تسعى الصين بجدية لإنهاء الهيمنة المطلقة التي فرضتها شركة «ستارلينك»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، على سوق الإنترنت عبر الأقمار الصناعية حول العالم، وذلك من خلال مشروعها «SpaceSail».
ورغم الفارق العددي الشاسع حاليًا لصالح الشبكة الأميركية، نجحت بكين في إطلاق مئات الأقمار الصناعية لتبدأ أولى تطبيقاتها التجارية الفعلية، معتمدة على دعم حكومي ضخم ورؤية استراتيجية تستهدف الالتفاف حول النفوذ الغربي، حيث تركز الشركة الصينية في توسعها الدولي على اقتناص العقود والأسواق الحيوية في الدول التي تصطدم بتعقيدات سياسية أو تنظيمية مع إدارة «ستارلينك».
بحسب بلين كورسيو، مؤسس شركة أوربيتال غيتواي كونسلتينغ في هونغ كونغ، فإن «سبيس سيل» تستهدف عمدًا المناطق التي واجهت فيها «ستارلينك» مشاكل سياسية أو تنظيمية، مقارنًا استراتيجيتها بشركة «بي واي دي» الصينية للسيارات الكهربائية، التي استغلت الدعم الحكومي لتتفوق على تسلا عالميًا، وفقًا لـ «الغارديان».
ورغم أن الاكتتاب العام الأولي القياسي لشركة سبيس إكس البالغ 85.
7 مليار دولار قد طغى على جولة تمويل الشركة الصينية، يظل التساؤل قائمًا حول ما إذا كانت قوة الصين العالمية المتنامية ستمكن المشروع من تحقيق تقدم ملموس.
تم إطلاق المشروع في عام 2023 من قبل شركة شنغهاي لتقنيات أقمار الفضاء الاصطناعية «SSST» المدعومة من الدولة، بهدف توفير إنترنت عريض النطاق عالي السرعة وآمن وموثوق في جميع أنحاء العالم.
وأوضح لان شينتشن، المعلق في مجلة بكين ريفيو التابعة للدولة، أن المشروع أُطلق أيضًا مع وضع الأمن القومي في الاعتبار، حيث سيدعم في نهاية المطاف المشاريع الخارجية والتجارة البحرية والبعثات الدبلوماسية الصينية دون الاعتماد على الشركات أو البنية التحتية الغربية.
ويحظى المشروع بدعم من معهد الأبحاث الحكومي التابع للأكاديمية الصينية للعلوم وحكومة بلدية شنغهاي الشعبية، اللذين قدّما تمويلاً أوليًا بالغ 6.
7 مليار يوان.
ولا يزال المشروع ممولاً بالكامل من الصين، حيث يقتصر الاستثمار فيه على الشركات والمؤسسات الاقتصادية المحلية، باستثناء هونغ كونغ وماكاو.
وتشير منصة المعلومات التجارية الصينية «كيشاتشا» إلى أن عدد موظفي الشركة بلغ 343 موظفًا في عام 2024، بينما تظهر صفحتها على لينكدإن رقمًا يتراوح بين 201 و500 موظف، وذكرت منصة التوظيف «جوبوي» أنها وظفت 224 شخصًا في عام 2024، مسجلة زيادة ملحوظة عن العام السابق.
أطلقت شركة سبيس سيل أولى أقمارها الصناعية في أغسطس/آب 2024، حيث حملت 18 قمرًا صناعيًا مسطحًا على متن صاروخ لونغ مارش 6A، وتبعتها مجموعة ثانية من 18 قمرًا بعد شهرين، ثم مجموعة ثالثة من 18 قمرًا في ديسمبر.
ويوجد حاليًا ما لا يقل عن 200 قمر صناعي نشط من أقمار الشركة في مدار الأرض، وذلك بعد الإطلاق الثاني عشر والأخير على متن صاروخ لونغ مارش 8 في يونيو من هذا العام.
وأعلنت الشركة امتلاكها العدد الكافي لبدء أول تطبيق تجاري لها والمتمثل في تتبع السفن البحرية في عرض البحر.
وتسعى الشركة إلى بدء خدمات تجارية أوسع بحلول نهاية عام 2026، حيث من المتوقع أن يصل إجمالي عدد أقمارها النشطة في المدار إلى 648 قمرًا، على أن تتألف كوكبتها في نهاية المطاف من أكثر من 15 ألف قمر صناعي، وهو ما يكفي لتوفير تغطية عالمية كاملة وفقًا لشركة «SSST».
تُعد ستارلينك الشركة الرائدة في مجال الاتصالات الفضائية، حيث تضم أكثر من 12 مليون مستخدم نشط في 160 دولة ومنطقة، وتُشغّل كوكبة من حوالي 10.
413 قمرًا صناعيًا مع خطط للتوسع مستقبلاً إلى 42 ألف قمر.
في المقابل، تتخلف شركة سبيس سيل كثيرًا، لكن طموحاتها كبيرة إذ تخطط لتشغيل أكثر من 10 آلاف قمر صناعي في مدار منخفض الارتفاع بحلول نهاية عام 2030.
ويحذر المحلل كورسيو من أن نجاح سبيس سيل ليس مضمونًا، خصوصًا أنها تواجه منافسة داخلية في الصين، إذ يتعين عليها التنافس على الصواريخ والتمويل مع منافستها المحلية «سات نت»، وهي شركة صينية أخرى مملوكة للدولة تبني كوكبة مماثلة الحجم تُعرف باسم «غوووانغ».
وتظل سبيس سيل المنافس الطبيعي لستارلينك، نظرًا لأن «سات نت» تركز أساسًا على الاتصالات المحلية والأمن القومي الصيني.
تُجري شركة سبيس سيل حالياً مفاوضات مع 30 دولة لإطلاق خدماتها، مستفيدة من بروزها كبديل لخدمة ستارلينك في المناطق التي تعثرت فيها الاتفاقيات مع شركة إيلون ماسك.
وفازت الشركة بالفعل بعقد كبير في البرازيل، بعد نشوب خلاف بين السلطات وماسك عام 2024 بسبب مزاعم تقصيره في مراقبة المحتوى على منصة إكس، حيث منحت هيئة تنظيم الاتصالات البرازيلية «Anatel» في فبراير/شباط ترخيصاً لشركة سبيس سيل لبدء خدماتها التجارية.
كما حققت الشركة تقدمًا في كازاخستان، حيث سجلت شركة تابعة لها هناك في يناير 2025، عقب انهيار المحادثات بين البلاد وستارلينك بسبب متطلبات تخزين البيانات والأمن الرقمي.
وفي سياق التوسع التجاري، وقعت سبيس سيل اتفاقية في ديسمبر مع شركة إيرباص الأوروبية لتصنيع الطائرات لتضمين خدمتها كخيار لتوفير شبكة الواي فاي للمسافرين على متن الطائرات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك