فرانس 24 - ضربات أمريكية جديدة على إيران.. وطهران ترد باستهداف الكويت والبحرين قناة الغد - مدرب كندا: ديفيز جاهز لمواجهة جنوب إفريقيا قناه الحدث - مداهمات بالمنطقة الخضراء في بغداد.. واعتقال سياسيين ورجال أعمال العربية نت - مشاهد لمداهمات في بغداد.. واعتقال سياسيين ورجال أعمال قناة التليفزيون العربي - هدنة على المحك.. الحرس الثوري الإيراني يرد على تهديدات ترمب والضربات الأميركية بالصواريخ الباليستية قناة الجزيرة مباشر - الحكومة الفنزويلية تعلن ارتفاع حصيلة قتلى الزلزال المزدوج الذي ضرب البلاد الأربعاء الماضي إلى 920 قناة التليفزيون العربي - مضيق هرمز يُشعل القتال بين الجيش الأميركي والحرس الثوري الإيراني.. ما سيناريوهات التصعيد والمواجهة؟ قناة العالم الإيرانية - حرس الثورة الاسلامية يعلن استهداف مواقع للجيش الأميركي في المنطقة القدس العربي - الحرس الثوري الإيراني يعلن شن ضربات على الكويت والبحرين ردا على هجوم أمريكي وكالة شينخوا الصينية - نائب رئيس مجلس الدولة الصيني يشدد على التكامل العميق بين الابتكار العلمي والتكنولوجي والابتكار الصناعي
عامة

ما رآه نجيب محفوظ في الحلم

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 3 ساعات

" انتصر العدو واشترط لوقف القتال أن يتسلّم تمثال النهضة الأدبي المحفوظ في الخزانة التاريخية، وذهبتُ مع فريق لنحضر مفتاح الخزانة المحفوظ بالصندوق الأمين، ولما كشفنا غطاء الصندوق تبدّى لنا ثعبان مخيف ين...

" انتصر العدو واشترط لوقف القتال أن يتسلّم تمثال النهضة الأدبي المحفوظ في الخزانة التاريخية، وذهبتُ مع فريق لنحضر مفتاح الخزانة المحفوظ بالصندوق الأمين، ولما كشفنا غطاء الصندوق تبدّى لنا ثعبان مخيف ينذر بالموت كل من يدنو منه، فتفرقنا وأنا أداري فرحتي، وأدعو للثعبان بالسلامة والتوفيق في حفظ المفتاح".

ليست هذه أسطورة، وليست قصة قصيرة جداً أيضاً.

إنّها حلم.

مجرّد حلم من الأحلام التي كانت تتراءى للأديب الكبير نجيب محفوظ في سنوات عمره المتأخّرة، وحرص على إملائها لمساعده صباح اليوم الذي يستيقظ فيه، وقد رأى في منامه حلماً أو أكثر.

علينا تصوّر مقدار ما ينطوي عليه الحلم أعلاه من دلالات ومغازٍ وأبعاد، وهو واحد من مجموع 146 حلماً أملاها محفوظ مصوغة بلغته هو، وصدرت في كتاب، كشكلٍ مختلف من كتابة محفوظ بعد رواياته ومجموعاته القصصية الكثيرة جداً.

يقول في حوارٍ أجراه معه جمال الغيطاني ويوسف القعيد" إنّها أحلام وليست تأليفاً"، فهو لا يوظف فيها مخيلته في تصوّر الأحداث، إنما هي الأحداث نفسها، مع ما تنطوي عليه من غرائب ودلالات تأتيه جاهزة وهو غارق في النوم: " خلصت اللي عندي من القصص القصيرة.

جاءت الأحلام لتسدّ الفراغ".

هكذا شرح نجيب محفوظ الفكرة، لكنّه مع هذا يقول: " الحلم يأتيني، وحينما أستيقظ آخذ معناه أو جزءاً منه، وأكوّن شيئاً جديداً".

وفي مكان آخر من الحوار إياه يقول: " قديماً كنت آخذ قصصي من الواقع، الآن صار الحلم بديلاً للواقع"، وهو هنا بدا وكأنّه يفصح عن رغبته التي لم تنضب في الكتابة.

حين تعذّر عليه بحكم أعباء العمر أن يصبح منخرطاً في الحياة كما كان، ليستقي منها مادّة كتابته، لجأ إلى تدوين أحلامه.

ولكن أليس الحلم إلا إعادة إنتاج رمزية للواقع، أو تعبيرٌ عن رغبات وأفكار دفينة قابعة في العقل الباطني؟ ، لذا يأتي أقرب إلى جنس الإبداع، بما فيه الكتابة، منه إلى صرامة الواقع.

لذا كان جواب محفوظ عن سؤال حول الفرق بين أحلام اليقظة وأحلام النوم، بأنّه يعتبر الأخيرة باعثة على الطمأنينة أكثر: " إنّ لها علاقة بروحي وتاريخي.

أما أحلام النهار فلستُ متأكداً منها".

ويبدو الأمر أقرب إلى الحكمة أو التأمل الفلسفي حين يقول إنّه لا يعتبر أنّه الشخص نفسه في الحالين: " ألستَ الشخص نفسه؟ " يسأله الغيطاني، فيردّ محفوظ بشكل قاطع: " لا".

وتكتمل دائرة المشهد حين يدفع محفوظ الأمر إلى مشارف السخرية، لكنّها السخرية الفلسفية الدالة حين يرد على السؤال: " هل تعتبر أحلامك هروباً من الواقع؟ " بالجواب التالي بلهجة مصرية صميمة: " وهُو فيه واقع؟ ! " (هل هناك واقع أصلاً؟ ).

تبدو عبارة محفوظ عما إذا كان هناك واقع فعلاً ساخرة، لكنّها تعبر عن رؤيته إلى الوجود والإنسان.

فهي لا تنكر الواقع بالمعنى المباشر، ولا تدعو إلى الانسحاب منه، وإنما تهزّ الثقة الساذجة في وجود واقع واحد، ثابت، ونهائي، يمكن القبض عليه كما هو، فالواقع الذي يعيشه الإنسان ليس مجرّد ما تلتقطه الحواسّ، بل هو أيضاً ما تصنعه الذاكرة، وما تعيد تشكيله الرغبات، وما تضفيه المخاوف، وما تمنحه الخبرة من معانٍ.

لذلك يغدو لكل إنسان واقعه الخاص، بل إنّ الشخص نفسه لا يعيش الواقع بالطريقة نفسها في مراحل عمره المختلفة؛ فما كان حقيقة راسخة بالأمس قد يصبح اليوم مجرّد تأويل، وما بدا يوماً وهماً قد يغدو لاحقاً الحقيقة الوحيدة.

محمد المخزنجي، الأديب، والطبيب النفساني أيضاً، كتب مُعلقاً على أحلام حامل" نوبل" الأول عربياً التالي: " الفن لعب، لكنّه لعب شديد الجديّة: مرهق ومثقل بالمسؤوليات الجمالية والفكرية والأخلاقية، ونادراً ما يقوى عليه مسن.

وفرويد عندما تكلّم عن التقدم في السن كان يقصد مرحلة مغادرة الطفولة، لكنّنا إزاء رجل تجاوز التسعين، غادر الطفولة والشباب والكهولة والشيخوخة ويوغل في الهرم، ولم يفقد حيوية الذهن اللاعب بمرونة وذكاء وجمال فائق.

يا له من طفل نوراني يخطر بيننا! ".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك