روسيا اليوم - مسؤول ألماني يقترح إنتاج شركة "فولكس فاغن" سياراتها المطورة في الصين داخل ألمانيا فرانس 24 - مونديال 2026: أستراليا تخسر خدمات ليكي وإيتاليانو للإصابة إيلاف - كيف أصبح مشهد محاكمة "مفتي البراميل" أحد أقوى المشاهد في سوريا ما بعد الأسد؟ العربي الجديد - بري يحذر من "الفتنة" في لبنان بعد الاتفاق الإطاري مع إسرائيل إيلاف - حتى الشباب والمتمتعون بلياقة بدنية يُنصحون بتجنب الجري والإفراط في شرب الكحول خلال موجات الحر روسيا اليوم - إيران تعلن استئناف تسيير الرحلات الجوية المباشرة إلى دبي قناة الغد - حلول مبتكرة لمواجهة موجات الحر المتصاعدة في المدن الأوروبية روسيا اليوم - خبير روسي يحذر من ارتفاع حاد في أسعار السكر عالميا بسبب ظاهرة "النينيو" روسيا اليوم - روسيا.. طفل صيني يتألق في نهائيات بطولة رقص الصالات العربي الجديد - كيف زجّ ترامب الأميركيين في دوامة التضخم الخانقة؟
عامة

هل العودة إلى الحرب باتت وشيكة؟

أثير
أثير منذ 1 ساعة

تحليل يرصد كيف تسعى إيران لتحويل مضيق هرمز من ورقة ضغط تكتيكية إلى معادلة جيوسياسية دائمة، في حين تعمل واشنطن على تجريدها من هذا الورقة قبل إغلاق المفاوضات النوويةسؤال وجيه وحائر يدور في أذهان المهت...

تحليل يرصد كيف تسعى إيران لتحويل مضيق هرمز من ورقة ضغط تكتيكية إلى معادلة جيوسياسية دائمة، في حين تعمل واشنطن على تجريدها من هذا الورقة قبل إغلاق المفاوضات النوويةسؤال وجيه وحائر يدور في أذهان المهتمين والمتابعين لمجريات النزاع الأمريكي الإيراني، الذي يوشك على دخول شهره الخامس، وتمتد الحيرة ويتمدد القلق والخوف من سيناريو انهيار المفاوضات والعودة إلى الحرب مجدداََ ليعم الداخل الأمريكي، حيث تتسع دائرة الرفض للحرب على إيران وسط الأمريكيين، ولتشمل أيضاً دول المنطقة التي ظلت تكتوي بنيران الحرب وتقبض على الجمر، منذ أن أطلقت واشنطن وتل أبيب الطلقة الأولى صوب إيران في خضم مفاوضات كانت قد شارفت على الاختتام باتفاق نهائي.

ودول الخليج بطبيعة الحال هي الأكثر تضرراََ واصطلاءً بنيران هذه الحرب التي لم يكن لها فيها ناقة ولا جمل، بل كانت مغامرة غير محسوبة نسج خيوطها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وظن أنها ستكون أيسر من نزهة في جزء من اليوم، يعود بعدها سالماََ غانماََ كما يعود الصياد بحصيلته من الصيد آخر النهار، لذلك فإن العودة إلى الحرب بين طهران وواشنطن آخر ما ترغب فيه هذه الدول التي عانت كثيراََ وتضررت بشكل مباشر اقتصادياََ وأمنياََ.

ويأتي الضلع الثالث من مثلث المتضررين من الحرب وهي الدول التي تعتمد على سلاسل الإمداد القادمة من الخليج عبر مضيق هرمز حيث تمثل واردات الطاقة نسبة كبيرة في هذه السلاسل وهي بمثابة شريان رئيسي يغذي اقتصادات هذه الدول، وبالمقابل فقد تأثرت حركة التجارة وتدفقات السلع القادمة إلى دول المنطقة كواردات شديدة الأهمية، تأثرت سلبًا بسبب الحرب وما ترتب عليها من إغلاق مضيق هرمز وتعطل حركة النقل كلية، وهذا الضلع هو الأكبر حيث يضم دول عديدة حول العالم تستفيد من حركة التجارة من وإلى منطقة الخليج هي الآن في حالة قلق وترقب وانتظار.

فشبح العودة إلى الحرب يخيم على الأجواء في ظل الهجمات المتبادلة بين إيران وأمريكا والتي وقعت ليلة أمس، ومصدر القلق والتوجس في رأيي نابع من أن الوقائع على الأرض تشي بأن الصدام بين الجانبين أمر حتمي، وأن الهجمات المتبادلة التي وقعت بالأمس لن تكون الأخيرة بل ستأخذ شكلاََ نمطيًا متكرراََ قد تتصاعد وتيرته في كل مرة.

فهناك عدة عوامل تغذي هذا الاتجاه بعضها على الأرض كمضيق هرمز وجبهة لبنان، وبعضها متعلق ببنود مذكرة التفاهم مثل رفع العقوبات والافراج عن أموال إيران المجمدة، والخلاف حول كيفية تحصيلها والتصرف فيها، واختلاف رؤية الجانبين فيما يتعلق بتفسيرات البنود الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني.

ويعتبر مضيق هرمز هو العقبة الكبرى على طريق تنفيذ بنود اتفاق التفاهم، والسبب في ذلك هو الخلاف العميق في الرؤية بين طهران وواشنطن، فطهران ترى أن إدارة المضيق وتصريف شأن المرور فيه منوط بها هي و الدول المشاطئة، وأن لها الحق في وضع الترتيبات اللازمة والضرورية التي تراها مناسبة وتنظم عملية المرور عبر المضيق وتجعل منها عملية آمنة ويسيرة وسهلة، وتضمن للدول المشاطئة عوائد تستطيع بها الوفاء بتكاليف ترتيبات مرور السفن وتنظيم حركة العبور بالمضيق، وتستند إيران في ذلك إلى نص البند الخامس من مذكرة التفاهم الخاص بالمضيق وترى أنها تقوم بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

بينما ترى واشنطن أن مضيق هرمز هو ممر دولي، يجب أن يكون العبور عبره مفتوحًا وغير مقيد بأي شكل من أشكال القيود، وألا تُفرض رسوم عبور على السفن والناقلات التي تمر عبره، وترى أن يعود الوضع في المضيق إلى طبيعته كما كان قبل الثامن والعشرون من فبراير الماضي، وأن أي تصرفات تقيد مرور السفن تعتبر خرقاََ لمذكرة التفاهم وعدواناََ يستلزم الرد عليه بنفس المقدار من القوة.

غير أن إيران ترى أن الرد الأمريكي يعتبر عدواناََ وخرقاََ للاتفاق يستلزم الرد وهو ما حدث بالفعل فعندما نفذت البحرية الإيرانية هجوماََ على إحدى السفن التجارية التي قالت إيران أنها حاولت العبور دون التنسيق معها، ردت أمريكا عليها بضربات على أهداف إيرانية في جزيرة “سيريك” القريبة من مضيق هرمز، واعتبرت إيران الضربات الأمريكية خرقاََ للاتفاق وهجوم في خضم المفاوضات، فكان الرد الإيراني هجوم على ما سماها الحرس الثوري الإيراني نقاط تمركز للجيش الأمريكي في المنطقة وشدد البيان على أنه “في حال تكرار العدوان سيكون الرد أوسع من ذلك”.

ويثور تساؤل هنا، وهو هل ستعتبر واشنطن هذا الرد الإيراني بمثابة خرق لوقف إطلاق النار وعدوان جديد يستوجب الرد؟ أم أنها ستكتفي بهجماتها الأولى على جزيرة سيريك وينتهي السجال؟والراجح أن أمريكا ستكتفي بتلك الضربات لتثبيت المعادلة وتفادياََ للرد الايراني الذي يمكن أن يجر الطرفين لسلسلة من الردود والهجمات المتبادلة بما يقوض سير المفاوضات وينسفها ويعود خيار الحرب إلى الواجهة مرة أخرى.

والحقيقة أن واشنطن لا تريد العودة إلى الحرب، وتفضل أن ينتهي الأمر بينها وبين طهران على طاولة التفاوض ولكن بصورة تبدو فيها في موقف المنتصر، والانتصار الذي تريده واشنطن يتمثل في قضية الملف النووي وليس في مضيق هرمز الذي فرضته وقائع الحرب ولم يكن جزءاََ من بنك أهداف الحرب وكان مفتوحاََ غداة شن الحرب على إيران مما لا يعد نصراََ أو إنجازاََ يستحق كل تلك الخسائر.

وبالمقابل فإن إيران هي الأخرى لا تريد العودة إلى الحرب، وذلك رغم حدة خطابها السياسي وتهديداتها اللفظية المتكررة لواشنطن بأنها تفاوض ويدها على الزناد، والسبب أنها ترى أن الفرصة أمامها سانحة لإخضاع مضيق هرمز لسيطرتها الكاملة واستحداث وضع جديد فيه تكون هي أكثر المستفيدين منه، وضع لا تقتصر فائدته على عوائد العبور فحسب، وإنما يمتد ليشمل جوانب أمنية وجيوسياسية تدعم بها موقفها الحالي، وتضمن لها تفوقاََ استراتيجياََ في المستقبل فالتحكم في هذا المضيق المهم والحيوي للاقتصاد العالمي من شأنه أن يثبت دعائم الأمن القومي الإيراني بصورة أكبر، ويمنحها قدرة إضافية لمواجهة أي عدوان قد تتعرض له لاحقاََ من قبل أمريكا وإسرائيل.

وتعمل أمريكا للحيلولة دون تحقيق إيران لهذا الهدف وذلك بمساعيها التي بدأها وزير الخارجية مارك روبيو الهادفة لتجريد إيران من هذا السلاح وعدم تمكينها من حيازته.

والحقيقة أن إيران تريد تعويض ما يحتمل أن تفقده بخصوص برنامجها النووي بمضيق هرمز، حيث أثبتت وقائع الحرب وتداعياتها الأهمية الإستراتيجية القصوى التي يمثلها المضيق.

فبعد أن كانت إيران تستخدم المضيق كورقة ضغط فعّالة، استطاعت أن تجني من ورائها ثمار كثيرة لعل أبرزها مذكرة التفاهم، تسعى إيران حالياً بدأب لتحويل هذه الورقة من ورقة ضغط للتكتيك والمناورة لكسب مواقف ظرفية فقط، إلى ورقة إستراتيجية لفرض واقع إستراتيجي جديد ومعادلة جيوسياسية لم تكن موجودة من قبل.

وهذا الهدف الإيراني يحتم عليها ألا تدفع الأمور نحو الحافة، وأن يكون تصعيدها محسوباََ بحيث لا يرتد عليها بأكبر مما تحتمل، وأن تترك لنفسها مساحة أوسع للمناورة، ولخصمها أيضاً فرصة لتقبل تبعات أي تصعيد محتمل من جانبها طالما كان في الحدود التي لا تمس كبرياء الدولة العظمى فتضطر للجوء لحل شمشون فتهد المعبد على الجميع.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك