طرابلس 24 يونيو 2026- يعيش آلاف السودانيين في ليبيا أوضاعاً صعبة في ظل الحملة التي تشنها السلطات على الأجانب، مع تصاعد المخاوف من الاستهداف وتقييد الحركة.
ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، لجأ آلاف السودانيين إلى ليبيا هرباً من النزاع، إلا أن كثيراً منهم وجدوا أنفسهم يواجهون تحديات جديدة، تشمل صعوبة الحصول على فرص العمل والخدمات، إلى جانب أوضاع أمنية واقتصادية معقدة.
وأصدر رئيس الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب، أسامة حماد، قرارًا بحظر دخول مواطني السودان وإريتريا وإثيوبيا والصومال إلى الأراضي الليبية عبر جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية، مع ترحيل الأجانب الموجودين في البلاد ممن لا يحملون تصاريح إقامة سارية المفعول.
وذكرت وسائل إعلام ليبية، الأربعاء، أن القرار يستثني أعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية المعتمدين لدى الدولة الليبية وأفراد أسرهم، إلى جانب العاملين في قطاعي التعليم والرعاية الصحية، بما في ذلك المهن الطبية والطبية المساعدة، شريطة حصولهم على الموافقات الرسمية وعقود العمل اللازمة.
وقالت لاجئة سودانية في ليبيا إن جنينها توفي داخل رحمها بعد تعذر حصولها على الرعاية الطبية، إثر اشتراط المستشفيات الحكومية إبراز إذن دخول أو أوراق إقامة رسمية.
وأضافت اللاجئة، التي فضلت حجب هويتها لـ”سودان تربيون”، أنها دخلت في مرحلة الولادة منذ الأسبوع الماضي، وتوجهت إلى عدد من المستشفيات الحكومية، إلا أنها قوبلت بالرفض بسبب عدم امتلاكها الوثائق المطلوبة، مشيرة إلى أن المستشفيات تشترط إبراز أوراق رسمية للسماح بتلقي العلاج.
وأوضحت أنها لجأت بعد ذلك إلى مستشفيات خاصة، لكن طُلب منها دفع نحو 7 آلاف دينار مقابل إجراء عملية الولادة، أو التوجه إلى جهة أخرى، وهو مبلغ لم تكن قادرة على توفيره.
وقالت إن حالتها الصحية تدهورت بعد تعرضها لنزيف حاد، وإنها تنقلت بين عدد من الجهات بحثاً عن العلاج دون جدوى، قبل أن تعود إلى منزلها، حيث توفي جنينها داخل رحمها.
وأضافت أن حالتها ازدادت سوءاً بعد إصابتها بحمى شديدة كادت تؤدي إلى انفجار الرحم، ما استدعى نقلها إلى المستشفى بصورة عاجلة.
وأشارت إلى أن زوجها ظل يتوسل للمسؤولين في المستشفى للسماح بعلاجها، حتى إنه عرض التبرع بإحدى كليتيه.
وانهارت اللاجئة بالبكاء أثناء حديثها، مؤكدة أنها ستغادر ليبيا فور تعافيها، وأنها لن تنتظر استجابة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
من جانبها، قالت لاجئة سودانية تقيم في ليبيا إن أوضاع السودانيين تزداد صعوبة في ظل الحملة على الأجانب، محذرة من تصاعد المخاطر التي تواجههم مع تزايد أعداد اللاجئين السودانيين في البلاد.
وأضافت، في حديثها لـ “سودان تربيون”، أن بعض الليبيين ينظرون إلى السودانيين باعتبارهم ينافسونهم على فرص العمل، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات اقتصادية ومعيشية، الأمر الذي انعكس في تزايد المضايقات وحملات التحريض ضد الأجانب.
وأوضحت أن السودانيين يواجهون تهديدات متعددة، تشمل الاعتداءات اللفظية والجسدية والتهديد بالسلاح، إلى جانب انتشار خطاب الكراهية.
وأشارت إلى أن مالك المنزل الذي تقيم فيه طلب منهم عدم مغادرته خلال الأيام الأولى من الحملة، وتولى الاحتفاظ بأموالهم وأجهزة الحاسوب المحمولة ووثائقهم الرسمية لمدة أسبوع خشية تعرضهم للاستهداف.
وأضافت أن الأوضاع الأمنية تبدو أكثر هدوءاً حالياً، إلا أن الحملة ضد الأجانب لا تزال مستمرة، سواء عبر منصات التواصل الاجتماعي أو في المناطق التي تشهد كثافة في وجود السودانيين.
وقالت إن كثيراً من السودانيين باتوا يتجنبون التوجه إلى المرافق العامة أو الخروج إلى الشوارع إلا للضرورة القصوى، خوفاً من التعرض للمضايقات.
وأفادت بأن وسائل التواصل الاجتماعي تحدثت عن أكثر من 70 أسرة غادرت غرب ليبيا في محاولة للوصول إلى الحدود الشرقية تمهيداً للسفر إلى مصر ومنها إلى السودان، لكنها مُنعت من العبور عند بوابة سرت، وأصبحت عالقة في العراء.
وتساءلت: “كيف يمكننا مغادرة ليبيا؟ فالطريق البري يكتنفه الخطر، وتذاكر السفر جواً باهظة التكلفة، خاصة للأسر الكبيرة، في حين أن التهريب، رغم مخاطره، لم يعد خياراً متاحاً.
ماذا نفعل؟ ”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك