أكد المحلل اللبناني د.
خالد العزي، استاذ العلاقات الدولية، لـ" بكرا" ان الاتفاق الإطاري الذي تم توقيعه بين لبنان واسرائيل برعاية الولايات المتحدة يمثل خطوة أولية نحو تهدئة الأوضاع وفتح مسار تفاوضي بعد مرحلة شهدت تصعيدًا عسكريًا واسعًا في المنطقة، مشيرًا إلى أن لبنان يجد نفسه في قلب صراع تتداخل فيه المصالح الإقليمية والدولية.
وأوضح العزي أن الاتفاق، من حيث المبدأ، يشكل تطورًا إيجابيًا لأنه يعزز مكانة الدولة اللبنانية ودورها على المستويين العربي والدولي، إلا أنه وصفه بأنه" اتفاق شاق وصعب"، نظراً للظروف التي فرضتها المعركة وعدم تكافؤ موازين القوى، إضافة إلى أن الدولة اللبنانية دخلت هذا المسار تحت ضغط الواقع الميداني.
وأشار إلى أن الوفد اللبناني خاض خمس جولات تفاوضية مكثفة، نجح خلالها في التوصل إلى اتفاق إطاري يتضمن 14 بندًا تمثل أساسًا لاستكمال المفاوضات، لافتًا إلى أن هذه البنود لا تعني التوصل إلى اتفاق نهائي، وإنما ترسم إطارًا للنقاش حول القضايا العالقة.
وأضاف المحلل اللبناني أن الموقف اللبناني يتمسك بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وتهيئة الظروف لعودة المواطنين إلى مناطقهم وإطلاق عملية إعادة الإعمار، مع التأكيد على رفض أي وصاية خارجية، سواء كانت إسرائيلية أو إيرانية.
واوضح العزي أن الجانب الإسرائيلي يربط أي تقدم في المسار السياسي بملف سلاح حزب الله، بينما يؤكد لبنان أن الأولوية هي لاستعادة السيادة وتطبيق الحدود القانونية للدولة.
مشددا على أن الحديث يدور حاليًا حول ترتيبات أمنية قد تشمل تطوير اتفاق الهدنة القائم، وليس بالضرورة اتفاق سلام شامل.
وفي ملف التطبيع، أكد العزي أن الموقف اللبناني المعلن يرفض أي تطبيع منفرد مع إسرائيل، وأن أي خطوة من هذا النوع تبقى مرتبطة بالموقف العربي الجماعي وبالتوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية.
ولفت إلى أن تنفيذ الاتفاق سيواجه تحديات ميدانية معقدة، خاصة فيما يتعلق بآليات انسحاب القوات الإسرائيلية، وانتشار الجيش اللبناني، والتعامل مع المناطق التي تشهد وجودًا لمقاتلي حزب الله، مشيرا إلى أن بعض المواقع ستشكل محورًا رئيسيًا في جولات التفاوض المقبلة.
وأكد المحلل اللبناني أن الجيش اللبناني يتمسك باستقلالية قراره، ويرفض أن يكون أداة لتنفيذ أجندة أي طرف، موضحًا أن المؤسسة العسكرية تتلقى أوامرها حصراً من الدولة اللبنانية، في ظل تعرضها لضغوط واتهامات متبادلة من مختلف الأطراف.
واعتبر أن فصل المسار اللبناني عن التجاذبات الإقليمية يمثل خطوة مهمة، مثنيًا على جهود الرئاسات اللبنانية في التأكيد على أن المفاوضات تُدار باسم الدولة اللبنانية وليس نيابة عن أي جهة خارجية.
وفي السياق ذاته، يرى العزي أن نجاح الاتفاق يتطلب مواكبة وضمانات أمريكية وأوروبية، إلى جانب دعم عربي، بما يضمن تنفيذ الالتزامات والضغط على إسرائيل لاستكمال الانسحاب، مع الحفاظ على دور المجتمع الدولي في متابعة آليات التنفيذ.
كما اعتبر أن إيران لا تنظر بإيجابية إلى هذا المسار، لأن تعزيزه لدور الدولة اللبنانية قد يقلص نفوذها العسكري في لبنان، بينما يواصل حزب الله، بحسب رأيه، رفضه للمفاوضات المباشرة وتحميل الدولة مسؤولية إدارة تداعيات الحرب، رغم مشاركته في مؤسسات الدولة.
وأشار العزي ايضا إلى أن الاتفاق لم يتطرق بصورة واضحة إلى ملفات أساسية، أبرزها آليات عودة السكان إلى القرى الجنوبية، وخطة إعادة الإعمار، وهو ما يستوجب معالجته خلال المراحل المقبلة من التفاوض.
واكد العزي في ختام تصريح ل بكرا على أن الاتفاق الإطاري يمثل بداية لمسار طويل ومعقد، وأن نجاحه سيعتمد على الإرادة السياسية للأطراف المعنية، وعلى توافر الضمانات الدولية والإقليمية اللازمة لتحويله إلى اتفاق قابل للتنفيذ يحقق الاستقرار ويحفظ سيادة الدولة اللبنانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك