العربية نت - دراسة: زراعة مزيد من الأشجار قد تقلل أعداد بعض الطيور قناة الغد - بين الأنقاض والأمل.. قصص تكشف الوجه الأكثر قسوة لزلزالي فنزويلا العربي الجديد - لبنان | مقتل جندي إسرائيلي وعون يطالب بالضغط لإنهاء احتلال الجنوب وكالة الأناضول - ممر تركي جديد من الخليج إلى أوروبا.. ماذا يعني إحياء سكة حديد الحجاز؟ فرانس 24 - مقتل ثلاثة عناصر أمن باكستانيين بهجوم في كراتشي الجزيرة نت - سيناريو مجنون وإثارة حتى النهاية.. أصداء محلية ودولية لتأهل الجزائر المونديالي قناه الحدث - نقابة العلاج الطبيعي تحذر من ترويج بلوغر مصري شهير لمنتحل صفة طبيب روسيا اليوم - مصر تدين الهجوم الإيراني على الكويت والبحرين وتطالب بوقف فوري للتصعيد قناة القاهرة الإخبارية - موسكو تشن أعنف هجوم صاروخي على أوكرانيا وكالة الأناضول - أرداهان الخضراء.. طائرة مسيّرة توثق جمال تعرجات نهر كورا الساحر
عامة

صادق بن محمد اللواتي يكتب: سقوط القناع عن الوجه الإنساني الزائف

الشبيبة
الشبيبة منذ 1 ساعة

لطالما أدعى الأوروبيون، ومنذ فجر التاريخ الحديث، أنهم حماة الفضيلة الإنسانية، وحملة مشاعل الحضارة، والمدافعون الأوائل عن قيم العدالة وحقوق الإنسان وحرية التعبير. ملأوا الدنيا ضجيجاً بشعاراتهم الرنانة،...

لطالما أدعى الأوروبيون، ومنذ فجر التاريخ الحديث، أنهم حماة الفضيلة الإنسانية، وحملة مشاعل الحضارة، والمدافعون الأوائل عن قيم العدالة وحقوق الإنسان وحرية التعبير.

ملأوا الدنيا ضجيجاً بشعاراتهم الرنانة، وأقاموا المنظمات الدولية والمعاهدات الأممية ليحاضروا على شعوب الأرض في كرامة الفرد وحريته، ولكن، ما أن تصطدم هذه" المنظومة الأخلاقية المزعومة" بالحق الفلسطيني المظلوم، وبشعب طُرد من أرضه وحُرم من أدنى مقومات وجوده، حتى تتبخر تلك القيم وتنكشف العورات السياسية.

لقد رأينا كيف يغض حكام أوروبا الطرف، بكامل إرادتهم، عن حرب الإبادة الجماعية والمجازر الوحشية التي ترتكبها إسرائيل في غزة وفي لبنان.

يتعاملون مع المشهد بدم بارد، وكأن أشلاء الأطفال والنساء والقتلى في ديارنا ليسوا بشراً ينتمون إلى الجنس البشري، بل يتعاملون معهم بنظرة استعلائية عنصرية.

وهنا يبرز السؤال الساخر والمرير الذي يفرض نقسه على ضمائرهم الميتة: إن كنتم لا ترون في أهل فلسطين ولبنان بشراً يستحقون الحياة، ألا توجد في قواميسكم وقوانينكم المتبجحة بنود تُعني، على أقل تقدير، بحقوق الحيوان، لتطبقوها على هؤلاء الأبرياء؟لمدة عقود، صدعوا رؤوسنا بمحاكمات" جرائم الحرب" و" التطهير العرقي" حين ارتكبتها دول ضعيفة.

أقاموا الدنيا ولم يقعدوها على صور لمجزرة هنا أو قصف هناك، كما في حالة عمر البشير في السودان.

أما اليوم، والكاميرات تنقل المجازر لحظة بلحظة، والأطفال تُنتشل جثثهم من تحت الركام، فكل ما نسمعه هو" حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها".

أي دفاع هذا الذي يستهدف مستشفى؟ أي حق هذا الذي يبيح تجويع مليون ونصف؟ هنا سقط القناع، وانكشف أن القانون الدولي عندهم لا يطبق إلا على الخصوم.

من أعطى بريطانيا الحق في تسليم فلسطين لليهود؟ - إن جذور هذه المأساة تعود في الأصل إلى اللحظة التاريخية التي نصبت فيها القوى الاستعمارية نفسها وصية على مقدرات الأمم.

فكيف سمح الضمير الدولي لبريطانيا أن تمنح أرض فلسطين العربية لليهود؟ نعم، لقد عانى اليهود معاناة شديدة واضطهاداً وحشياً على يد النازيين خلال الحرب العالمية الثانية في أوروبا.

ولكن، هل من العدل والإنصاف، في أي منطق أخلاقي أو قانوني، أن يتحمل المسلمون والعرب وزر هذه الجرائم الأوروبية؟ وهل يعقل أن يُعوض اليهود عن ظلم النازية بتمكينهم من اغتصاب أرض شعب آخر وتشريده؟اليوم، يخرج علينا السياسي الأوروبي ليحدثنا عن" القيم الأوروبية المشتركة".

أي قيم هذه التي تصمت أمام تجويع شعب كامل؟ أي قيم هذه التي تعتبر قصف مدرسة فيها نازحون" خطأ عملياتي"؟ لقد تحولت شعاراتهم إلى رماد، وتحولت منظماتهم إلى أبواق تبرر القتل.

التاريخ لن ينسى من صمت، ولن ينسى من برر، ولن ينسى من شارك بالسلاح والمال والغطاء السياسي.

لقد أسقطت دماء الأبرياء في غزة والضفة الغربية ولبنان الأقنعة عن المنظومة الحقوقية الأوروبية.

أن المحاضرات الطويلة التي القتها على مسامع العالم خلال العقود الماضية حول" حقوق الإنسان" و" حق الشعوب في تقرير مصيرها" تبخرت تماماً عندما اصطدمت بالواقع في فلسطين ولبنان.

هذا التراجع القيمي يعيدنا بالضرورة إلى الجذور، فمن منح" وعد بلفور" في عام 1917 وتجاهل وجود شعب كامل، هو نفسه من يغطي اليوم الإبادة، مؤكداً أن الخلل ليس عارضاً، بل هو خلل بنيوي في النظرة الأوروبية للإنسان العربي وحقه في الحياة والحرية.

أما الإعلام الأوروبي فحدث ولا حرج.

قنواتهم الكبرى وصحفهم العريقة التي تتبجح بـ" المهنية والحياد" انقلبت أبواقاً دعائية لا تختلف عن الناطق الرسمي باسم جيش الاحتلال.

صارت كلمة" إرهابي" جاهزة لأي فلسطيني قُتل تحت الركام، وصارت كلمة" عملية دفاعية" جاهزة لأي صاروخ هدم مدرسة على رؤوس النازحين.

يعرضون لك لقطة جندي إسرائيلي عطشان فيتعاطف العالم الغربي، ويحجبون عنك صورة طفل فلسطيني يبحث عن ماء لأمه الجريحة.

يعدون قتلى إسرائيل اسماً اسماً وبكاءً وبكاءً، بينما يختصرون عشرات الآلاف من شهداء غزة في رقم بارد في شريط الأخبار.

هكذا سقطت آخر ورقة توت عن" حرية الصحافة" عندهم، وانكشف أن القلم الأوروبي لا يسيل حبره إلا إذا كان الدم عربياً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك