يبدو أن البعض يستيقظون قبل شروق الشمس دون بذل جهد كبير، فبينما يضغط آخرون على زر الغفوة مراراً وتكراراً، في حين يكون المستيقظون مبكراً قد بدأوا بالفعل بممارسة الرياضة أو القراءة أو التخطيط ليومهم أو الاستمتاع بفنجان قهوة هادئ.
وفقاً لما ورد في تقرير نشرته صحيفة Economic Times، من السهل افتراض أن الاستيقاظ قبل شروق الشمس يعني تلقائياً أن الشخص أكثر انضباطاً أو نجاحاً.
لكن علم النفس يرسم صورة أكثر توازناً.
يتعلق الاستيقاظ مبكراً بقوة الإرادة، كما كشفت عنه أبحاث مختلفة أنه يمكن أن يتأثر بالعوامل البيولوجية والشخصية والدافع والعادات والساعة البيولوجية للجسم.
رغم أن خصائص المستيقظين مبكراً تختلف من شخص لآخر، فإن العديد من النظريات النفسية تساعد في تفسير سبب ازدهار بعض الأشخاص بشكل طبيعي في ساعات الصباح الباكر، كما يلي:يأتي أحد أقوى التفسيرات من نظرية الإيقاع اليومي، إذ يعمل الجسم وفق ساعة بيولوجية داخلية تنظم النوم وإفراز الهرمونات واليقظة ودرجة حرارة الجسم على مدار 24 ساعة تقريباً.
إن بعض الأفراد بطبيعتهم" من النوع الصباحي"، أي أنهم يستيقظون مبكراً.
لا يُعدّ هذا بالضرورة دليلاً على انضباط أكبر، بل هو غالباً تفضيل بيولوجي يتأثر بالوراثة والعوامل البيئية كضوء الشمس.
على سبيل المثال، يمكن أن يستيقظ شخص ما باستمرار في الساعة 5: 30 صباحاً دون منبه لأن إيقاعه البيولوجي يتوافق طبيعياً مع ساعات النهار المبكرة.
أحد أسباب استمتاع الكثيرين بالاستيقاظ قبل شروق الشمس هو قلة المشتتات.
ترتبط هذه الفكرة بنظرية الحمل المعرفي، التي تشير إلى أن الدماغ لديه موارد عقلية محدودة.
عندما لا يبدأ الشخص يومه بالإشعارات والمحادثات ورسائل البريد الإلكتروني ومتطلبات الحياة اليومية، فإن دماغه يعالج عدداً أقل من المحفزات المتنافسة.
تتيح هذه البيئة الهادئة للكثيرين التركيز على المهام المهمة قبل بدء مقاطعات اليوم.
يذكر الكثير من الكتاب ورواد الأعمال والرياضيون والطلاب أن الصباح الباكر يوفر وقتاً متواصلاً للعمل العميق، نظراً لقلة المشتتات الخارجية التي تتنافس على الانتباه.
يصف علماء النفس ضبط النفس بأنه القدرة على إدارة الأفكار والمشاعر والسلوكيات لتحقيق الأهداف طويلة المدى.
يبني الأشخاص، الذين يستيقظون بانتظام قبل شروق الشمس، غالباً عادات يومية منظمة حول هذه العادة، سواءً أكانت ممارسة الرياضة أو كتابة اليوميات أو التأمل أو تخطيط جدولهم اليومي.
وفقاً لنظرية تقرير المصير، فإن العادات التي يختارها الأفراد لأنفسهم تُعزز شعورهم بالاستقلالية والكفاءة، مما يُسهّل عليهم الحفاظ على عادات صحية مع مرور الوقت.
لا يكمن السر في مجرد الاستيقاظ مبكراً، بل في استغلال هذا الوقت الهادئ بوعي.
تُسهل حلقات العادات الاستيقاظ مبكراً مع مرور الوقت.
يعتقد الكثيرون أن المستيقظين مبكراً يعتمدون كلياً على الدافع.
لكن علم النفس يُشير إلى عكس ذلك.
فبحسب حلقة العادات التي اقترحها الباحث تشارلز دويغ، تُصبح السلوكيات المتكررة تلقائية في نهاية المطاف من خلال دورة من الإشارة والروتين والمكافأة.
على سبيل المثال، يؤدي الذهاب إلى الفراش في نفس الوقت كل ليلة والاستيقاظ قبل شروق الشمس وممارسة الرياضة، ثم الاستمتاع بوجبة فطور مُفضلة، إلى إنشاء حلقة سلوكية يُمكن التنبؤ بها.
بعد تكرار كاف، يتطلب الاستيقاظ مبكراً جهداً واعياً أقل مما كان عليه في البداية، مما يُفسر سبب مقولة المستيقظين مبكراً على المدى الطويل بإنهم يستيقظون بشكل طبيعي دون الشعور بالإجبار.
تحسّن الحالة المزاجية واليقظةيضفي التعرض لضوء الصباح الطبيعي الإشراق على النهار، بل وتُشير الأبحاث إلى أن ضوء الشمس بعد الاستيقاظ مباشرةً يُساعد على تنظيم الساعة البيولوجية للجسم ويُثبط إفراز الميلاتونين، وهو الهرمون المسؤول عن النوم.
تُعزز هذه العملية اليقظة وتُساعد في الحفاظ على توقيت نوم صحي في وقت لاحق من الليل.
كما يُلاحظ العديد من علماء النفس أن التعرض المنتظم لضوء الصباح يرتبط بتحسين تنظيم الحالة المزاجية لأنه يُعزز الإيقاعات البيولوجية الصحية.
يُمكن تحقيق هذه الفوائد من خلال القيام بنزهة قصيرة في الهواء الطلق بعد شروق الشمس أو ببساطة فتح الستائر.
يسود اعتقاد خاطئ بأن الاستيقاظ قبل شروق الشمس يضمن إنجازات أكبر، إلا أن علم النفس لا يدعم هذا الاستنتاج.
فالنجاح يعتمد على عوامل عديدة، منها جودة النوم ومدة النوم الإجمالية والصحة والدافعية والنمط الزمني الفردي.
يُبدع البعض في الصباح الباكر، بينما يصل آخرون إلى ذروة إبداعهم أو إنتاجيتهم في وقت متأخر من المساء.
يكون الجدول الزمني الأمثل غالباً هو الذي يتوافق مع إيقاع الجسم الطبيعي مع توفير قسط كاف من النوم المريح.
الدرس المهم هو أنه لا يتحتم على الجميع الاستيقاظ قبل شروق الشمس، بل هو إدراك أن البعض يُبدعون عندما تتوافق عاداتهم اليومية مع إيقاعهم البيولوجي الطبيعي وأهدافهم الشخصية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك