسيول.

وخلال الأيام الأخيرة، تداخلت عدة تطورات ميدانية وإنسانية في كردفان ودارفور ومناطق أخرى من السودان، لتشكل لوحة معقدة من الأزمات المتزامنة، حيث شهدت مناطق وسط وغرب البلاد هجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت مرافق حيوية، بينما دفعت أعمال العنف في شمال دارفور آلاف المدنيين إلى النزوح، في وقت بدأت فيه الأمطار الموسمية بإضافة تحديات جديدة إلى بلد يعاني أصلاً من آثار الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كردفان في قلب التصعيد العسكريبرزت ولاية شمال كردفان خلال الأسابيع الأخيرة باعتبارها إحدى أهم ساحات التطورات العسكرية والإنسانية في السودان، نظراً لموقعها الاستراتيجي الذي يربط وسط البلاد بغربها، ولأهميتها التجارية والإنسانية بالنسبة لإقليم دارفور وولايات كردفان.

وتقول السلطات المحلية إن هجوماً بطائرات مسيّرة استهدف معسكر الإيواء الموحد بمدينة الأبيض أدى إلى مقتل نازحين اثنين وإصابة 17 آخرين، بينهم 9 أطفال، في واحدة من أكثر الهجمات تأثيراً على المدنيين خلال الأيام الماضية.

وأدانت حكومة شمال كردفان الهجوم، واعتبرت أن استهداف معسكرات الإيواء والمرافق المدنية يمثل انتهاكاً واضحاً للمواثيق الدولية والقانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن المصابين نُقلوا إلى المؤسسات الصحية لتلقي العلاج.

غير أن الهجوم على معسكر الإيواء لم يكن الحادث الوحيد الذي هز المدينة، إذ تشير تقارير إنسانية إلى أن الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تعرضت لها الأبيض خلال الأيام الماضية أسفرت عن مقتل 23 شخصاً وإصابة 19 آخرين، فضلاً عن أضرار واسعة في البنية التحتية والخدمات الأساسية.

الكهرباء والمياه.

ضحايا الحربمن أخطر تداعيات التصعيد العسكري الأخير استهداف منشآت الكهرباء والوقود التي تعتمد عليها مدينة الأبيض ومحيطها.

وأكد منتدى المنظمات غير الحكومية الدولية في السودان أن الهجمات التي استهدفت محطة التوليد الكهربائي أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي بصورة واسعة، الأمر الذي تسبب بدوره في تعطيل شبكات ضخ المياه داخل المدينة.

وتحول انقطاع الكهرباء سريعاً إلى أزمة مياه حادة، مع توقف الإمدادات عن الأحياء السكنية واعتماد السكان على مصادر بديلة محدودة.

وتزايدت شكاوى المواطنين من الارتفاع الكبير في أسعار المياه التي يتم نقلها بواسطة البراميل والعربات التي تجرها الدواب، بينما حذر مختصون من أن اللجوء إلى مصادر مياه غير آمنة قد يؤدي إلى انتشار أمراض خطيرة مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة.

وتكمن خطورة الأزمة في أن مدينة الأبيض ليست مجرد مركز حضري عادي، بل تضم أكثر من 563 ألف مدني، إضافة إلى ما يزيد على 105 آلاف نازح فروا من مناطق النزاع المختلفة.

وترى منظمات الإغاثة أن أي تدهور إضافي في الخدمات الأساسية قد يؤدي إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق داخل المدينة ومحيطها.

مخاوف من هجوم أوسع على المدينةلا تقتصر المخاوف الدولية على الهجمات بالطائرات المسيّرة فحسب، بل تمتد إلى احتمال شن هجوم بري واسع على المدينة.

وأعربت الولايات المتحدة عن قلقها البالغ من التقارير التي تشير إلى حشد قوات حول الأبيض، معتبرة أن هذه التحركات تزيد بشكل كبير من احتمالات تعرض المدنيين للعنف والانتهاكات.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية تومي بيجوت إن المؤشرات الحالية تثير مخاوف جدية من احتمال وقوع فظائع جماعية جديدة، محذراً من أن أي تصعيد إضافي سيؤدي إلى تعميق الأزمة الإنسانية المتفاقمة أصلاً في السودان.

وأكد المسؤول الأمريكي أن المخاطر لا تتعلق فقط بالخسائر البشرية المباشرة، وإنما تشمل أيضاً استهداف الأعيان المدنية وتعطيل العمليات الإنسانية وإغلاق طرق الإمداد الحيوية.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة لأن الأبيض تمثل عقدة رئيسية لوصول السلع التجارية والمساعدات الإنسانية إلى أجزاء واسعة من جنوب وغرب كردفان وبعض مناطق دارفور.

ويرى مراقبون أن أي معركة واسعة داخل المدينة أو حولها قد تؤدي إلى تعطيل حركة الإغاثة والتجارة في مساحة جغرافية شاسعة تمتد من وسط السودان إلى غربه.

الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطرمن جانبها، حذرت الأمم المتحدة من أن تصاعد العنف في الأبيض ومحيطها يعرض المدنيين لمخاطر متزايدة ويؤثر بشكل مباشر على الخدمات الأساسية.

وأشار المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إلى ورود تقارير تفيد بإغلاق عدد من المرافق الصحية نتيجة الهجمات الأخيرة، بما في ذلك مركز لغسيل الكلى كان يقدم خدمات حيوية للمرضى.

كما أكدت الأمم المتحدة تلقيها معلومات عن توقف محطات المياه عن العمل بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، الأمر الذي أدى إلى تفاقم معاناة السكان.

ولم تقتصر الهجمات على مدينة الأبيض وحدها، إذ تحدثت تقارير أممية عن استهداف جسرين رئيسيين جنوب مدينة أم روابة على الطريق الرابط بين أم روابة وأبو جبيهة، وهو طريق حيوي يصل بين شمال وجنوب كردفان.

كما أُبلغ عن وقوع هجمات بطائرات مسيّرة في مدينة الرهد الواقعة جنوب شرقي الأبيض، ما يعكس اتساع نطاق التهديدات التي تواجه البنية التحتية المدنية في الإقليم.

وبينما تتجه الأنظار إلى التطورات في كردفان، تتواصل في دارفور أزمة إنسانية لا تقل خطورة.

ففي شمال دارفور، أدى هجوم على قرى منطقة خزان أورشي التابعة لمحلية أمبرو إلى مقتل وجرح عشرات المدنيين ونزوح أعداد كبيرة من السكان.

ووفقاً لمصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، فقد نزح نحو 2260 شخصاً من قريتي أورشي ودو نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية.

لكن الأرقام الرسمية لا تعكس بالضرورة الحجم الكامل للمأساة، إذ تشير إفادات شهود عيان ومصادر محلية إلى أن مئات المدنيين ما زالوا عالقين في الأودية والغابات بعد فرارهم من مناطق القتال.

وتحدثت مصادر أهلية عن انتقال آلاف النساء والأطفال وكبار السن إلى مناطق مثل أم حراز والطينة بحثاً عن الأمان.

وأكد نازحون أن ما لا يقل عن 197 أسرة وصلت إلى مدينة الطينة الحدودية، بينما توزعت 87 أسرة أخرى على مناطق متفرقة في شمال دارفور.

أزمة عطش وغذاء في مناطق النزوحالمشكلة الأكبر التي تواجه النازحين الجدد لا تتعلق بالأمن فقط، وإنما بتوفير الاحتياجات الأساسية للحياة.

فالمناطق التي استقبلت الفارين من أورشي والقرى المجاورة تعاني أصلاً من محدودية الموارد وشح مصادر المياه.

ويقول سكان محليون إن آلاف الأشخاص باتوا يعتمدون على عدد محدود من الآبار الجوفية التي تستخدمها أيضاً الحيوانات، الأمر الذي أدى إلى ازدحام شديد وطوابير طويلة للحصول على المياه.

وبحسب شهادات ميدانية، قد يضطر بعض السكان إلى الانتظار نحو 12 ساعة للحصول على جالون واحد من المياه، فيما تمتد أحياناً طوابير الانتظار إلى يومين كاملين.

وتؤكد منظمات ومتطوعون محليون أن الاحتياجات الأكثر إلحاحاً تتمثل في المياه والغذاء والأغطية والخدمات الصحية، مطالبين بتدخل عاجل لتوفير خزانات مياه وصهاريج إضافية وأنظمة طاقة شمسية لتشغيل مرافق المياه.

السيول تفتح جبهة جديدة للأزمةوفي موازاة تداعيات الحرب، بدأت الأمطار الموسمية في فرض تحديات إضافية على السودان.

وأعلنت وزارة الصحة السودانية تسجيل حالتي وفاة في ولاية غرب كردفان نتيجة الأمطار والسيول، إلى جانب تضرر 174 شخصاً و10 أسر.

وأفادت لجنة طوارئ الخريف بأنها تتابع بصورة مستمرة تطورات الوضع الوبائي، خاصة ما يتعلق بالكوليرا والأمراض المرتبطة بمياه الشرب.

وأكدت اللجنة جاهزية عيادات الطوارئ المدعومة من منظمة الصحة العالمية واستعداد المستشفيات للتعامل مع أي حالات طارئة خلال موسم الأمطار.

غير أن المخاوف لا تتوقف عند الأضرار الحالية، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن 6.

9 مليون نازح في السودان يواجهون مخاطر مرتبطة بالفيضانات والسيول خلال الموسم الحالي.

ومن بين هؤلاء يوجد نحو 4 ملايين شخص يقيمون في 1195 موقع نزوح داخل 163 محلية مصنفة ضمن المناطق ذات المخاطر العالية أو العالية جداً.

أزمة إنسانية تتسع يوماً بعد يومتظهر هذه التطورات المتزامنة أن السودان يواجه أزمة إنسانية مركبة تتجاوز حدود الصراع العسكري المباشر.

ففي الوقت الذي تستمر فيه المعارك وتتصاعد الهجمات على البنية التحتية، تتزايد أعداد النازحين وتتراجع قدرة الخدمات الصحية والمائية على الاستجابة للاحتياجات المتنامية، بينما تفرض الأمطار والسيول مخاطر إضافية على ملايين المدنيين.

وتحذر منظمات الإغاثة من أن استمرار هذه العوامل مجتمعة قد يدفع البلاد نحو مرحلة أكثر خطورة، خاصة مع وجود مئات الآلاف من المدنيين في مناطق التماس، وآلاف الأسر التي تعيش في مواقع نزوح تفتقر إلى الخدمات الأساسية.

وبين الحرب والنزوح والعطش والمرض والسيول، يجد ملايين السودانيين أنفسهم أمام واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في تاريخ البلاد الحديث، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى حماية المدنيين ووقف الهجمات على البنية التحتية وفتح ممرات آمنة لوصول المساعدات الإنسانية قبل أن تتسع رقعة الكارثة بصورة أكبر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك