تطرح نتائج جائزة المغرب للكتاب التي أعلن عنها أمس الثلاثاء، تساؤلات عدة منها: كيف تُوزَّع السلطة الرمزية داخل الحقل الأدبي؟ ومن يحدد شكل" الجدارة" نفسها؟ وهل الجائزة تعيد إنتاج المركزيات نفسها التي يفترض أن يتجاوزها الأدب، أم أنها تتيح فعلاً إعادة تركيب هذه المركزيات؟بعد لحظات قليلة من الإعلان الرسمي عن أسماء الفائزين بالجائزة، امتلأت المنصات الرقمية بتعليقات غاضبة من روائيين وشعراء ومثقفين تجاه النتائج، وعلى رأسها" جائزة الشعر" التي آلت مناصفةً لـ مخلص الصغير عن ديوانه" الأرض الموبوءة"، ومنير السرحاني عن ديوانه" نسيت حذاءك يا أبي".
وكان الاعتراض الأساسي قائماً على شيئين: الأول هو القرابة الثقافية التي تجمع مخلص الصغير (رئيس دار الشعر بتطوان) ومنير السرحاني (عضو اللجنة العلمية للمعرض الدولي للكتاب والنشر، وعضو مؤثر ببيت الشعر) بوزارة الثقافة، والثاني هو تراجع مستوى الديوانين الفائزين مقابل أسماء شعرية مهمة كانت مرشحة.
وبينما ركزت الانتقادات على الولاء للجهات الرسمية، استحضر الغاضبون من نتيجة" جائزة السرد" التي مُنحت مناصفة بين القاص أنيس الرافعي عن مجموعته" جميعهم يتكلمون من فمي" وجمال بندحمان عن رواية" محنة ابن اللسان"، الصداقات وشبكات القرابة الجغرافية أيضاً.
والحال أن هذين الاسمين، كما تشير بعض الأصوات، لا يمكن الطعن في جدارتهما، لكن خرجت اعتراضات على وجود أسماء أكثر استحقاقاً بالفوز، مع الإشارة إلى وجود علاقة وثيقة بين اللجنة والفائزين.
نتائج مثيرة للجدل في اختيارات الكتب المتوّجة وخيار المناصفةولم تنج" جائزة الترجمة"، التي فاز بها المترجم جمال أبرنوص عن ترجمته من الفرنسية إلى العربية لكتاب" دراسة في أدب الأمازيغ" لمؤلفه هنري باسي، من امتحان الاستحقاق.
إذ رأى بعض المنتقدين أن الأجدر بها مترجمون آخرون نقلوا أعمالاً أهم خلال الفترة الماضية.
وإذا كانت" جائزة الدراسات الأدبية والفنية واللغوية" قد مُنحت للشاعر والباحث عبد العالي دمياني عن كتابه" خطاب الغيرية في الرحلة الفرنسية إلى المغرب" دون أي اعتراض يذكر، بسبب كفاءته البحثية المشهود له بها في الأوساط الجامعية، فإن حجب" جائزة العلوم الاجتماعية" يضيف بدوره عنصراً آخر إلى النقاش، فالحجب يفترض أن الأعمال المرشحة لم تبلغ المستوى الذي تراه اللجنة مستحقاً للتتويج.
غير أن هذا القرار يثير دائما سؤالاً موازياً: هل يتعلق الأمر بضعف الإنتاج العلمي فعلاً، أم بصرامة المعايير المعتمدة، أم بوجود فجوة بين ما ينتجه الباحثون وما تنتظره لجان التحكيم؟ أو بإعراض الكتاب عن التقديم للجائزة؟مسألة أخرى تستحق الانتباه عندما تلجأ لجان التحكيم تحت ضغط الفاعلين الثقافيين، إلى خيار" المناصفة" في منح هذه الجائزة أو تلك (الشعر، السرد، أدب الأطفال واليافعين، العلوم الإنسانية)، فذلك يشير إلى إرباك في الحسم لصالح تجربة بعينها، وتصارع العلاقات الثقافية داخل اللجان.
لذلك رأى بعض المتابعين أن منح الجائزة مناصفة بين كاتبين يضعف القوة الرمزية للحكم النقدي، ويجعل التتويج أقرب إلى تسوية بين اختيارات متعددة ومصالح مختلفة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك