أبوظبي: أجرى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو محادثات مع كبار المسؤولين الإماراتيين اليوم الأربعاء خلال جولة في الشرق الأوسط، يسعى خلالها إلى طمأنة الحلفاء في منطقة الخليج الذين يرون أن الاتفاق مع إيران سخي للغاية مع دولة هاجمتهم خلال الحرب.
ووصل روبيو إلى أبوظبي في وقت متأخر أمس الثلاثاء في مستهل جولة خليجية تستغرق ثلاثة أيام، في أول مهمة دبلوماسية عالية المستوى له مرتبطة بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه الأسبوع الماضي لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي اندلعت قبل أربعة أشهر.
وحضر روبيو اليوم غداء عمل مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ومسؤولين كبار آخرين، بينهم مستشار الأمن الوطني الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان ووزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان.
ردا على سؤال عند وصوله عما إذا كان يعتزم تناول مسألة قلق الحلفاء حيال الاتفاق، قال روبيو للصحافيين “سيتم طرح الأمر بالتأكيد خلال هذه المناقشات”.
وأضاف أنهم سيبحثون أيضا قضايا لا تتناولها مذكرة التفاهم.
وغاب الوزير بشكل كبير عن المناقشات المتعلقة بإيران في الأسابيع القليلة الماضية، وتولى نائب الرئيس جيه.
دي فانس بدلا منه قيادة جولة من المحادثات مع النظراء الإيرانيين في بداية الأسبوع في سويسرا.
وتشمل جولة روبيو الكويت إلى جانب الإمارات.
وتستضيف الدولتان قواعد عسكرية أمريكية استراتيجية، وتعرضت كلتاهما لهجمات بالصواريخ الإيرانية أسفرت عن مقتل مدنيين.
وتواجه الإمارات بالأخص ضغوطا اقتصادية شديدة، إذ تسببت الحرب في فرار آلاف المغتربين الذين يشكلون جوهر اقتصادها غير النفطي، مما أثار تساؤلات حول الجدوى طويلة الأمد للمركز المالي العالمي الآخذ في التوسع بينما يقع على مقربة شديدة من الدولة التي هاجمته.
وفي الأسبوع الماضي، أوردت رويترز أن إيران شكلت خلايا سرية جديدة في العراق لتنفيذ هجمات على دول الخليج، بما في ذلك الكويت والإمارات.
وذكرت رويترز أن تلك الخلايا نفذت ما لا يقل عن سبع هجمات بطائرات مسيرة على مواقع في الكويت والإمارات والسعودية خلال فترة استمرت حوالي شهر من أبريل نيسان إلى مايو أيار.
وستحظى تعليقات روبيو خلال الجولة بمتابعة دقيقة لمعرفة كيف سيصف الرجل، الذي عرف في السابق بانتقاده الحاد لإيران، الاتفاق الذي يرى العديد من الجمهوريين في الكونجرس أنه يمثل استسلاما.
ويعتبر روبيو وفانس، وكلاهما عضو سابق في مجلس الشيوخ الأمريكي، على نطاق واسع داخل دوائر الحزب الجمهوري مرشحان محتملان لخلافة ترامب، وغالبا ما يصور المطلعون على شؤون الحزب واستطلاعات الرأي المبكرة السباق على أنه سيكون منافسة بينهما بشكل رئيسي.
مهمة روبيو دقيقة، ففي حين أن عليه الدفاع عن الاتفاق المبدئي الذي يدعمه ترامب بقوة، فإن عليه أيضا أن يبدد بشكل مقنع مخاوف نظرائه في دول الخليج، الذين يتعاملون مع الاتفاق بحذر أكبر.
ووقعت طهران وواشنطن الأسبوع الماضي وثيقة من 14 بندا تحدد اتفاقات عامة من حيث المبدأ لإنهاء الحرب.
ومهد الاتفاق المؤقت الطريق أمام محادثات تستمر 60 يوما بهدف التوصل إلى تفاصيل حول قضايا أكثر تعقيدا، بما في ذلك القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
وقال كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني اليوم إن إيران لن تتناول مسألة الوصول إلى المواقع النووية التي تعرضت لهجمات ولا إلى المواد النووية إلا في إطار اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة وبعد اتخاذ خطوات عملية لرفع العقوبات الأمريكية.
وقال رافائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم الأربعاء إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة ستجري عمليات تفتيش في إيران قريبا عقب الاتفاق المؤقت، لكن الترتيبات العملية لم تُستكمل بعد.
وتتمثل إحدى القضايا الرئيسية في المحادثات فيما سيحدث لمخزون إيران النووي، بما في ذلك المواد المخصبة بنسبة تصل إلى 60 بالمئة، وهو معدل قريب من نحو 90 بالمئة اللازم لصنع أسلحة.
وتقول طهران إن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية.
ورغم أن قادة دول الخليج ضغطوا من أجل وقف إطلاق النار خلال الصراع الذي استمر أربعة أشهر، فقد شعر العديد منهم بالدهشة وخيبة الأمل إزاء شروط الاتفاق.
ويشعر حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة بشكل خاص بالقلق من أن تستخدم إيران صندوق إعادة الإعمار المقترح البالغة قيمته 300 مليار دولار لإعادة بناء جيشها.
ولا يتطرق الاتفاق أيضا إلى قدرات طهران في مجال الصواريخ الباليستية، التي تشكل مصدر قلق لدول الخليج التي تعرضت جميعها لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة خلال الحرب.
وأشارت طهران إلى أن دول الخليج قدمت تسهيلات لوجستية مختلفة لدعم مجهود واشنطن الحربي، بينما تستضيف قواعد عسكرية أمريكية شكلت جانبا محوريا من الصراع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك