يشدد مختصون وحقوقيون على أهمية نشر ثقافة اليقظة لدى الأولياء والمجتمع ككل، في بعض الحالات التي تتعلق باختفاء الأطفال القصر في ظروف غامضة، والتي تتزامن في غالب الأحيان مع نهاية الفصول الدراسية وفترة الاختبارات وظهور النتائج المدرسية، وذلك من خلال تطوير آليات التبليغ السريع والاستجابة الفورية، إلى جانب الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، مثل كاميرات المراقبة والأنظمة الذكية، لدعم جهود المصالح الأمنية في البحث والتحري.
ويرى هؤلاء أن تفاعل المواطنين مع حالات اختفاء الأطفال يمثل عاملا إيجابيا، إذا ما تم احترام المسؤولية وسير التحقيقات الأمنية، مع تجنب تداول الإشاعات أو نشر معلومات غير مؤكدة قد تعرقل عمل الجهات المختصة أو تزيد من معاناة عائلات الأطفال المفقودين.
وفي المقابل، يدعون إلى تكثيف الحملات التحسيسية بصورة دورية، وعدم الاكتفاء بردود الفعل التي ترافق كل قضية، حتى تتحول ثقافة حماية الطفل إلى سلوك يومي يشارك فيه الجميع.
ومن جهتها كشفت الباحثة الدكتورة بسمة بوصوغة، أن مثل هذه الحوادث أصبحت تثير القلق كلما أعلنت عائلة عن فقدان أحد أبنائها، فبين ساعات الانتظار الطويلة، وحملات التضامن الواسعة، والجهود التي تبذلها مصالح الأمن، يعيش الجزائريون حالة من الترقب، في انتظار خبر يعيد الطمأنينة إلى قلوب عائلة أنهكها الانتظار.
وفي قراءة قانونية واجتماعية لهذه القضية، أكدت بوصوغة، لـ”الشروق”، أن التعامل مع مثل هذه الوقائع يجب أن يكون بمنتهى الدقة والمسؤولية، موضحة أن وصف الواقعة قانونيا يبقى من اختصاص الجهات القضائية بعد استكمال التحقيقات، وهو ما يجعل استعمال مصطلح “اختفاء” أكثر انسجاما مع المعطيات المتوفرة إلى غاية صدور نتائج رسمية.
وأضافت المتحدثة أن الطفل يعد الفئة الأكثر هشاشة داخل المجتمع، وهو ما جعل المشرع الجزائري يمنحه حماية قانونية خاصة، من خلال ترسانة من النصوص الرامية إلى صون حياته وسلامته الجسدية والنفسية، ومواجهة كل الاعتداءات التي قد تطاله.
وأوضحت الباحثة أن قانون العقوبات الجزائري عرف خلال السنوات الأخيرة تعديلات مهمة شددت العقوبات المقررة ضد الجرائم التي تستهدف الأطفال، أين يواجه المتورطون فيها تهما ثقيلة.
مؤكدة أن كل من يثبت تورطه في خطف طفل باستعمال العنف أو التهديد أو الاستدراج أو غيرها من الوسائل، يواجه عقوبات مشددة قد تصل إلى السجن المؤبد، مع تشديدها أكثر إذا اقترنت الجريمة بظروف مشددة، مثل طلب الفدية أو ممارسة العنف أو التسبب في وفاة الضحية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك