فرضت لغة الأرقام نفسها في نسخة كأس العالم الثلاثية، ورغم الوعود بتحقيق عوائد استثمارية قياسية وتنشيط الحركات التجارية للدول المستضيفة، إلا أن" التضخم المونديالي" غير المسبوق حوّل البطولة في نظر الجماهير إلى تجربة حصرية للأثرياء فقط.
واجهت المنظومة التنظيمية موجة حادة من الانتقادات التي طالت كفاءة التسعير، التي أثرت بشكل مباشر على القوة الشرائية للمشجع المتوسط.
بحسب وكالة" أسوشيتد برس" فإن أسعار المأكولات والمشروبات في ملاعب كأس العالم في أمريكا الشمالية أثارت موجة واسعة من الجدل بين المشجعين القادمين من مختلف أنحاء العالم، بعدما تحولت بعض الوجبات المعروضة إلى حديث عام على منصات التواصل الاجتماعي بسبب أسعارها المرتفعة.
أسعار الوجبات الخفيفة انضافت إلى قائمة طويلة لا حصر لها من الأشياء التي شهدت ارتفاعاً صاروخياً غير مبرر في مونديال أمريكا.
فبعد جنون تذاكر المباريات التي وصلت لأرقام قياسية بعد اعتماد" التسعير الديناميكي" وفتح الباب أمام إعادة البيع عبر منصة" فيفا" مقابل 15% عن كل عملية إعادة بيع جديدة.
وتراوحت الأسعار الرسمية لتذاكر دور المجموعات بين 60 و2,735 دولاراً، في حين حلقت تذاكر المباراة النهائية في القنوات الرسمية لتتراوح بين 2,020 و7,875 دولاراً.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن أسواق إعادة البيع الموازية (السوق السوداء المقننة) شهدت تسجيل أرقام قياسية مرعبة، حيث وصلت قيمة تذكرة النهائي في بعض المنصات الأمريكية إلى نحو 28,500 دولار، مما جعل حضور المباريات استثماراً مكلفاً للغاية يفوق القدرة المالية لعشاق اللعبة التقليديين.
أما أسعار الأطعمة والمشروبات داخل الملاعب فقد تجاوزت حدود المنطق التجاري لتصبح دليلاً صارخاً على الجشع التسويقي.
ولعل أبرز ما تم رصده في ملاعب مثل" ميامي" هو تقديم وجبة بطاطس مقلية فاخرة مغطاة بالكافيار بسعر خيالي وصل إلى 75 دولاراً أمريكياً، وهو رقم لا يمكن تبريره لوجبة جانبية.
وفي ملاعب لوس أنجليس، بيعت وجبة البرغر الشهيرة" توينكي تشيز برغر" بسعر 22 دولاراً، مما يعكس بوضوح كيف تحولت منافذ بيع الأغذية داخل الملاعب إلى وسائل ضغط مالي إضافية على المشجعين الذين يمنع عليهم إدخال أطعمتهم الخاصة، لتباع المشروبات والوجبات البسيطة بأسعار تعادل أجر يوم عمل كامل للمواطن البسيط، وسط انتقادات واسعة من أساطير اللعبة الذين أكدوا أن الفيفا بات يبيع الشغف ويفصل كرة القدم عن هويتها الشعبية كـ" لعبة للفقراء".
وبالتوازي مع أزمة التذاكر والطعام، شهد قطاع الإيواء الفندقي والضيافة في المدن المستضيفة طفرة تضخمية استغلالية، إذ عمدت الفنادق ومنصات تأجير العقارات إلى مضاعفة أسعار الغرف الفندقية إلى ثلاثة وأربعة أضعاف قيمتها الموسمية المعتادة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك