أكد مدير خدمة كوبرنيكوس الأوروبية لتغير المناخ، كارلو بونتيمبو، أن موجات الحر القياسية التي تشهدها أوروبا لم تعد حدثًا استثنائيًا، داعيًا إلى تبني استراتيجيات عاجلة للتكيف مع الظواهر المناخية المتطرفة، محذرًا من أن استمرارها قد يهدد حياة البشر.
وقال بونتيمبو - في مقابلة مع شبكة يورنيوز اليوم الجمعة- إن" تسجيل درجات حرارة قياسية لم يعد ينبغي أن يكون خبرًا مفاجئًا"، مشيرًا إلى أن العالم يشهد ارتفاعًا مستمرًا في درجات الحرارة، وهو ما أدى إلى زيادة تواتر موجات الحر وشدتها ومدتها وتغير توقيت حدوثها.
وجاءت تصريحاته في وقت أصدرت فيه السلطات تحذيرات من الطقس شديد الحرارة في فرنسا وبلجيكا وألمانيا وبريطانيا، بعد أيام من موجة حر اجتاحت العديد من العواصم الأوروبية.
وأوضح بونتيمبو أن هذه الظروف تفرض على الحكومات والمدن والمواطنين اتخاذ إجراءات للتكيف، من خلال تحسين تصميم المدن وتوسيع المساحات الخضراء، وتعزيز عزل المباني، إلى جانب تبني سلوكيات يومية تساعد على الحد من التعرض للحرارة.
وأضاف أن مثل هذه الإجراءات يمكن أن تسهم في خفض الوفيات المرتبطة بالحرارة، والتي ارتفعت في أوروبا بنسبة 30% خلال العشرين عامًا الماضية.
وأشار إلى أن عدد المدن الأوروبية التي وضعت خططًا للتكيف مع تغير المناخ ارتفع بشكل ملحوظ، موضحًا أن هذه الخطط تشمل زيادة المساحات الخضراء، وتحسين كفاءة المباني، وتعديل ساعات عمل الشركات والمؤسسات بما يتناسب مع موجات الحر.
وأكد أن العديد من المدن لا تزال متأخرة في هذا المجال، بينما بدأت مدن أخرى بالفعل في تنفيذ خطط عملية، لافتًا إلى أن آثار تغير المناخ أصبحت واقعًا ملموسًا يطال الجميع.
ورداً على سؤال بشأن الحاجة إلى سياسة أوروبية موحدة لمواجهة الاحتباس الحراري، قال بونتيمبو إنه لا توجد حلول واحدة تناسب جميع الدول، لكن من الضروري تعزيز تبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الناجحة، مضيفًا أن" ما تطبقه أثينا يمكن أن تستفيد منه كوبنهاجن".
وأشار إلى أن درجات الحرارة ستواصل الارتفاع حتى لو توقفت انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري اعتبارًا من الغد، وهو أمر لم يتحقق حتى الآن، مؤكدًا في الوقت نفسه أن توافر البيانات العلمية المفتوحة يمنح صناع القرار والمجتمعات فرصة أفضل للاستعداد وتقليل المخاطر الناجمة عن تغير المناخ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك