تُشكّل زراعة الحناء في منطقة المدينة المنورة إرثًا زراعيًا عريقًا ورافدًا اقتصاديًا يسهم في دعم المزارعين وتعزيز المنتجات الزراعية المحلية، إذ تتميز" الحناء المدينية" بجودتها العالية وخصائصها الطبيعية الفريدة، ما أكسبها مكانة بارزة في الأسواق المحلية.
وتتركز مزارع الحناء تاريخيًا في أودية المنطقة ومحافظاتها، وفي مقدمتها" ينبع النخل" و" وادي الصفراء"، حيث تتوفر البيئة المثالية والتربة الخصبة، إلى جانب درجات الحرارة المرتفعة صيفًا التي تُعدّ عاملًا أساسيًا في تحفيز نمو شجيرات الحناء وزيادة تركيز مادتها الصبغية الطبيعية.
وتمر عمليات إنتاج الحناء بمراحل دقيقة، تبدأ بحصاد الأوراق الذي يُنفَّذ من مرتين إلى ثلاث مرات سنويًا، تليها مرحلة التجفيف في أماكن مظللة للحفاظ على اللون الأخضر الزاهي، وصولًا إلى عمليات التنقية والطحن وتحويلها إلى مسحوق ناعم يُباع في الأسواق ويُستخدم في الأغراض التجميلية والعلاجية التقليدية، كما يُغلَّف في عبوات متفاوتة الحجم بوصفه أحد أبرز منتجات المدينة المنورة الهدائية.
وتحظى زراعة الحناء بدعم فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة في المنطقة، عبر تقديم البرامج الإرشادية للمزارعين، وتطوير نظم الري، وتفعيل مشاركتهم في المهرجانات السياحية والزراعية، بما يسهم في تطوير الصناعات التحويلية القائمة على الحناء في مجالات التجميل، ودعم المحتوى المحلي وفق مستهدفات رؤية المملكة 2030.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك