تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة" تيك توك"، العديد من الحيل والممارسات المطبخية التي تَعِد بقوام رشيقة وصحة أفضل.
ومن أبرز هذه الصيحات المؤخرة، قيام البعض بـ" غسل اللحم المفروم بالماء الساخن بعد طهيه" لتصفية الدهون والتخلص من السعرات الحرارية الزائدة.
ورغم أن الفكرة تبدو مغرية لمن يتبعون حميات غذائية صارمة، إلا أن خبراء التغذية وعلوم الأطعمة لديهم رأي آخر يجمع بين الأرقام العلمية الصادمة والتحذيرات الصحية.
حقيقة الأرقام.
كم ينقذ الغسل من الدهون والسعرات؟وفقًا لدراسات علمية أجرتها" جامعة ولاية آيوا" (Iowa State University) بالتعاون مع وزارة الزراعة الأمريكية (USDA)، فإن هذه العملية تنجح بالفعل في تقليل محتوى الدهون بشكل ملحوظ.
أظهرت الأبحاث أن طهياللحم المفروم ثم تصفيته وغسله بالماء الساخن لمدة 30 ثانية يمكن أن يقلل من إجمالي الدهون بنسبة تتراوح بين 31% إلى 35%.
وعلى سبيل المثال، إذا بدأت بطهي لحم مفروم يحتوي على نسبة دهون عالية (مثل 20% دهون)، فإن هذه العملية تحول تركيبته بفعالية لتبدو قريبة من اللحم البقري الصافي الخالي من الدهون بنسبة 90%.
هذا الانخفاض يترجم مباشرة إلى تقليص السعرات الحرارية في الوجبة، مما يجعله خيارًا جذابًا لمن يعانون من السمنة أو يراقبون مستويات الكوليسترول.
الجانب المظلم للغسل.
ضياع النكهة والفيتامينات الذائبةرغم الفائدة الرقمية في خفض الدهون، يحذر الخبراء من أن هذه الحيلة تأتي على حساب جودة الطعام وقيمته الغذائية الأساسية.
توضح" جوان سالج بليك"، بروفيسورة التغذية بجامعة بوسطن، الجانب السلبي قائلة: «إن الدهون هي المصدر الأساسي للنكهة والعصارة في اللحم.
وعند غسل اللحم المفروم بالماء، فإنك لا تتخلص من الدهون فحسب، بل تحول اللحم إلى كتلة جافة وقاسية تشبه في قوامها كرات الكرتون، مما يفقد الوجبة متعة تناولها».
أما من الناحية التغذوية، فالأمر أكثر خطورة.
يؤدي سكب الماء الساخن فوق اللحم المطبوخ إلى جرف الفيتامينات والمعادن القابلة للذوبان في الماء.
وتؤكد الدراسات أن هذه الممارسة تتسبب في فقدان كميات هائلة من:وخاصة فيتامين B12 والنياسين، وهي عناصر حيوية لإنتاج الطاقة وصحة الأعصاب.
مثل الحديد والزنك، مما يقلل من القيمة البيولوجية للحم كعنصر مغذٍ رئيسي.
معضلة سلامة الأغذية: خطر التسمم وانسداد الأنابيبلا تقتصر أضرار هذه العادة على المذاق والتغذية، بل تمتد إلى مخاطر السلامة والصحة العامة في المنزل.
يحذر خبراء سلامة الأغذية من أن تصفية اللحم المفروم وغسله في حوض المطبخ يخلق بيئة مثالية لانتشار البكتيريا مثل" السالمونيلا" أو" الإيشيريشيا القولونية" (E.
coli) عبر رذاذ الماء المتطاير على أسطح المطبخ والأواني النظيفة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن سكب الدهون الذائبة مباشرة في مجاري الصرف الصحي يؤدي إلى تجمدها بمجرد برودتها، مما يتسبب في انسداد شبكات السباكة المنزلية وتكبد تكاليف إصلاح باهظة.
الحلول البديلة: كيف تحصل على لحم صحي وشهي؟بدلاً من اللجوء إلى حيلة الغسل بالماء التي تفسد جودة الطعام، يقدم أخصائيو التغذية بدائل علمية وعملية وأكثر ذكاءً:- شراء اللحم اللين من البدايةاختر قطع اللحم التي تحتوي مسبقًا على نسبة دهون منخفضة (مثل 90/10 أو 93/7).
ورغم أنها قد تكون أعلى سعرًا، إلا أنها توفر عليك عناء التصفية وتحتفظ بكامل قيمتها الغذائية.
- التصفية الذكية بدون ماءيمكنك طهي اللحم المفروم، ثم مائل المقلاة لتجميع الدهون في زاوية واحدة واستخدام ملعقة أو مناشف ورقية سميكة لامتصاص الدهون الزائدة دون المساس باللحم نفسه.
يمكنك خلط اللحم المفروم البقري بمفروم الدجاج أو الديك الرومي (الحبش) الخالي من الدهون، أو إدخال العدس والفطر (المشروم) إلى الوصفة لتقليص السعرات الحرارية وزيادة الألياف.
توازن بين السعرات والجودةتثبت العلوم الطبية أن حيل وسائل التواصل الاجتماعي ليست دائمًا الخيار الأمثل لصحتك.
غسل اللحم المفروم بعد الطهي يخلصك بالفعل من ثلث الدهون، لكنه في المقابل يحرمك من الفيتامينات الأساسية ويمنحك وجبة جافة وخالية من الطعم.
الاستثمار في شراء لحم مفروم قليل الدهون من البداية هو الخيار الأصح والأكثر أمانًا لجسدك ولمطبخك.
تطبيق جديد قد يُحدث نقلة نوعية في تشخيص سرطان الجلد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك