تحل ذكرى ثورة 30 يونيو لتستحضر واحدة من أبرز المحطات في التاريخ المصري الحديث، حين شهدت مصر أحداثًا غيّرت مسارها السياسي وأسهمت في رسم ملامح مرحلة جديدة من تاريخ الدولة.
وتمثل هذه المناسبة فرصة لاستعادة ما شهدته البلاد من تحولات خلال السنوات الماضية، وما تحقق من جهود على صعيد ترسيخ الاستقرار، وتعزيز مؤسسات الدولة، وإطلاق مشروعات تنموية وثقافية تستهدف بناء الإنسان وصون الهوية الوطنية.
وفي حديثه لـ«بوابة الأهرام»، قال الكاتب والناقد الدكتور يسري عبدالله، أستاذ الأدب والنقد الحديث بكلية الآداب، جامعة حلوان سابقًا، وأستاذ الأدب العربي في الجامعة البريطانية في مصر، إن ثورة الثلاثين من يونيو استعادة حقيقية للدولة المصرية، بعد أن حاولت عصابات الإسلام السياسي اختطافها، عبر تأميم الفضاء العام، ومحاولة أخونة كل مفاصل الحكم والإدارة، والإقصاء على الهوية، والتمييز الطائفي، والدخول في مغامرات ساذجة وعدم الوعي بالأمن القومي المصري ومحيطه العربي، ومحاولة قطع الصلات بين مصر ودوائرها الجيوسياسية، وبما أسهم في مزيد من تعميق الكارثة.
وأضاف أن ثورة 30 يونيو لم تكن إقصاءً لنظام فاشي فحسب، قدر ما كانت إقصاءً لنمط من التفكير الخرافي، واستبعادًا لدولة الوصاية الرجعية.
وتابع أن ثورة يونيو لم تكن ثورة ثقافية بحكم الحراك الثوري الذي صنعه المثقفون آنذاك فحسب، ولكن لكونها دفاعًا حقيقيًا عن الهوية الحضارية المصرية ووعيًا بتنوعها الخلاق.
وأكد أن ثورة 30 يونيو مثلت التجلي الأبهى في الرفض الشعبي لحكم جماعة اعتقدت أن بإمكانها أن تحكم بلدًا غنيًا بروافده الإنسانية والحضارية مثل مصر، ولذا كانت الثورة الشعبية العارمة ضد من أرادوا العبث بكل شيء؛ التاريخ والهوية، والحاضر، والمستقبل.
وأشار إلى أنه عقب الخروج الهادر من جماهير الشعب المصري في يونيو 2013، أسفر الإخوان أكثر عن وجوههم القبيحة، وأصبحوا يلوحون بالقوة ويتباهون بالدماء، واستمرت الجماعة ومشايعوها في ارتكاب الجرائم الإرهابية التي جعلت السواد الأعظم من المصريين يدرك صلتها الوثيقة بالإرهاب الذي يحدث، لافتًا إلى أن كثيرين فاتتهم حقيقة أن الإخوان جماعة إرهابية بالأساس، منذ النشأة وحتى الآن، وربما كانت من تجليات 30 يونيو أنها أسقطت ورقة التوت عن الجماعة ومناصريها فيما يتصل بملف العنف والإرهاب، أما تبنيها للأفكار المتطرفة فهو المهاد النظري الذي اعتمد عليه كل الإرهابيين في العالم.
واختتم قائلًا: مصر بحاجة حقيقية إلى تنوير يخلق مناخًا تقدميًا بامتياز، يحرر الوعي، ويبني الوطن، مع ضرورة الانتباه إلى فكرة “التقية” التي ينفذ من خلالها الإخوان إلى المؤسسات والقطاعات المختلفة.
وأضاف أنه إذا كانت الثورة قد كشفت عن كثير من الوجوه الإخوانية، فإن وجوهًا أخرى لا تزال تمارس التقية، ولا تترك فرصة للنيل من الوطن وضربه بأية وسيلة إلا وفعلت ذلك، حيث تتسع نظرية “الذئاب المنفردة” لتشمل كل ما يعوق حركة الدولة المصرية، وليس العمليات الإرهابية فحسب، فيما تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا بارزًا في هذا السياق.
وأكد أن 30 يونيو تعني انحيازًا للمعنى، وخلاصًا من" الجيتو الضيق" الذي مثلته الجماعة الإرهابية، واستعادةً لبراح الوطن وناسه وأمانيه، وروحه العصية على الموت والنسيان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك