في خطوة تجمع بين البحث العلمي والإبداع التطبيقي، نجح طلاب الفرقة الرابعة بشعبة الآثار المصرية القديمة بقسم الآثار بكلية الآداب بجامعة كفر الشيخ في إعادة إحياء أحد أبرز رموز القوة العسكرية في مصر القديمة، من خلال تصميم وتنفيذ نموذج للعجلة الحربية المصرية التي استخدمت خلال عصر العمارنة، في مشروع تخرج حمل عنوان «إعادة تصميم وتنفيذ نموذج للعجلة الحربية المصرية في عصر العمارنة».
المشروع، الذي جاء تحت رعاية الدكتور يحيى زكريا عيد، رئيس جامعة كفر الشيخ، والدكتورة آيات حسن شمس الدين، عميد الكلية، وبإشراف الدكتور أحمد سليم، الأستاذ المساعد بقسم الآثار المصرية، لم يكن مجرد مجسم أثري، بل محاولة علمية لإعادة قراءة أحد أهم الابتكارات العسكرية التي ساهمت في تعزيز مكانة الدولة المصرية القديمة.
دراسة متعمقة للشواهد الأثريةاعتمد الطلاب على دراسة متعمقة للشواهد الأثرية والنقوش والمناظر التاريخية المرتبطة بالعجلات الحربية، مع تحليل دقيق لمكوناتها الهندسية ووظائفها العسكرية، بهدف الوصول إلى تصور أقرب ما يكون إلى النموذج الأصلي الذي استخدم خلال فترة حكم الملك أخناتون بين عامي 1352 و1336 قبل الميلاد.
وكشف المشروع عن عدد من السمات التقنية التي ميزت عجلات عصر العمارنة، من أبرزها التعديلات التي طرأت على موضع المحور، والتي أسهمت في تحسين التوازن وزيادة القدرة على المناورة أثناء الحركة، كما حرص الطلاب على استخدام خامات وأساليب تنفيذ وزخارف مستوحاة من النماذج الأثرية المكتشفة بمدينة تل العمارنة، بما يضمن أعلى درجات الدقة العلمية في إعادة بناء هذا العنصر الحضاري.
ولم يقتصر المشروع على الجانب النظري، بل تجسد في نموذج تطبيقي يعكس تطور صناعة المركبات الحربية في مصر القديمة، ويبرز مدى التقدم الهندسي الذي وصل إليه المصريون القدماء في تصميم وسائل القتال والنقل.
إشادة بالمستوى العلمي والمهاري الذي ظهر به المشروعوأشادت الدكتورة آيات حسن شمس الدين، عميد كلية الآداب، بالمستوى العلمي والمهاري الذي ظهر به المشروع، مؤكدة أنه يعكس قدرة الطلاب على توظيف المعرفة الأكاديمية في إنتاج نماذج تطبيقية تخدم الدراسة والبحث العلمي، وتُسهم في تعزيز الوعي بالتراث المصري القديم.
وفي لفتة تعكس روح الانتماء الأكاديمي، أهدى الطلاب النموذج إلى متحف الكلية التعليمي، ليصبح أداة تعليمية وتدريبية يستفيد منها الطلاب والباحثون وأعضاء هيئة التدريس في الدراسة والشرح العملي، وليتحول من مشروع تخرج إلى وسيلة حية لنقل المعرفة وإحياء التاريخ.
ويأتي هذا المشروع ضمن توجه كلية الآداب بجامعة كفر الشيخ نحو تعزيز التدريب العملي وربط الدراسة الأكاديمية بالتطبيقات الميدانية، بما يسهم في إعداد كوادر مؤهلة تمتلك المهارات البحثية والفنية اللازمة للعمل في مجالات الآثار والتراث الثقافي، ويؤكد أن دراسة الماضي يمكن أن تكون بوابة لصناعة مستقبل أكثر ارتباطًا بالهوية والمعرفة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك