أغلقت الجولة الثانية من دور المجموعات في كأس العالم 2026 باب الوضوح أمام عدد من المنتخبات، وفتحت في المقابل نفقًا طويلًا من الحسابات أمام منتخبات أخرى تنتظر الجولة الأخيرة لمعرفة مصيرها.
ومع نهاية الجولة الثانية، لم تعد مباريات البطولة مجرد أرقام على جدول الترتيب، بل تحولت إلى قصص متشابكة من الأمل والقلق.
جماهير تحتفل بمنتخبات اقتربت من الحلم، وأخرى تترقب بقلوب مشدودة جولة أخيرة قد تغيّر كل شيء.
وفي النسخة الأكبر من تاريخ كأس العالم، لا يمر التأهل إلى دور الـ32 عبر المركزين الأول والثاني فقط، بل يفتح النظام الجديد الباب أمام أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث، ما يجعل الحسابات أكثر اتساعًا وتعقيدًا مع نهاية كل جولة.
ومع ذلك، بدأت بعد جولتين تتشكّل خريطة أولية للعبور، إذ حسمت بعض المنتخبات تأهّلها رسميًا، بينما اقتربت أخرى كثيرًا من الدور المقبل، في حين تدخل منتخبات عربية عدة الجولة الثالثة بين فرصة العبور وخطر المغادرة المبكرة.
منتخبات حسمت العبور مبكرًاكانت المكسيك من أوائل المنتخبات التي ضمنت مكانها في دور الـ32 بعدما حقّقت فوزين متتاليين في المجموعة الأولى على جنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية، لترفع رصيدها إلى 6 نقاط كاملة وتضمن العبور بغض النظر عن نتيجة الجولة الأخيرة.
وفي المجموعة الرابعة، كررت الولايات المتحدة المشهد ذاته، إذ فازت على باراغواي ثم أستراليا، لتصل إلى 6 نقاط وتؤمن مقعدها في الدور المقبل.
كما أرسلت ألمانيا رسالة قوية خلال أول جولتين، بعدما افتتحت مشوارها بسباعية أمام كوراساو قبل أن تتغلب على ساحل العاج، لتحصد 6 نقاط وتحجز بطاقة التأهل مبكرًا مع أفضلية كبيرة في فارق الأهداف.
وفي المجموعة التاسعة، ضمنت فرنسا والنرويج التأهل معًا بعد تحقيق كل منهما انتصارين متتاليين.
فازت فرنسا على السنغال والعراق، بينما تجاوزت النرويج العراق ثم السنغال، لتتحول مواجهتهما الأخيرة إلى صراع على صدارة المجموعة.
أما الأرجنتين، فلم تنتظر الجولة الثالثة، إذ تغلّبت على الجزائر ثم النمسا لتصل إلى النقطة السادسة وتحسم عبورها عن المجموعة العاشرة.
ولحقت كولومبيا بركب المتأهلين بعد انتصارين على أوزبكستان والكونغو الديمقراطية، لتضمن التأهل عن المجموعة الحادية عشرة قبل مواجهة البرتغال.
وبذلك ارتفع عدد المنتخبات التي ضمنت التأهل رسميًا إلى سبعة منتخبات هي: المكسيك، الولايات المتحدة، ألمانيا، فرنسا، النرويج، الأرجنتين وكولومبيا.
كيف تُقرأ النقاط بعد جولتين؟في مونديال يضم 48 منتخبًا، تحمل النقاط دلالات مختلفة بعد جولتين:6 نقاط: تأهل شبه محسوم رسميًا إلى دور الـ32.
4 نقاط: موقع قوي جدًا وفرصة كبيرة للعبور.
3 نقاط: فرصة قائمة لكن الجولة الأخيرة تصبح مصيرية.
نقطة واحدة: لا بديل غالبًا عن الفوز وانتظار نتائج أخرى.
صفر نقاط: الطريق يصبح شديد التعقيد ويحتاج إلى معجزة حسابية.
ويؤكد النظام الجديد أهمية المركز الثالث، إذ تتأهل أفضل ثمانية منتخبات من أصحاب المركز الثالث إلى دور الـ32.
من وضع قدمًا في الدور التالي؟لا تمنح النقاط الأربع بطاقة رسمية، لكنها تضع أصحابها في موقع مريح للغاية.
في المجموعة الثانية، يملك كل من كندا وسويسرا 4 نقاط.
تعادلت كندا مع البوسنة والهرسك قبل أن تكتسح قطر بسداسية، فيما تعادلت سويسرا مع قطر ثم فازت على البوسنة والهرسك.
وستحدد المواجهة المباشرة بين المنتخبين هوية المتصدر.
وفي المجموعة الثالثة، يمتلك المغرب والبرازيل 4 نقاط لكل منهما، بعد تعادلهما في الجولة الأولى وفوز كل منهما في الجولة الثانية.
أما اسكتلندا، صاحبة 3 نقاط، فما زالت قادرة على قلب الموازين.
كما يتصدر هولندا واليابان المجموعة السادسة برصيد 4 نقاط لكل منهما، بعد تعادل افتتاحي ثم فوز في الجولة الثانية، بينما تبقى السويد حاضرة بقوة برصيد 3 نقاط.
وفي المجموعة السابعة، تتصدر مصر برصيد 4 نقاط بعد التعادل مع بلجيكا والفوز على نيوزيلندا، لكن المجموعة ما زالت مفتوحة مع امتلاك إيران وبلجيكا نقطتين لكل منهما.
أما المجموعة الثامنة، فتشهد وضعًا معقدًا، إذ تتصدر إسبانيا بـ4 نقاط، بينما تملك الأوروغواي والرأس الأخضر نقطتين لكل منهما، والسعودية نقطة واحدة.
وفي المجموعة الثانية عشرة، يملك كل من إنكلترا وغانا 4 نقاط، فيما تحتفظ كرواتيا بفرصة قوية بعد وصولها إلى 3 نقاط.
العرب بين فرصة العبور وضغط الجولة الأخيرةخرجت المنتخبات العربية من الجولة الثانية بحصيلة متفاوتة.
يبدو المغرب ومصر في أفضل وضع عربي، بعدما رفع كل منهما رصيده إلى 4 نقاط.
عاد المغرب من تعادل افتتاحي أمام البرازيل إلى فوز مهم على اسكتلندا، ليضع نفسه في موقع مريح قبل مواجهة هايتي.
وسيضمن الفوز العبور رسميًا، فيما قد يكون التعادل كافيًا أيضًا وفق نتائج المجموعة الأخرى.
أما مصر، فحققت فوزًا ثمينًا على نيوزيلندا بعد تعادلها مع بلجيكا، لتدخل مواجهة إيران بأفضلية واضحة، حيث قد تكفيها نقطة واحدة لتعزيز حظوظها بشكل كبير.
وأنعشت الجزائر آمالها بعد الفوز على الأردن عقب خسارتها الأولى أمام الأرجنتين، لكنها ستخوض مواجهة صعبة أمام النمسا في الجولة الأخيرة وهي تملك 3 نقاط.
في المقابل، بقيت السعودية عند نقطة واحدة بعد التعادل مع الأوروغواي والخسارة أمام إسبانيا، وأصبحت مطالبة بالفوز على الرأس الأخضر وانتظار نتائج المجموعات الأخرى.
كما تملك قطر نقطة واحدة فقط بعد خسارتها الثقيلة أمام كندا، ما يجعل الفوز على البوسنة والهرسك شرطًا أساسيًا للإبقاء على آمالها.
أما العراق وتونس والأردن، فتدخل الجولة الثالثة تحت ضغط كبير بعدما خسرت مبارياتها الأولى والثانية، لتبقى آمالها مرتبطة بتحقيق الفوز وانتظار نتائج تخدمها في سباق المركز الثالث.
مجموعات مفتوحة حتى النفس الأخيرلا تزال عدة مجموعات بعيدة عن الحسم:ماذا قالت الجولة الثانية؟أكدت الجولة الثانية أن الفوز في أول مباراتين يبقى الطريق الأسرع نحو الأمان، وهو ما فعلته المكسيك والولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا والنرويج والأرجنتين وكولومبيا.
كما أظهرت أن 4 نقاط تضع أصحابها في موقع متقدم جدًا، وهو ما ينطبق على المغرب ومصر والبرازيل وكندا وسويسرا وهولندا واليابان وإسبانيا وإنكلترا وغانا.
وفي المقابل، أبقت البطولة أبواب الأمل مفتوحة أمام المنتخبات المتعثرة، خصوصًا مع نظام التأهل الجديد الذي يمنح أصحاب المركز الثالث فرصة إضافية.
وهكذا تدخل كأس العالم 2026 جولتها الثالثة الحاسمة؛ سبعة منتخبات حجزت مقاعدها بالفعل، ومنتخبات أخرى باتت على بعد خطوة واحدة من العبور، فيما ستخوض منتخبات عديدة معركة الحسابات حتى صافرة النهاية في دور المجموعات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك