الحرب ضد إيران، وأساساً حملة “الأسد الصاعد” ذات الـ 12 يوماً، ستسجلان في تاريخ إسرائيل كفشل مدوٍ.
لا لأننا لم ننجح في تصفية التهديد النووي الإيراني إلى جانب الأمريكيين فحسب، ولا لأننا لم ننجح في إسقاط نظام آيات الله رغم الإنجازات المبهرة لسلاح الجو ولشعبة الاستخبارات وللموساد.
كحقيقة، هذه الحرب جعلت إيران، التي كانت على شفا انهيار شامل، هي المنتصر الأكبر، وخصوصاً بسبب تقييمات وضع غير صحيحة، مغلوطة، في مستوى الهواية، من جانب الأمريكيين، وبقدر ما من جانبنا أيضاً.
أفضل مثال على ذلك إغلاق مضيق هرمز – خطوة لم تؤخذ بالحسبان كسلاح استراتيجي للإيرانيين في تقييمات الوضع الأمريكية وعندنا أيضاً.
هكذا في واقع الأمر، جعلت إسرائيل والولايات المتحدة الإيرانيين أبطالاً لهذه الحرب، حين حولوا إنجازات مبهرة في ميدان المعركة إلى فشل سيرويها الناس ويتحدثون فيه كثيراً، مع كثير من الأسئلة المفتوحة التي لا تجدجواباً عليها.
في هذه الأثناء، للإيرانيين أسباب وجيهة ليشعروا بالأمن، والغرور والجرأة أكثر من أي وقت مضى حيال إسرائيل وحيال الأمريكيين، مع نزعة ثأر تترافق وتطلعاً للوصول إلى قدرة نووية بكل ثمن، وأساساً السعي لتنفيذ وعدهم بإبادة إسرائيل.
من هنا، فإن الاتفاق الآخذ بالتحقق بين إيران والولايات المتحدة هو عملياً الفشل الأفظع في هذه الحرب؛ اتفاق لا يشركون فيه إسرائيل ويتخذون فيه القرارات على حساب أمنها، أساساً في كل ما يتعلق بصراعه إسرائيل ضد حزب الله التنظيم الإرهابي الذي يخرق كل الاتفاقات بقدم فظة، والأفظع أن الاتفاق سيضخ للإيرانيين، الذين يعيشون في انهيار اقتصادي، المليارات التي ستساعدهم في ترميم اقتصادهم وجيشهم ووكلائهم.
كل هذه الحقائق تؤدي إلى استنتاجات واضحة: هذه الحكومة السيئة التي جلبتنا إلى هذا الواقع الرهيب يجب أن تختفي فوراً.
مطلوب لإسرائيل اليوم قيادة جديدة، مصممة وبراغماتية، تتخذ قرارات مصيرية دون اعتبارات حزبية، وقيادة قادرة على إعادة احتساب المسار مع تفكير أصيل من خارج الصندوق، قيادة ذات قدرة على تناول وفحص التهديدات المرتقبة من كل زاوية ممكنة، وهي كثيرة وأساسا من الجبهة الإيرانية، العدو الذي في بنك أهدافه نقاط ضعف وهزال كثيرة لنا.
ليس صدفة أن عرض رئيس “الشاباك” دافيد زينيه، إيلات كهدف للإصابة.
منذ زمن بعيد، والإيرانيون يعملون لتحويل الحدود الأطول لدولة إسرائيل، الحدود مع الأردن، هدفاً لجبهة جديدة مع إسرائيل، خصوصاً بعد أن تعرضت قدرات حزب الله لضربة شديدة ستصعّب عليه تشكيل تهديد حقيقي.
ليس لإيران مشكلة في تجنيد آلاف المقاتلين الشيعة المزودين بالحوامات المتفجرة والمُسيرات وأسلحة تكتيكية؛ لتنفيذ عمليات جريئة في بلدات “العربا”، والسيطرة، وضرب شريان المواصلات من وإلى إيلات، وغيرها من الإمكانيات.
الاتفاق الأمريكي مع إيران يفاقم وضع إسرائيل الصعب في العالم، ويعيدها إلى واقع الخمسينيات والستينيات، إلى دولة إسرائيل المعزولة تحت مقاطعة عربية معيقة، فيما أن دولاً قليلة فقط ساعدتها بهذا القدر أو ذاك.
ولا، لا يدور الحديث عن الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين لم تأبها بها في تلك الأيام.
تلك الفترة الصعبة التي شعر فيها الإسرائيليون بالتهديدات والعزلة، أصبحت فترة ازدهار أمني واجتماعي مع كثير من الإبداع والجرأة.
كانت فترة عظم فيها الجيش الإسرائيلي القدرات التي طورها، وولدت البنية التحتية التي أدت إلى النصر الأكبر في تاريخ شعب إسرائيل في حرب الأيام الستة في 1967، أمام الجيوش العربية كلها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك