استضاف برنامج" كلمة أخيرة" المذاع عبر شاشة قناة ON، والذي يقدمه الإعلامي أحمد سالم، الدكتورة فاتن صلاح سليمان، عضو هيئة خبراء التراث العربي واتحاد الأثريين والتى تناولت تفاصيل هامة حول تاريخ الدولة الإسلامية وعصر الخلفاء الراشدين، مسلطةً الضوء من منظور أكاديمي وتاريخي بحت على كواليس نشأة" التشيع" وما دار في الساعات الأولى التي أعقبت وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.
السقيفة ومرحلة ما بعد انقطاع الوحيأكدت الدكتورة فاتن صلاح سليمان أن وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في الثاني عشر من ربيع الأول عام 11 هجرية كانت تمثل بداية مرحلة جديدة غاب فيها الوحي، وباتت القرارات سياسية وبشرية قابلة للاجتهاد والصواب والخطأ، موضحة أن النبي لم يوصِ علانية وبشكل صريح بجهة أو شخص بعينه لتولي الخلافة؛ حيث تشير المصادر السنية إلى وجود تزكية غير مباشرة لأبي بكر الصديق من خلال تقديمه للإمامة في الصلاة، بينما تبنى المصادر الشيعية قراءتها الخاصة والمغايرة لهذا الحدث التاريخي.
كواليس اجتماع" سقيفة بني ساعدة" وإعلان البيعةتحدثت الباحثة عن كواليس اللقاء الذي جمع الأنصار في السقيفة فور انتشار نبأ الوفاة؛ حيث اجتمع الأوس والخزرج لاختيار أمير للمدينة واستقروا على" سعد بن عبادة"، وفور علم الصحابة أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وأبي عبيدة بن الجراح بالاجتماع، توجهوا سريعاً إلى مقر السقيفة.
تابعت وأدار أبو بكر الصديق الحوار بهدوء وحكمة معدداً مناقب الأنصار، ومؤكداً في الوقت ذاته أن العرب لن تدين بالولاء إلا لقرشي، مستشهداً بأحاديث نبوية وأسبقية المهاجرين في الإسلام، لينتهي النقاش بمبادرة عمر بن الخطاب لمبايعة أبي بكر الصديق وتبعه الأنصار والمهاجرون الحاضرون لتوحيد الصف ودرء الفتنة.
وعن غياب بني هاشم عن مشهد البيعة السريع، بينت الدكتورة فاتن صلاح أن الإمام علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب رضي الله عنهما كانا منشغلين بتجهيز جثمان الرسول صلى الله عليه وسلم وغسله ودفنه، موضحة أن غضب الإمام علي وعتبه لم يكن اعتراضاً على أهلية أبي بكر الصديق لتولي الخلافة، وإنما كان بسبب اتخاذ مثل هذا القرار المصيري وتتميم البيعة بغيابه ودون استشارته، وهو ما أحدث نوعاً من العتب اللحظي في النفوس.
تطرقت الدكتورة كذلك إلى التباين حول توقيت بيعة الإمام علي لأبي بكر الصديق؛ حيث تشير بعض الروايات السنية إلى مبايعته في اليوم التالي، بينما ترجح روايات أخرى (وهي المتفق عليها لدى الشيعة وجزء من أهل السنة) تأخر البيعة لستة أشهر.
وعزت هذا التأخير إلى الخلاف المالي والشرعي حول إرث" أرض فدك"، إذ طالبت السيدة فاطمة رضي الله عنها بنصيبها من تركة والدها، بينما تمسك أبو بكر الصديق بحديث" نحن معشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة"، مما تسبب في جفاء طفيف، وتأخرت مبايعة الإمام علي إرضاءً لزوجته السيدة فاطمة حتى توفيت بعد النبي بستة أشهر، ليبايع بعدها الإمام علي ويسهم بفاعلية كوزير ومستشار وقاضٍ طوال عهود الخلفاء الثلاثة اللاحقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك