شهدت مناطق في غرب أوروبا موجة حر شديدة تسببت في وفيات بفرنسا، مع تجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية في بعض الدول، في ظل ظاهرة جوية تُعرف باسم «حاجز أوميغا»، التي تعمل على حبس كتل هوائية دافئة ذات ضغط مرتفع فوق مناطق محددة لفترات قد تمتد لعدة أيام.
تنشأ هذه الحالة عندما تُحاصر كتلة من الهواء الساخن بين نظامين من الضغط المنخفض، ما يؤدي إلى تعطل حركة الأنظمة الجوية المعتادة من الغرب إلى الشرق، وبقاء الطقس الحار والجاف مستقرًا فوق المنطقة المتأثرة، بينما تشهد المناطق المحيطة ظروفًا أكثر برودة ورطوبة.
وتأتي هذه الموجة في وقت لا يزال فيه الجدل العلمي قائمًا حول دور تغير المناخ في تغيير وتيرة هذه الأنماط الجوية، رغم وجود اتفاق واسع على أن ارتفاع حرارة الكوكب بفعل الأنشطة البشرية أسهم في زيادة شدة موجات الحر عالميًا، ما يجعل تأثيرها أكثر قسوة عند حدوثها.
وحذرت السلطات البريطانية من موجة حر شديدة تُعد من بين الأكثر تطرفًا في تاريخ البلاد الحديث، مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة إلى نحو 40 درجة مئوية في عدد من المناطق، وفق ما نقلته صحيفة «الغارديان».
وصدر تحذير نادر عند الساعة التاسعة صباحًا في لندن، ليشمل أجزاء واسعة من إنجلترا وويلز، في ثاني تحذير من نوعه على الإطلاق، مع توقعات ببلوغ درجات الحرارة مستويات قياسية.
ويغطي التحذير منطقة تمتد من لندن إلى سوانزي، ومن سومرست إلى برمنغهام، ومن المقرر أن يستمر حتى مساء الخميس، وفق ما نقلته وكالة الأنباء البريطانية.
ويتوقع خبراء الأرصاد أن تبلغ الموجة ذروتها مع اقتراب درجات الحرارة من الرقم القياسي المسجل في المملكة المتحدة، البالغ 40.
3 درجة مئوية في يوليو 2022.
ومع وصول الحرارة إلى مستويات غير معتادة في يونيو، دعت السلطات المواطنين إلى تجنب الأنشطة الخارجية غير الضرورية، فيما بدأت قطاعات عدة مراجعة آليات التعامل مع الظروف المناخية القاسية.
وأكدت تقارير أن موجات الحرارة الشديدة أصبحت تمثل تحديًا أكبر في شمال أوروبا مقارنة بجنوبها، نظرًا لضعف البنية التحتية المجهزة للتعامل مع درجات الحرارة المرتفعة، مثل أنظمة التكييف.
وأشار أحد المقيمين في بروكسل إلى أن درجات حرارة تصل إلى 40 درجة مألوفة في جنوب أوروبا، لكنها أكثر صعوبة في دول مثل فرنسا وبريطانيا.
وأمس، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو وفاة 40 شخصًا غرقًا خلال الأيام الأخيرة أثناء محاولتهم التبرد، مع توجه كثيرين إلى الأنهار والقنوات هربًا من الحرارة.
كما شهدت بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإسبانيا موجة حر أثرت على الحياة اليومية، مع تعطّل الدراسة وقطاع النقل في بعض المناطق.
ودعت وزيرة الرياضة الفرنسية إلى تجنب السباحة في أماكن غير آمنة، رغم إقرارها برغبة المواطنين في الهروب من الحرارة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك