كشفت وسائل إعلام لبنانية التفاصيل المتعلقة بالمفاوضات، فقد أفادت قناة" MTV" المحلية بأن العقدة الأساسية تتمحور حول" المنطقة التجريبية" والمنطقة العازلة، فيما نقلت عن مصادر في قصر بعبدا أنه لم يتحقق أي تقدم حتى الآن بسبب تراجع الطرح الإسرائيلي، مع تمسك الوفد اللبناني برفض أي صيغة يمكن أن تُفسر على أنها تنازل عن الأراضي اللبنانية.
أما" الجديد"، فكشفت أن إسرائيل اقترحت الانسحاب من مناطق عدة واعتمادها كمناطق تجريبية، إلا أن الجيش اللبناني رفض الطرح، مشيرة إلى استمرار الخلاف بشأن آلية الانسحاب وانتشار الجيش اللبناني.
ولاحقاً، نقلت عن مصادر دبلوماسية في واشنطن أن هامش الخلاف بين الوفدين" أصبح أضيق"، رغم تمسك كل طرف بمواقفه، بالتزامن مع اتصالات سعودية مع واشنطن لدعم الموقف اللبناني والدفع نحو تحقيق اختراق في المفاوضات.
وبالتزامن مع انعقاد المفاوضات، برز تضارب في الروايات بشأن انسحاب الجيش الإسرائيلي، فقد أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية أن إسرائيل بدأت الانسحاب من جزء من المنطقة العازلة" كبادرة حسن نية" تجاه الحكومة اللبنانية، مع دعوة الجيش اللبناني إلى الانتشار فيها، فيما نفى مسؤولون من الجانبين اللبناني والإسرائيلي هذه الرواية، بحسب وكالة" رويترز".
وكانت واشنطن قد تحدّثت عن إحراز تقدم في مسار المفاوضات، إذ أشاد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بنتائج الجولة السابقة، معتبراً أنها كانت" جيدة جداً"، وكشف أن الجانبين أصبحا" قريبين جداً" من التوصل إلى" التزام نوايا"، مع إقراره بأن الوصول إلى اتفاق نهائي لا يزال يحتاج إلى مزيد من الوقت والعمل.
من جانبه، قال السفير الأمريكي لدى لبنان ميشال عيسى، قبيل انطلاق الجلسة، إن المباحثات مستمرة وإن القضية" أعقد من مجرد وقف لإطلاق النار".
إسرائيل: لا انسحاب قبل نزع سلاح" حزب الله"رغم الأجواء الإيجابية التي تحدث عنها المسؤولون الأمريكيون، جاءت التصريحات الإسرائيلية لتؤكد تمسك تل أبيب بموقفها الرافض لأي انسحاب في المرحلة الحالية.
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل" لم تنسحب من جنوب لبنان، وستبقى فيه طالما تطلب الأمر ذلك"، مضيفاً: " سندافع من هناك عن بلداتنا الشمالية".
كما أعلن أنه أصدر تعليمات إلى الجيش بالحفاظ على" حرية العمل" داخل لبنان لإحباط أي تهديد يستهدف إسرائيل أو بلداتها الشمالية.
بدوره، شدد المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ديفيد منسر، خلال إحاطة صحافية، على أن إسرائيل" لن تسحب قواتها من جنوب لبنان ما دام حزب الله يشكل تهديداً، ولم يُنزع سلاحه ولم يُجرّد من قدراته العسكرية".
وأضاف رداً على سؤال بشأن المحادثات أن مسؤولية الحكومة" هي حماية مواطنيها في الشمال وإسرائيل بأكملها"، مؤكداً أن أي إعادة انتشار للجيش الإسرائيلي" ستأتي بعد نزع السلاح من جنوب لبنان ونزع سلاح حزب الله، وليس قبل ذلك".
وتابع: " لقد مررنا بهذا الوضع عام 2024، وكان من المفترض نزع سلاح حزب الله، لكن ذلك لم يحدث".
وفي السياق نفسه، قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين إن إسرائيل" لن تنسحب من الحزام الأمني في لبنان حتى لو طلب منها ذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو أي مسؤول أمريكي آخر".
كما كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن إسرائيل أبلغت لبنان استكمال بناء المنطقة الأمنية في الجنوب ووصولها إلى المواقع المحددة سلفاً، مشيرة إلى أن الظروف باتت مناسبة لاتخاذ خطوات سياسية بشأن لبنان.
وأضافت أن إسرائيل لا تعتزم الانسحاب من الخط الأصفر وقلعة الشقيف، لكنها تدرس الانسحاب من مناطق أخرى، في حين يطالب لبنان بانسحاب إسرائيلي من عدد من القرى الواقعة داخل الخط الأصفر.
" حزب الله" يرفض أي تفاوض مباشرفي المقابل، أعلنت كتلة" حزب الله" البرلمانية، عقب اجتماعها الدوري، أن لبنان وفلسطين يواجهان ما وصفته بـ" الاحتلال" المدعوم أمريكياً وغربياً، معتبرة أن إيران اتخذت" موقفاً تاريخياً" في دعم لبنان يستوجب الشكر والتقدير.
وقالت إن الموقف الإيراني أسهم في فرض وقف إطلاق النار على إسرائيل، وأرسى" معادلة جديدة" في المنطقة تعزز موقع إيران الإقليمي، مشيدة بما وصفته بتضحيات عناصر المقاومة وعائلاتهم خلال الحرب.
ودعت الكتلة السلطة اللبنانية إلى الاستفادة من" فرصة الدعم الإيراني"، محذرة من مواصلة ما وصفته بـ" النهج الخاطئ" في إدارة المرحلة الحالية، كما جددت رفضها لأي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل أو أي ترتيبات تمنحها" مكاسب على حساب السيادة اللبنانية"، بما في ذلك" المناطق التجريبية شمال الليطاني" أو ربط الانسحاب الإسرائيلي بأي شروط.
وطالبت بانسحاب القوات الإسرائيلية كاملاً وفوراً، وعودة النازحين، وإطلاق الأسرى، ووقف جميع الاعتداءات على لبنان.
خطة حكومية لعودة الجنوبيينفي موازاة ذلك، عقد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اجتماعاً تحضيرياً في السراي الحكومي لبحث خطوات العودة والتعافي في الجنوب، معلناً أنه طلب من جميع الوزارات والإدارات والأجهزة المعنية مواكبة عودة الجنوبيين إلى قراهم وبلداتهم.
كما أكد ضرورة استكمال مسح الأضرار، والإسراع في رفع الردم وفتح الطرقات، وإعادة وصل شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات، بالتوازي مع استكمال تقييم الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية والمرافق العامة.
وأشار سلام إلى العمل على الاستفادة من الأموال المرصودة سابقاً ضمن برنامج LEAP، إضافة إلى الاعتمادات المتوافرة لدى الهيئة العليا للإغاثة ومجلس الجنوب، بما يتيح إطلاق مبادرات عاجلة لدعم العودة والتعافي، مؤكداً أن" أهل الجنوب لم يغادروا أرضهم بإرادتهم، ومن واجبنا أن نكون إلى جانبهم في عودتهم الكريمة".
وأضاف: " لن نترك أهلنا في الجنوب وحدهم في مواجهة آثار الحرب، وسنضع كل الإمكانات المتاحة في خدمة عودتهم وتعافي الجنوب".
على خط موازٍ، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، خلال قمة في مدينة أنتيب الفرنسية، أن باريس وروما تعتزمان تشكيل" ائتلاف" متعدد الجنسيات مع انتهاء مهمة قوة" اليونيفيل" التابعة للأمم المتحدة في كانون الأول/ ديسمبر، بهدف تعزيز" سيادة لبنان".
وقال ماكرون: " نريد إطلاق ائتلاف حول آلية عمل ما بعد اليونيفيل، بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، لتعزيز سيادة لبنان وقواته المسلحة والحؤول دون أن تصبح أراضيه قاعدة لتصعيد إقليمي".
من جهتها، أكدت ميلوني الاتفاق مع ماكرون على إطلاق تحالف لدعم لبنان بعد انتهاء مهمة" اليونيفيل"، مشيرة إلى أن إيطاليا" لم تشارك مطلقاً في الحرب على إيران، وقدمت فقط الدعم الفني واللوجستي".
ميدانياً، ورغم تراجع وتيرة الغارات الإسرائيلية مقارنة بالأيام الماضية، سُجل خرقإسرائيلي جديد لوقف إطلاق النار تمثل في غارة استهدفت سيارة ببلدة ميفدون، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخر، بحسب مركز طوارئ وزارة الصحة.
كما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة الحرب الإسرائيلية على البلاد منذ 2 آذار/ مارس ارتفعت إلى 4230 قتيلاً و12179 جريحاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك