تظل إسرائيل تخترق القانون الدولي، ترتكب جرائم في حق القانون الدولي الإنساني، تقتل المدنيين، تحرِق الأخضر واليابس، تحتل أراضٍ عربية وتتمدد لتحتل أراضٍ عربية جديدة، تبني مستوطنات جديدة في الضفة الغربية، تقصف الأطفال والمدارس والمستشفيات.
تفعل إسرائيل كل ذلك في دول عربية شقيقة هي (فلسطين ولبنان وسوريا)، بدعم أمريكي مباشر، دعم عسكري ودبلوماسي واقتصادي أمام أعين جميع دول العالم والمنظمات الدولية.
ما هي الحكاية؟ ، في كل مرة تُحارب إسرائيل في أي دولة عربية، تستولي على أراضٍ، وتظل حتى آخر لحظة تقتل وتقصف إلى أن تدخل في مفاوضات، بطبيعة الحال تتم هذه المفاوضات بتدخل أمريكي وبرعاية كاملة من أمريكا، جولات مفاوضات مستمرة، وفود تذهب ووفود تأتي، نقاط خلافية كثيرة، في البداية يحدث تعنت إسرائيلي واضح ورافض لشروط التفاوض، إسرائيل تضع شروطًا مُجحفة تساعد على تكريس تواجدها على الأرض العربية بقوة السلاح، نسمع عن ضغوط أمريكية على الحكومة الإسرائيلية حتى ترضخ للمفاوضات، المفاوضات تزداد سخونة، فجوة كبيرة بين ما تطالب به إسرائيل وبين ما يجب عليها فِعله لإنجاح المفاوضات، تمر الأيام وتزداد الفجوة وتُهدد إسرائيل بالانسحاب من المفاوضات، ثم فجأة تحدث انفراجة ويقولون لنا (هناك مؤشرات إيجابية في المفاوضات والوصول لصيغة تفاوضية تم الاتفاق عليها، لكن هناك عُقدة بسيطة تتعلق بإصرار إسرائيل على ضرورة وجود منطقة آمنة ولابد من كتابة بند في الاتفاق يقضي بأن لإسرائيل الحق في الرد على أي تهديد لأمنها في الوقت والمكان المناسبين).
بضغوط كبرى وبتعهُد أمريكي بأن يتم تقديم مساعدات إنسانية وبتقديم دعم مالي لإعادة الإعمار يتم توقيع الاتفاق، بعدها بساعات قليلة جدًا تُعاود إسرائيل القصف في العُمق وتحريك قواتها والتوغل في أراضٍ عربية جديدة بحجة وجود مسلحين قاموا بإطلاق صواريخ وتتخذ من بنود الاتفاق ذريعة للرد السريع مُستخدمة بند (يحق لإسرائيل الرد على أي تهديد لأمنها) وتُطالب الطرف العربي بالالتزام ببنود الاتفاق.
فعلت إسرائيل ذلك مرات عديدة، في غزة والضفة الغربية ومازالت تجور على اتفاق غزة الذي انبثق عن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام واخترقت الخط الأصفر، في جنوب لبنان فعلت ذلك واحتلت الجنوب اللبناني واخترقت الخط الأزرق، في سوريا استولت على هضبة الجولان وجبل الشيخ وتخترق الحدود كيفما تشاء ووقتما تشاء.
مؤخرًا في لبنان، جلس الوفدان اللبناني والإسرائيلي (5) مرات في مقر وزارة الخارجية الأمريكية واتفقوا على بنود الاتفاق في حضرة الجانب الأمريكي الذي يُعتبر" الضامن والراعي" للاتفاق، وفود عسكرية ودبلوماسية تناقش كل الأمور المُتعلقة بالانسحاب من الجنوب اللبناني وإعادة سيطرة الجيش اللبناني على الأراضي والحدود وانتشاره، لكن إسرائيل تُناور وتَلِف وتَدور وتُراوغ لإفساد الاتفاق والعودة للقصف مرة أخرى والعودة للسيطرة على أراضٍ جديدة والتوغل في الداخل اللبناني مُتحدية القانون الدولي ومُخترقة ومُتجاوزة الاتفاق وتتنصل من كل ما وَقَعت عليه، هي عادتها، هي تخطط لكل أفعالها، تستخدم التفاوض كمرحلة لالتقاط الأنفاس ثم تُعاود القصف بلا رحمة وبلا أخلاق وبلا مسئولية، وفي النهاية: تكسب أراضٍ جديدة وتكسب وقتًا لكنها بالتأكيد تخسر كل شيء، فالقانون يئن منها، والعدالة تُعاني منها.
هي كيان منبوذ، مكروه، أطماعها لا تنتهي وذلك يستلزم وقفة من الأمم المتحدة ويقظة من مجلس الأمن لتنفيذ قراراته والتصدي لمخططات إسرائيل وجرائمها التي لن تسقُط بالتقادم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك