قبل أيام من انعقاد قمة حلف شمال الأطلسى المرتقبة فى أنقرة، قدَّم الأمين العام لحلف شمال الأطلسى (الناتو) مارك روته، ملامح مرحلة جديدة داخل الحلف، وصفها بـ«الناتو 3.
0»، تعتمد على انتقال الحلفاء من إعلان الالتزامات إلى تنفيذها عملياً، عبر زيادة الإنفاق الدفاعى، وتسريع الإنتاج العسكرى، وتعزيز الدعم لأوكرانيا.
وتواصلت «الوطن» مع «روته»، عبر المكتب الإعلامى لـ«الناتو»، والذى عرض عليه استفساراتنا حول موقف الحلف من بعض القضايا المسيطرة على الساحة الدولية، لا سيما الحرب على إيران والأزمة الأوكرانية والتعاون مع الولايات المتحدة، إضافة إلى حرية الملاحة فى مضيق هرمز.
وقال «روته»، لـ«الوطن»، إنه بعد مرور خمس سنوات على الحرب الروسية الأوكرانية، لا تزال «كييف» صامدة بقوة، بل «إنها تذكرنا جميعاً بقوة المبادئ، وبأن الحرية تستحق القتال من أجلها، سوف نستمر فى الوقوف إلى جانب كييف؛ فأمننا مترابط، لقد أظهر الأوكرانيون أننا لن نرتدع أمام روسيا».
وأضاف أمين الحلف: «سوف نستمر فى إظهار أننا داعمون كتحالف مع أوكرانيا، لن نرتدع أيضاً، ونتعلم دروساً أساسية من خبرتهم فى ساحة المعركة، خاصة عندما يتعلق الأمر باستخدام الطائرات بدون طيار (الدرونز) وتكنولوجيا مكافحتها».
وأوضح «روته» أن الأمر الأكثر أهمية هو أن تصل الرسالة إلى موسكو مفادها: «مهلاً، يمكننا قتالكم اليوم، وسوف نتأكد من أنه فى حال أقدمتم على أى خطوة حمقاء ضدنا فإننا مستعدون للدفاع عن أنفسنا»، مضيفاً: «هذه هى النتيجة الرئيسية، والبقاء معاً، والبقاء أقوياء».
وعن الحرب الإيرانية، واصل الأمين العام قائلاً: «ثم هناك إيران، فعلى مدار عقود من الزمن، اتفق الحلفاء على أنه لا يمكن لطهران أن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً، لقد أدت تحركات الولايات المتحدة الأمريكية الأخيرة إلى إضعاف البرنامج النووى وبرنامج الصواريخ الباليستية الإيرانى بشكل كبير، ولكن يجب أن نظل يقظين».
واستكمل: «إيران لا تقع ضمن أراضى حلف شمال الأطلسى (الناتو)، ولكنها بالطبع لا تزال قضية نناقشها بين الحلفاء، ولدى الناتو موقف راسخ ومستمر يتلخص فى ضرورة ألا تضع إيران يدها أبداً على قدرة نووية».
وأكد «روته» أن تمكُّن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، مع فريقه، من إضعاف هذه القدرة بشكل كبير هو «نبأ رائع للعالم أجمع، وبالطبع للمنطقة ولأوروبا، بل للعالم بأسره، فإيران مُصدِّر للفوضى، لذا فإن هناك دائماً هذه المخاطرة بأن يمتلكوا تلك القدرة يوماً ما، نعلم أنهم كانوا قريبين من ذلك، وقد رأيتم مع كوريا الشمالية أن هناك تلك اللحظة التى يصبح فيها الوقت قد فات، إننى حقاً أريد أن أشيد بالولايات المتحدة الأمريكية لحرصها على إبقاء العالم آمناً من امتلاك إيران لقدرة نووية».
وبشأن الملاحة فى مضيق هرمز، قال: «عندما يتعلق الأمر بالمضيق الحيوى فيجب علينا الإجابة عن هذا السؤال: كيف سيتطور هذا الأمر تحديداً خلال الأسابيع القليلة المقبلة؟
وأنا لا يمكننى التنبؤ بذلك، وإذا كان بإمكان حلف الناتو تقديم المساعدة بشكل أو بآخر فسنفعل ذلك، ولكن إذا كان من الممكن إنجاز الأمر بطرق أخرى فلا بأس فى ذلك، ما دمنا نضمن استعادة حرية الملاحة، هذا هو الأمر المهم هنا بالطبع، وهو ما تعمل عليه الولايات المتحدة والرئيس ترامب».
واختتم «روته» تصريحاته لـ«الوطن» بقوله: «الناتو 3.
0 يعنى أن القيادة أصبحت أوروبية بشكل أكبر، مع تحقيق التوازن فى الإنفاق الدفاعى، ولكن مع بقاء الولايات المتحدة الأمريكية راسخة بقوة فى الحلف، والأمر يتطلب الشجاعة، ويتطلب الجرأة، إننى فخور بشكل خاص برؤية هذا التغيير الجذرى نحو أوروبا أقوى فى ظل حلف ناتو أقوى، إن حلف الناتو ليس موجوداً فقط لحماية أوروبا، بل إن الناتو موجود أيضاً للمساعدة فى حماية الأراضى الأمريكية (الداخل الأمريكى)، ولضمان قدرة الولايات المتحدة على القيام بدورها المؤثر والحيوى على الساحة العالمية، وهذا أمر بالغ الأهمية للحفاظ على سلامة العالم أجمع».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك