حاولت الجماعة الإرهابية في الشهور الأولى من حكمهم طمأنة الوسط الفني بكل الأساليب، وكانت «المسكنة» هي السمة المسيطرة على تصرفاتهم، وخرجت أصوات من نجوم الفن تنادي بإعطائهم الفرصة، منهم نور الشريف وصلاح السعدني وعزت أبوعوف وغيرهم، ممن خالت عليهم ألاعيب الإخوان والمسكنة المصطنعة، ولكن بمجرد أن ظنت الجماعة الإرهابية أنها سيطرت على مفاصل الفن إلا وظهر الوجه الحقيقى لها، مستخدمة قنواتها الإعلامية لتمرير رؤاهم وأفكارهم، وشنوا هجوماً مكثفاً على الفن وأهله.
لم تكن هذه القنوات مجرد نافذة لهم، بل هى جزء من مخطط كبير حيك ضد المنطقة العربية، وخاصة مصر، فقد كشفت تسريبات البريد الإلكترونى لوزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون وثائق أظهرت مخططاً كبيراً لدعم الجماعة الإرهابية وإنشاء كيان إعلامى بتمويل يتجاوز الـ100 مليون دولار، وهى الأموال التي فتحت بها الجماعة أكثر من قناة لتستضيف رجالها لتمرير أفكارهم واستخدامها كمنصات إطلاق صواريخ ضد الفن ونجومه.
وكانت البداية من الشيخ عبدالله بدر الذى تطاول على الفنانة إلهام شاهين، واستخدم صوراً مزورة، ودخلا ساحات القضاء لتحصل «إلهام» على حكم بإدانة الشيخ.
نفس القنوات التي هاجمت فن الباليه وطالبوا بإلغائه من فنون الأوبرا، الأمر الذى أشعل فتيل المواجهة بين رئيس الأوبرا ساعتها الدكتورة إيناس عبدالدايم والجماعة التي ضغطت على وزير الثقافة ليخرج في برنامج يتهم صحفيين بأخذ مبالغ مالية منها، ثم قام بأخذ قرارات غريبة منها إقالة رئيس الأوبرا د.
إيناس من منصبها وتعيين المهندس بدر الزقازيقى الذى رفض في البداية وتحدث مع د.
إيناس بأنه إن رفض المنصب سيأتى رئيس للأوبرا إخوانياً، وقَبِل المنصب.
وكانت هذه الأحداث تتزامن من الإعلان الدستورى الذى يحصّن قرارات الرئيس، وتبعه اعتصام المثقفين.
وقام فنانو الأوبرا، وخاصة الباليه، بالرقص أمام وزارة الثقافة اعتراضاً على هذه القرارات.
الميديا الإخوانية كانت أداة فاعلة في تمهيد أى قرار أو موقف ومهاجمة من يعترض بأساليب التشنيع والتخويف والتشويه، حتى لم يسلم من اتخذوهم أداه لمسكنتهم منها مجلة «الكواكب» التي استضافت ندوة الفن في زمن الإخوان حيث تم تهديدها بالإغلاق.
شهدت فترة حكم الإخوان تراجعاً كبيراً في الإنتاج الفنى بشكل ملحوظ، فقد انخفض الإنتاج السينمائى إلى 30 فيلماً في عام 2012 وانخفضت الإيرادات لتصل إلى 185 مليون جنيه مقارنة بعام 2010 والذى وصلت إيراداته إلى 230 مليون، وفي بداية 2013 انخفض الإنتاج أكثر.
نفس الأمر بالنسبة للدراما التليفزيونية والتي أصبح يتحكم بها المنتج الفرد الذى يهتم بالمكسب دون النظر لترسيخ القيم، فوجدنا أعمالاً ضعيفة المستوى، والحال نفسه للمسرح وباقى الفروع الفنية.
فقد حاول الإخوان تغيير شكل الفن والسيطرة عليه لتغيير سلوكيات المجتمع لولا ثورة 30 يونيو التي أعادت كل شىء لنصابه الحقيقى وفر عدد كبير من الفنانين الإخوان إلى الخارج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك