بعد أشهر على بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان، قال وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة إن الحملة العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان ألحقت أضراراً جسيمة بمواقع تراثية وأثرية ودينية، بعضها مدرج على لوائح الحماية الدولية.
وأشار إلى أنّه، على الرغم من إعلان وقف لإطلاق النار، لا تزال السلطات اللبنانية عاجزة عن تكوين صورة كاملة لحجم الأضرار، إذ تواصل القوات الإسرائيلية السيطرة على منطقة بعمق نحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وهي منطقة محظور على اللبنانيين دخولها، وأضاف: " لا يمكن لنا أن نعمل في ظل الاحتلال".
وقال سلامة: " هناك قرى جُرفت بالكامل"، إذ قامت إسرائيل بتفجير عدد من المواقع من خلال عمليات كوماندوز، وبجرف قرى وأحياء بكاملها من خلال استقدام شركات أمنية خاصة إسرائيلية لديها الجرافات المناسبة للقيام بعمليات الهدم.
وأوضح سلامة، في تصريحات لوكالة رويترز، أن الأضرار طاولت مواقع في صور والنبطية وتبنين، إضافة إلى قرى حدودية تاريخية تضم أماكن عبادة ومباني تراثية وأسواقاً قديمة.
وقال: " إن التراث ليس فقط الآثار الرومانية والفينيقية، التراث هو أيضاً الأبنية التراثية، الأماكن الأثرية، الأبنية ذات الوظيفة الثقافية".
وأشار سلامة إلى تضرر سوق يعود إلى العصر المملوكي في مدينة النبطية، وموقع ديني في بلدة جنوبية يرتاده مسلمون ومسيحيون، وإلى مخاوف من أضرار لحقت بقلعة تبنين الصليبية.
ولفت إلى أن المنطقة التي ما زالت القوات الإسرائيلية تسيطر عليها تضم قلعة الشقيف، المعروفة أيضاً بقلعة بوفور، وهي من أبرز المعالم التاريخية في الجنوب.
كما تحدث الوزير اللبناني عن تضرر مدينة صور، المدرجة على قائمة التراث العالمي منذ عام 1984، حيث اقتُلع تاج من أعلى عمود أثري في أحد المواقع، وتضررت فسيفساء رومانية ومبانٍ قريبة من المنطقة الأثرية.
وتضم صور آثاراً رومانية وبيزنطية مهمة، من بينها موقع البص والهيبودروم والجبانة القديمة.
وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة" يونسكو" قد أعربت، في بيان سابق، عن قلقها إزاء وضع صور، والتقارير عن أضرار في قلعة شمع ومعارك قرب قلعة الشقيف، مؤكدة أن عدداً من الممتلكات الثقافية في لبنان بات خاضعاً للحماية المعززة بموجب آليات مرتبطة باتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة.
وطلب سلامة من" يونسكو" إدراج صور على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، بما يتيح حشد دعم دولي إضافي لحماية الموقع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك