قناة الجزيرة مباشر - الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية: أكثر من 600 سفينة لا تزال محاصرة في مضيق هرمز Euronews عــربي - موجة حر شديدة في فرنسا: المشردون في الخط الأمامي بمواجهة الحر وكالة الأناضول - "معاريف": نتنياهو جعل إسرائيل بعزلة والعالم يحتقرها وواشنطن تمقتها Euronews عــربي - تبادل أسرى جديد بين روسيا وأوكرانيا يشمل 160 جنديا من كل جانب العربي الجديد - باريس سان جيرمان يهزم الجميع في كأس العالم بأرقام نجومه Euronews عــربي - تحذير من "تهديد صاروخي" ثم توضيح رسمي.. الإمارات تكشف سبب الرسائل المفاجئة العربي الجديد - مصر: الذهب يتعافى وسعر الأونصة يتجاوز 4000 دولار التلفزيون العربي - وقد "حماس" إلى القاهرة قريبًا.. شهداء في تصعيد إسرائيلي بقطاع غزة Euronews عــربي - حذف وثائق من حواسيب الشرطة الإسرائيلية مرتبطة بالحفل الموسيقي الذي طاله هجوم 7 أكتوبر العربي الجديد - السعودية تعيد توثيق وأرشفة التراث عبر "مركز ذاكرة الثقافة"
عامة

عالم أزهري: القلوب منبع المشاعر إذا صلَحت صلَحت كل الأعمال والأخلاق

جريدة المساء
جريدة المساء منذ 1 ساعة

كتب عبدالقادرالشوادفى وصلاح طوالهيقول الدكتور عبدالقادر سليم، من علماء الأوقاف والأزهر بكفرالشيخ، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على البشير النذير السراج المنير الصادق الوعد الأمين وعلى آله و...

كتب عبدالقادرالشوادفى وصلاح طوالهيقول الدكتور عبدالقادر سليم، من علماء الأوقاف والأزهر بكفرالشيخ، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على البشير النذير السراج المنير الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه حق قدره ومقداره العظيم، أما بعد: فإن سلامة الصدر، تعنى: نقاء القلب، وخُلوُّه من كل غلٍّ وحسد وحقد وغش وكراهية وضغينة، وإمتلاؤه إيمانًا ويقينًا، وتقوى ومحبة ورحمة.

فالقلوب هي منبع المشاعر، ومصدر العواطف، ومحرك الأخلاق والتصرفات، فإذا صلَحت صلَحت كل الأعمال والأخلاق، وإذا فسدت فسدت كل الأعمال والأخلاق وسلامة القلوب، وكيف يتحصل العبد على قلب سليم؟ وهل لسلامة الصدر ونقائه فضائل وفوائد؟أضاف الدكتور عبدالقادر سليم.

هذا ما نحاول الإجابة عليه من خلال المسائل التالية:*المسألة الأولى: لماذا الحديث عن سلامة الصدور؟أولاً: لأن سلامة الصدر تمثل أصل الفطرة.

فالفطرة هي الحالة الطبيعية والنقية التي خلق الله النفس البشرية عليها قبل أن تؤثر فيها العوامل الخارجية، والطفل يولد سليم الصدر لا يعرف حقداً ولا حسداً، والأمراض القلبية كالحسد والغل.

هي أمراض عارضة تلوّث هذه الفطرة؛ ولذلك وصف النبي الحسد والبغضاء “بداء” عارض حين قال: «دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الحَسَدُ وَالبَغْضَاءُ…» [رواه الترمذي].

لذلك أردت أن نعود بهذه القلوب إلا فطرتها السليمة النقية ونطهرها من الحقد والحسد.

*ثانياً: لأن سلامة الصدر من سمات الأنبياء والمرسلين.

فهم أطهر الناس قلوبًا، وأحسنهم سريرة، وأسلمهم صدورًا، أحبوا الخير لأقوامهم وأممهم، وبذلوا كل غالٍ ونفيس في نصحهم وإرشادهم، وتعليمهم وهدايتهم.

قال سبحانه وتعالى عن نوح وهود وصالح ولوط وشعيب عليهم السلام: ﴿.

أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الشعراء: 106 – 109].

ـ وقال تعالى عن نبيه إبراهيم عليه السلام: ﴿ وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ * إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيم ﴾ [الصافات: 83، 84]، وفي قصة نبي الله يوسف مع إخوته أنموذج رائع لسلامة الصدر فبعد أن ألقوه في الجب وفرقوا بينه وبين أبيه ودخوله السجن إلى غير ذلك مما هو معروف مكن الله له وجعله على خزائن مصر فلما ترددوا عليه وعرفوه قالوا:(تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ).

فما كان منه إلا أن قَال: ( لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ).

ما حمل حقدا ولا غلا.

ثم لما جاء أبوه مع اخوته حكى القرآن قائلاً: (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) (يوسف: 100)، فلم يقل عليه السلام أخرجني من الجب كي لا يُخجلهم (وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ)، ولم يقل رفع عنكم الجوع والحاجة حفظًا للأدب معهم.

(مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي) فأضاف ما جرى إلى السبب ولم يضفه إلى المباشر (إخوته).

– أما نبيُّنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فقد منَّ الله عليه بانشراح الصدر، وسلامة القلب، وطهارة النفس؛ فقال سبحانه: ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾ [الشرح: 1 – 4].

ففي سلامة الصدر صدق الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، الذي كان أسلم الناس صدرًا، وأطيبهم قلبًا، وأصفاهم سريرة، وشواهد هذا في سيرته كثيرة؛ فلقد أوذي صلى الله عليه وسلم أشدَّ ما تكون الأذيَّة في سبيل تبليغ دعوته للناس أجمعين، وما منعه أن ينتقم من أعدائه حين مكنه الله منهم إلا أنه سليم الصدر؛ يحب الخير لأمته، ويكره لها السوء والبلاء، قائلا كما جاء في السيرة: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا.

وجاء في الصحيحين أيضا عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيًّا من الأنبياء ضربه قومه فأدمَوْه، وهو يمسح الدم عن وجهه، ويقول: اللهم اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون.

وأستحضر معي حالة المشركين معه صلى الله عليه وسلم في مكة وقد آذوه وسعوا في قتله حتى خرج من بين أظهرهم وكان الأمر كما أخبر الله عز وجل: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (الأنفال: 30)، فلما مكن الله له ودخل مكة فاتحا ما انتقم ولا آذى بل قال لقومه: “لا تثريب عليكم اليوم”.

فتتبعْ أثرَ الأنبياءِ أصحابِ النهجِ الكريمِ، فقد جاءَ الخليلُ إبراهيمُ ربَّهُ بقلبٍ سليمٍ، وصفحَ يوسفُ عن إخوتِهِ بروحٍ رحيمةٍ، ونسبَ زلَّتَهُمْ للشيطانِ بشهامةٍ عظيمةٍ، وبلغَ الحبيبُ المصطفى غايةَ الكمالِ بشرحِ صدرِهِ المنيرِ، فكانَ رحمةً للعالمينَ.

*ثالثاً: سلامة الصدر من سمات المؤمنين الصالحين.

إمتن الله على المؤمنين بهذه النعمة العظيمة فقال سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.

وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [الحشر: 9: 10].

وعن زيد بن أسلم أنه دخل على ابن أبي دجانة وهو مريض، وكان وجهه يتهلل، فقال له: ما لكَ يتهلَّلُ وجهك؟ قال: ما من عمل شيء أوثق عندي من اثنتين، أما إحداهما: فكنت لا أتكلم بما لا يعنيني، وأما الأخرى: فكان قلبي للمسلمين سليمًا”.

ثم تأمل معي موقف الصِّدِّيقُ – رضي الله عنه – مع مسطح بن أثاثة إذ كان الصديق ينفق على مسطح فلما كانت حادثة الإفك كان مسطح ممن خاضوا فيها فأقسم الصديق ألا ينفق على مسطح فأنزل الله قوله تعالى: (وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (النور: 22).

فما كان من الصديق إلا أن أعاد النفقة على مسطح.

*رابعاً: لأن سلامة الصدر من صفات أهل الجنة.

قال تعالى: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ) [لأعراف: 43].

وقال عز وجل (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) [الحجر: 47]؛ فسلامة الصدور تحقق لنا الجنة، والأخوة الإيمانية تعلو على كل خلاف مهما اشتدت وطأته، وبلغت حدته، قال تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً) [آل عمران: 103].

فإذا أردنا أن نكون من أهل الجنة فعلينا بسلامة الصدور وحفظها من الغل والحقد والحسد.

أشار الدكتور عبدالقادر سليم، المسألة الثانية: كيف يتم تحصيل سلامة الصدور؟أولا: الدعاء والإقبال على الله بالتضرع والخضوع.

فمن الأسباب التى يتحصل بها العبد على سلامة الصدر أن يلجأ بالدعاء والتضرع إلى الله تعالى بأن يجعل قلبه سليمًا من الغِلِّ والضغينة والحقد والحسد والبغضاء؛ قال الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحشر: 10].

وكان من دعاء النبي- صلى الله عليه وسلم-: “وأسألك قلبًا سليمًا”.

وأخرج الترمذي في جامعه من حديث أنس- رضي الله عنه- قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: “يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ”.

وأخرج الشيخان من حديث ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: … وَكَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: “اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا”.

إلى غير ذلك من أدعيته.

ثانياً: الاستجابة لله ولرسوله.

قال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُون ﴾ [الأنفال: 24].

وقال عز وجل: ﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأنعام: 125].

ثالثاً: قرأة القرآن الكريم وتدبره.

فقد أنزله الملك سبحانه وتعالى شفاءً لما في الصدور؛ قال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [يونس: 57]، فكلما أقبل العبدُ على كتاب الله – تلاوة وحفظًا، وتدبرًا وفهمًا – شفي صدره، وسلِم قلبه.

رابعاً: افشاء السلام بين المسلمين.

فالسلام لله وحده.

وهوعنوان المحبة والإخاء، وبرهان الصفاء والنقاء؛ ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا، أولا أدلُّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم “.

خامساً: حسن الظن والابتعاد عن الحقد.

فإن سوء الظن بالناس مما يغرس الحقد والكراهية في النفوس؛ لذا حرمه الإسلام واعتبره كذبًا وإثمًا؛ قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ﴾ [الحجرات: 12].

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إياكم والظن؛ فإن الظن أكذبُ الحديث، ولا تحسَّسوا، ولا تجسَّسوا، ولا تناجشوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا – عباد الله – إخوانًا”.

فلا بد من إقالة العثرات والتغاضي عن الزلات، والتماس الأعذار للغير.

يقول ابن سيرين: إذا بلغك عن أخيك شيء فالتمس له عذرًا فإن لم تجد فقل: لعل له عذرًا لا أعرفه.

قال عمر رضي الله عنه: لا تظننَّ بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شرًّا، وأنت تجد لها في الخير محملا، فالمؤمن يلتمس المعاذير، والمنافق يلتمس العثرات.

لذلك قال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم «لَا يُبَلِّغُنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ» [رواه أبو داود والترمذي].

سادساً: الرضا بما قسم الله وقدر.

فإن العبد إذا أيقن أن الأرزاق مقسومة مكتوبة رضي بحاله، ولم يجد في قلبه حسدًا لأحد من الناس على خير أعطاه الله إياه؛ روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((انظروا إلى مَن أسفل منكم، ولا تنظروا إلى مَن هو فوقكم؛ فهو أجدرُ ألا تزدروا نعمة الله عليكم))؛ فالمرء إذا نظر إلى من هو فوقه ممن فُضِّل عليه في الدنيا استصغر ما عنده من نِعَم الله، فكان سببًا لمقته، وإذا نظر إلى من هو دونه شكر النعمة وتواضع وحمد ربه، وكان ذلك سببًا لسلامته ونجاته؛ قال سبحانه: ﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ [طه: 131].

فمَن رضي بقضاء الله لم يُسخِطه أحد، ومن قنع بعطائه لم يدخله حسَد؛ فليجاهد المسلم نفسَه على دفع الخواطر الداعية إلى الحسد؛ فإن الحسد مِن أخبث الذنوب التي تصيب القلوب وتوغر الصدور.

سابعاً: محبة الخير للمسلمين والعفو والصفح عنهم.

لقوله- صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- “والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه” (البخاري ومسلم).

وتتأتى هذه المحبة من خلال صلاح القلب ومداومة علاجه: قال- صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: “ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب” (البخاري ومسلم).

كما تتأتى من خلال الدفع بالتي أحسن: وليس هذا من العجز، بل من القوة والكياسة قال الله تعالى: (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) [فصلت: 34].

ولما فتح المعتصم عمورية، وكان قد جلد الإمام أحمد وحبسه وآذاه، قال الإمام أحمد: هو في حل من ضربي، وقال: كل من ذكرني ففي حل إلا مبتدعًا، وقد جعلت أبا إسحاق في حل -يعني المعتصم- ورأيت الله يقول: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا} [النور: 22].

وقد أمر النبي- صلى الله عليه وسلم- أبا بكر- رضي الله عنه- بالعفو في قصة مسطح، ثم قال الإمام أحمد: “وما ينفعك أن يعذب الله أخاك في سبيلك؟ ”.

ثامناً: المحافظة على الصدقة: فهي تطهر القلب، وتزكي النفس، ولذلك قال الله- تعالى- لنبيه- صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) [التوبة: 103].

قال الدكتور عبدالقادر سليم، أما المسألة الثالثة فهى: فضائل سلامة الصدور.

أولاً: سبب في قبول الأعمال ومغفرة الذنوب.

ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((تُفتَحُ أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا، إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا))، فانظر كم يضيع على نفسه من الخير مَن يحمل في قلبه الأحقاد والضغائن! فسلامة الصدور من أهم أسباب قبول الأعمال ومغفرة الذنوب.

ثانياً: سبب في النصر على الأعداء.

قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ) فائتلاف قلوب المؤمنين من أسباب النصر التي أيد الله بها رسولَه صلى الله عليه وسلم؛ كما قال الإمام القرطبي رحمه الله.

رابعاً: علامة فضل وتشريف للعبد.

فالصدر النقي يجعل صاحبه من خير الناس وأفضلهم؛ روى ابن ماجه في سننه عن عبدالله بن عمرو قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أفضل؟ قال: كل مَخْمومِ القلب، صدوق اللسان، قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: هو التقي النقي، لا إثم فيه، ولا بغي، ولا غلَّ، ولا حسد.

فيا صاحب القلب السليم أبشر فأنت من صفوة الله المختارة.

خامساً: سبب في تحقيق السلم المجتمعي.

فالقلوب السليمة.

تنبض بالتقوى وتُنبت المحبة والتعاون، مما يقضي على العنف، ويحمي الأسر من التفكك، ويوجه طاقات الأفراد نحو البناء والتطور، فبسلامةِ الصدرِ تُحقنُ الدماءُ وتُبنى الأوطانُ، وتزولُ أسبابُ العنفِ والعدوانِ، فتلكَ مِنَّةٌ ربانيةٌ، ونعمةٌ إلهيةٌ.

ولذلك حرص الإسلام حرصًا شديدًا على أن تكون الأمة أمةً واحدة في قلبها وقالبها، تسودها عواطف الحب المشترك، والود الشائع، والتعاون على البر والتقوى، والتناصح البنَّاء الذي يثمر إصلاح الأخطاء، مع صفاء القلوب وتآلفها، دون غل ولا حسد، ولا كيد ولا بغي؛ قال سبحانه: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [الحجرات: 10].

فبهذه الإخوة الصادقة يكون المجتمع المتماسك المتراص المتكاتف، ترفرف عليه رايات المحبة والإخاء ويصدق عليهم قول حضرة النبي – صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم –: “مثل المؤمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسَّهر والحمى”.

[صحيح مسلم].

أنا أريد أن تتأمل معي أيها -القارئ الكريم -هاتين الآيتين لتعرف قيمة سلامة الصدر بالنسبة للمجتمع: (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) [آل عمران: 120]، وقوله تعالى (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا) [الأنفال: 46].

فأعداء الأمة لن ينالوا منها مايريدون طالما ظل أبناؤها متحابين متماسكين سليمي الصدور غير متنازعين.

سادساً: طريق إلى الجنة، والنجاة من النار.

قال ربنا سبحانه على لسان نبيه إبراهيم عليه السلام: ﴿ وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 87 – 89].

وفي الحديث الصحيح قال حضرة النبي في ثلاثة أيام متتالية: “يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة”، وفي كل مرة كان يدخل نفس الرجل، فتعجب الصحابة، تابعه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما لمدة ثلاث ليالٍ ليرى عمله، فلم يجد منه زيادة في صلاة أو صيام، والسبب الحقيقي: عندما سأله سيدنا عبد الله، فأجاب: “ما هو إِلا ما رأَيت، غير أَني لا أَجد في نفسي لأَحد من المسلمين غشا، ولا أَحسد أَحدًا على خير أَعطاه الله إِياه”، قال سيدنا عبدالله بن عمرو: هذه التي بلغت بك، وهي التي لا نطيق.

صفاء وود، إخاء وحب، قلب سليم، ونفس صافية، وصدر يحتمل الزلات، ويغفر الخطايا، ويمحو الإساءة بالإحسان.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك