قناة الجزيرة مباشر - نافذة من لبنان | مواقف رسمية وسياسية متباينة بشأن الاتفاق الإطاري مع إسرائيل روسيا اليوم - أداء متباين لأسواق الأسهم الخليجية مع ارتفاع حدة التوتر بين واشنطن وطهران وكالة الأناضول - فورمولا 1.. جورج راسل يتوّج بلقب النمسا ويكسر سلسلة الإخفاقات Independent عربية - رئيس كوريا الجنوبية يهاجم المحسوبية بعد الإقصاء من كأس العالم القدس العربي - المحامي المغربي المعتقل محمد زيان مريض وهرم يشكو حرمانه من اقتناء مواد غذائية في السجن روسيا اليوم - خبير هندي يعتبر منظومات "إس-400" ركيزة الدفاع الجوي لبلاده قناة الغد - القوى الفلسطينية: إعادة بناء المؤسسات الوطنية تتطلب توافق وطني شامل Independent عربية - الأرجنتين وفرنسا تتصدران قائمة الأقوى قبل مراحل الحسم وكالة الأناضول - تقليص صلاحيات وتغيير واقع.. إجراءات إسرائيلية متسارعة لتهويد المسجد الإبراهيمي القدس العربي - موريتانيا تفتح صفحة جديدة مع صندوق النقد عبر تمويلات تتجاوز 200 مليون دولار لبرنامج إصلاحي موسع
عامة

10»: لماذا فشلت الأحزاب السودانية في بناء الدولة الحديثة؟ – صحيفة التغيير السودانية , اخبار السودان

التغيير
التغيير منذ 1 ساعة

إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «2- 10»: لماذا فشلت الأحزاب السودانية في بناء الدولة الحديثة؟منذ حصول السودان على استقلاله في الأول من يناير 1956، ظل حلم بناء دولة وطنية مستقرة وعادلة ير...

إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «2- 10»: لماذا فشلت الأحزاب السودانية في بناء الدولة الحديثة؟منذ حصول السودان على استقلاله في الأول من يناير 1956، ظل حلم بناء دولة وطنية مستقرة وعادلة يراود أجيالاً متعاقبة من السودانيين.

ورغم ما امتلكته البلاد من موارد طبيعية وبشرية، وما شهدته من تجارب سياسية متنوعة، فإنها لم تنجح في تحقيق الاستقرار السياسي أو بناء مؤسسات ديمقراطية راسخة قادرة على إدارة التنوع وتحقيق التنمية المستدامة.

وخلال سبعة عقود تقريباً، تعاقبت على السودان أنظمة مدنية وعسكرية، واندلعت حروب ونزاعات متعددة، وتكررت فترات الانتقال السياسي دون أن تفضي إلى تأسيس دولة مستقرة.

وقد درج كثير من الناس على تحميل المؤسسة العسكرية وحدها مسؤولية هذا الواقع، بينما ذهب آخرون إلى تحميل الأحزاب السياسية كامل المسؤولية.

والحقيقة أن الأزمة أكثر تعقيداً من هذا التبسيط، إذ تتعلق ببنية النظام السياسي كله، وفي قلبه الأحزاب السياسية التي يفترض أن تكون الحامل الرئيسي للمشروع الديمقراطي.

ومن هنا يبرز السؤال الجوهري: لماذا أخفقت الأحزاب السودانية، على اختلاف مرجعياتها وتوجهاتها، في بناء دولة حديثة مستقرة؟أولاً: أحزاب نشأت في مجتمع تقليدي ودولة ضعيفةعند الاستقلال لم يرث السودان دولة حديثة مكتملة الأركان، بل ورث جهازاً إدارياً محدوداً ومجتمعاً شديد التنوع، تتداخل فيه الانتماءات القبلية والطائفية والجهوية مع الانتماء الوطني الناشئ.

وفي ظل هذا الواقع، نشأت الأحزاب الكبرى مرتبطة إلى حد كبير بالبنى الاجتماعية التقليدية، فاستمد بعضها قوته من الولاءات الدينية والطائفية، بينما تأسست أحزاب أخرى على مرجعيات أيديولوجية مستوردة من خارج البيئة السودانية.

وبدلاً من أن تنجح هذه الأحزاب في تحويل الولاءات الأولية إلى مواطنة حديثة، أصبحت هي نفسها أسيرة لتلك الولاءات، الأمر الذي حدّ من قدرتها على بناء مؤسسات سياسية وطنية تتجاوز الانقسامات الاجتماعية.

ثانياً: غلبة الشخصنة على المؤسسيةتُجمع معظم الدراسات السياسية على أن قوة الأحزاب تقاس بمدى مؤسسيتها، أي بقدرتها على الاستمرار وفق قواعد ولوائح واضحة، بغض النظر عن الأشخاص.

غير أن التجربة السودانية اتسمت، في كثير من الأحيان، بسيطرة الزعامات التاريخية أو القيادات الكاريزمية على القرار الحزبي، مما جعل الولاء للأشخاص يتقدم على الولاء للمؤسسات.

وقد أدى ذلك إلى ضعف الديمقراطية الداخلية، وصعوبة تداول القيادة، وظهور الانشقاقات عند كل خلاف كبير، حتى أصبحت بعض الأحزاب أكثر قدرة على إنتاج الانقسامات من إنتاج القيادات والبرامج.

إن الحزب الذي يعجز عن إدارة التنوع داخله، يصعب عليه إدارة التنوع داخل الدولة.

ثالثاً: الصراع على السلطة قبل الاتفاق على مشروع الدولةمنذ الاستقلال انشغلت القوى السياسية في كثير من الأحيان بالصراع حول من يحكم، أكثر من انشغالها بالاتفاق على كيفية الحكم.

ولم تنجح الأحزاب السودانية في بناء توافق وطني حول القضايا التأسيسية الكبرى، مثل طبيعة الدولة، والعلاقة بين الدين والسياسة، ونظام الحكم، وتوزيع السلطة والثروة، وإدارة التنوع الثقافي والإثني.

وبسبب غياب هذا التوافق، أصبحت كل فترة انتقالية أو تجربة ديمقراطية ساحة لإعادة إنتاج الخلافات نفسها، بدلاً من أن تكون خطوة نحو بناء الدولة.

رابعاً: العلاقة المضطربة بين الأحزاب والمؤسسة العسكريةلا يمكن فهم الأزمة السياسية السودانية دون التوقف عند العلاقة المعقدة بين الأحزاب والمؤسسة العسكرية.

فمن الصحيح أن الانقلابات العسكرية ألحقت أضراراً جسيمة بالتجربة الديمقراطية، لكن الصحيح أيضاً أن بعض القوى السياسية، في مراحل مختلفة من تاريخ السودان، نظرت إلى الجيش باعتباره وسيلة للوصول إلى السلطة أو لتصفية الخصوم السياسيين.

وقد أسهم هذا السلوك في إضعاف الثقافة الديمقراطية، وترسيخ فكرة أن تغيير السلطة يمكن أن يتم خارج صناديق الاقتراع والمؤسسات الدستورية.

وكانت النتيجة أن أصبح السودان أسيراً لدائرة مفرغة، تبدأ بأزمة سياسية، وتنتهي بانقلاب عسكري، ثم تعود إلى أزمة سياسية جديدة.

خامساً: ضعف الاستثمار في الإنسان والمعرفةفي الدول التي نجحت في بناء أحزاب قوية، لم تكن الأحزاب مجرد أدوات انتخابية، بل كانت مؤسسات لإعداد القيادات وصناعة السياسات العامة.

أما في السودان، فقد ظل الاهتمام بالتأهيل السياسي والفكري والإداري محدوداً، وغابت مراكز الدراسات والبحوث الحزبية، وضعف الاعتماد على الخبراء والمتخصصين في صياغة البرامج والسياسات.

ولهذا، لم تتمكن كثير من الأحزاب من مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة، ولا من تقديم رؤى عملية لمعالجة مشكلات الدولة الحديثة.

هل المشكلة في الأحزاب وحدها؟الإجابة الموضوعية هي: لا.

فالأحزاب جزء من المجتمع، وتتأثر بثقافته ومستوى تطوره الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي.

ولذلك فإن أزمة الأحزاب تعكس، إلى حد بعيد، أزمة أوسع في الثقافة السياسية السودانية.

غير أن ذلك لا يعفي الأحزاب من مسؤوليتها التاريخية، باعتبارها الجهة التي يفترض أن تقود عملية الإصلاح والتحديث وبناء المؤسسات.

إن فشل الأحزاب السودانية في بناء الدولة الحديثة لا يعود إلى سبب واحد، ولا إلى حزب بعينه، وإنما هو نتيجة تفاعل عوامل تاريخية واجتماعية وسياسية ومؤسسية تراكمت عبر عقود طويلة.

غير أن الاعتراف بالمشكلة يمثل دائماً الخطوة الأولى نحو الحل.

فإذا كان ضعف المؤسسية، والشخصنة، والانقسامات، وغياب المشروع الوطني الجامع، من أبرز أسباب الأزمة، فإن تجاوزها يقتضي بناء أحزاب أكثر ديمقراطية وكفاءة وقدرة على استيعاب التحولات الجديدة داخل المجتمع السوداني.

وفي الحلقة القادمة، سنناقش جانباً آخر من الأزمة، من خلال الإجابة عن سؤال لا يقل أهمية:لماذا عجزت الأحزاب السودانية عن جذب الشباب والقوى الحديثة، رغم أنهم أصبحوا يشكلون أكبر كتلة اجتماعية في البلاد؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك