أعادت وزارة الأمن في حكومة الاحتلال الإسرائيلي قضية الجندي غلعاد شاليط إلى الواجهة مجددًا، حيث أفرجت أرشيفات جيش الاحتلال، اليوم الخميس، عن سجلات العمليات اللوجستية التي توثق مجريات الصباح الذي نُفذت فيه عملية الأسر قبل عشرين عامًا.
وفقًا للوثائق المنشورة، والتي رصدت تفاصيل الأحداث في قيادة اللواء الجنوبي بفرقة غزة المحيطة بالقطاع، فإن القيادة استغرقت ساعة و27 دقيقة كاملة منذ بدء الهجوم حتى أدركت أن أحد جنودها مفقودًا، ليتم على إثر ذلك تفعيل بروتوكول «هنيبعل» العسكري المثير للجدل، وسط مخاوف تملكت الأجهزة الأمنية حينها من إمكانية نقله إلى شبه جزيرة سيناء.
تزعم السجلات العسكرية للاحتلال أن الهجوم بدأ في الصباح الباكر من يوم 25 يونيو 2006 في تمام الساعة 05: 13، حيث رصدت غرف العمليات تقارير أولية تفيد بسماع دوي انفجارات وسقوط قذائف وصواريخ مضادة للدبابات في محيط موقع «كرم أبو سالم»، تزامن ذلك مع رصد عمليات إطلاق نار من أسلحة خفيفة بالقرب من السياج الأمني المحيط بقطاع غزة، حسبما نشرت «يديعوت أحرونوت».
وسجلت غرفة العمليات وقوع إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية، وذلك بعد دقيقة واحدة فقط من البلاغ الأول، وتحديدًا عند الساعة 05: 14، وطالبت باستدعاء فوري للمروحيات القتالية إلى المنطقة، قبل أن تتضح عند الساعة 05: 20 صورة ميدانية أكثر خطورة شملت اختراق مقاتلين فلسطينيين للسياج الحدودي وسقوط قتلى داخل الدبابة المستهدفة.
تشير بيانات الاحتلال المحدثة إلى أنه عند الساعة 06: 34، تلقت القيادة تقريرًا يؤكد إخلاء قتيلين ومصابين من الدبابة المستهدفة، حيث تبين مقتل الملازم حنان باراك والرقيب أول بافل سلوتسكر.
وفي تمام الساعة 06: 40 صباحًا، حين رُصد أول بلاغ رسمي يفيد بوجود جندي مفقود في الدبابة، ليعقب ذلك بأربع دقائق تسجيل الرمز العملياتي لإجراء «هنيبعل» لأول مرة في السجل عند الساعة 06: 44، تلاه تأكيد آخر عند الساعة 06: 48 يفيد بفقدان الجندي رسميًا وتفعيل البرتوكول القاضي بإحباط عمليات الأسر حتى لو شكل ذلك خطرًا على حياة الأسير.
وعند الساعة 07: 12، عثرت قوات تمشيط الاحتلال على سترة واقية وخوذة عسكرية ملقاة قرب السياج الأمني في المنطقة، ليُعلن رسميًا عند الساعة 08: 00 أن الجندي المفقود هو غلعاد شاليط.
وبحلول الساعة 08: 45، تزعم الوثائق أن قيادة الجيش بدأت بالتنسيق مع مصر على طول الحدود مع قطاع غزة لمنع احتمال تهريب شاليط إلى سيناء، وفي تمام الساعة 09: 52 تم رصد آثار أقدام داخل المنطقة اللوجستية للمقاتلين والجندي المأسور تؤكد انسحابهم نحو داخل القطاع.
تكشف سجلات تقدير الموقف الصادرة عن قيادة اللواء الإسرائيلي في تمام الساعة 16: 20 من مساء ذلك اليوم، عن تخبط في تحديد الوجهة، حيث تضمنت المذكرة تخمينات بأن الجندي قد لا يكون متواجدًا في المنطقة القريبة، وأن الهجوم تم التخطيط له من قبل حركة حماس منذ ثلاثة أسابيع.
وعند الساعة 16: 34، رصدت أجهزة المراقبة آثارًا قرب منطقة «المضخة 400» حيث يُعتقد وجود نفق الحفر المستخدم في العملية، لتنتشر في تمام الساعة 17: 38 شائعات داخل القيادة الإسرائيلية تفيد بنقل شاليط عبر الأنفاق إلى مصر لغرض حمايته وبدء المفاوضات، قبل أن يعلن قائد اللواء العسكري رسميًا عند الساعة 17: 51 العثور على منزل وبداخله أكوام من الرمال تمثل نقطة انطلاق نفق الحفر.
في أعقاب عملية الأسر، تذكر التقارير أن إسرائيل شنت حملة عسكرية وسياسية واسعة النطاق لاستعادة الجندي، حيث أطلق جيش الاحتلال بعد ثلاثة أيام عملية «أمطار الصيف»، والتي مثلت أول توغل بري واسع في قطاع غزة منذ انسحاب الاحتلال أحادي الجانب عام 2005، وشملت غارات جوية وتدميرًا واسعًا للبنية التحتية، إلى جانب اعتقال عشرات من كبار قادة حماس في الضفة الغربية، من بينهم ثمانية وزراء في حكومة السلطة الفلسطينية ونحو عشرين عضوًا في المجلس التشريعي، دون تحقيق هدف العملية الأساسي.
على مدار أشهر وسنوات من الأسر أدارت عائلة شاليط حملة شعبية ضاغطة، في وقت رفضت فيه حركة حماس تقديم معلومات حول حالته أو السماح لمنظمات كالصليب الأحمر بزيارته.
ورغم تعثر الوساطات المتكررة نتيجة الخلافات حول أعداد وهوية الأسرى، لم تنتهي القضية إلا في أكتوبر من عام 2011 عبر إبرام صفقة تبادل أسرى أطلق بموجبها سراح غلعاد شاليط بعد قضائه 1941 يومًا في الأسر، مقابل إفراج سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن 1027 أسيرًا أمنيًا فلسطينيًا، كان من بينهم يحيى السنوار الذي تولى لاحقًا قيادة الحركة في غزة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك