تواجه إسرائيل هواجس متزايدة من تحويل طهران ثقلها المالي والعسكري نحو الضفة الغربية، مستغلة أجواء وقف إطلاق النار والانغلاق الظاهري للساحة اللبنانية لإعادة بناء البنية التحتية للفصائل الفلسطينية وتكثيف عملياتها.
تزعم صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن طهران تستغل الحالة الراهنة لتكليف عناصرها بتمويل عملياتها بالعملات الرقمية، وتكثيف تهريب الأسلحة؛ حيث صرح مسؤول أمني رفيع المستوى بأن أي حادثة معزولة في الوقت الراهن قد تؤدي إلى اندلاع أعمال عنف واسع.
وتقول الصحيفة الإسرائيلية إن العمليات الفلسطينية في الضفة قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول، كانت تعتمد على دعم من قطاع غزة بواسطة حماس والجهاد الإسلامي، بدعم ومساعدة من إيران.
وفي أعقاب الحرب الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، والضربات التي تلقتها طهران في عمليتي «عام كلافي» و«زئير الأسد»، واجهت إيران صعوبات جمة في تحويل الأموال وإنشاء طرق تهريب الأسلحة، وتُقرّ إسرائيل بأن إيران، في ظل وقف إطلاق النار الحالي، تُكثّف جهودها لإعادة بناء بنيتها التحتية، على حد زعم الصحيفة، التي تقول إن إن طهران تصنف الضفة الغربية كساحة مركزية للترويج للمخططات العسكرية.
ويرى بعض المحللين في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن تحويل إيران للموارد إلى الضفة الغربية يمثل خطوة استراتيجية تهدف إلى استغلال تشابك المصائر بين لبنان وإيران خلال المفاوضات الجارية.
ويبرر هؤلاء شن هجمات عنيفة على الضفة الغربية تحت هذه المزاعم، التي امتدت إلى استهداف مواد مدنية تقول إنه يُمكن استخدامها في إنتاج الأسلحة والذخائر مثل الأسمدة الزراعية.
يبرز قلق آخر في إسرائيل، يتمثل في احتمال نقل تكنولوجيا الطائرات المسيّرة المتفجرة - التي ألحقت أضراراً جسيمة بالقوات الإسرائيلية في لبنان - إلى قطاع الضفة الغربية.
وأوضحت مصادر إسرائيلية أن الفرضية السائدة حاليًا هي عدم وجود طائرات مسيّرة متفجرة نشطة في الضفة، ولكن كإجراء احترازي، يقوم الجيش الإسرائيلي بمصادرة أي طائرة مسيّرة يتم رصدها.
ويتمثل الشاغل الرئيسي لقيادة الجيش الإسرائيلي في احتمال تسلل مسلحين عبر خط التماس إلى داخل المدن الإسرائيلية لتنفيذ هجوم استعراضي.
في الوقت نفسه، من المتوقع أن يعزز الجيش الإسرائيلي قواته خلال الشهر المقبل بكتيبتين إضافيتين من المقرر تمركزهما في شمال الضفة، وذلك عقب انتقال المستوطنين لإعادة توطين مستوطنة «كاديم»، التي تم إخلاؤها سابقًا بموجب قانون فك الارتباط.
وأوضح مصدر أمني أن هيئة الأركان العامة تشعر بقلق بالغ إزاء التطورات في الضفة الغربية وتولي اهتمامًا كبيرًا لهذا القطاع، إدراكًا منها أن أي حادثة معزولة قد تؤدي إلى تفشي أعمال عنف واسعة في المنطقة بأكملها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك