هي شابة جامعية، قبلت برجل يكبرها بعدد قليل من السنوات زوجا، وفي بداية الشهر الثالث من الزواج كانت تتنزه معه في مكان عام عندما استوقفتهم إحدى قريبات الزوج وبعد الحال والأحوال سألته: كيف أحوال بناتك.
ولعلهن مجتهدات في الدراسة؟ قالت العروس لنفسها: بنات إيه يا مخبولة؟ زواجنا مر عليه سبعون يوما بالضبط! وبعدين مو بنت واحدة.
لا، بنات كده بالجملة! ! ولكن ما جعلها تحس بأن السيدة التي سألت عن أحوال «البنات» ليست مخبولة، هو أن زوجها تلجلج وارتبك، وهكذا أحست أن الحكاية فيها «إنّ»، ولما عادا الى البيت سألته عن حكاية «البنات»، فانهار وقال لها: بصراحة أنا متزوج من ست طيبة أحبها، وعندي منها أربع بنات وتزوجتك على أمل أن يرزقني الله منك بولد! فقدت الزوجة الشابة توازنها العقلي ووجدت سكينا في يدها فغرستها في صدره، وقتلته.
في محاكم المرور في السودان كانت هناك مقولة معروفة يتداولها الجمهور والشرطة وهي أن «المرحوم غلطان»، أي أنه وفي معظم الحوادث المرورية المؤدية الى وفاة أحد المشاة، فإن المتوفى يكون على خطأ.
الزوج القتيل كان على خطأ – والله أعلم – لأنه أخفى عن الزوجة الشابة كونه متزوج سلفا وعنده أربع بنات، وهو وغيره مخطئون عندما يحسبون ان بويضة او رحم المرأة هو من يحدد جنس الجنين.
في العالم العربي تطلقت آلاف مؤلفة من النساء باعتبار أنهن «نحس» ولم ينجبن سوى البنات (ونحن أمة لا حاجة بها الى البنات بل الى الرجال لأن البنات لا يستطعن ان يخرجن في مظاهرات للهتاف بسقوط اسرائيل.
فهذا «شغل رجالة»).
والعروس الشابة الجامعية مجرمة بمعايير القوانين السماوية والوضعية، فالرجل القتيل لم يخدعها وتزوج «عليها» سرا، بل فقط لم يصارحها بكونه متزوج سلفا.
وهذه ليست «جريمة» وحتى لو كانت جريمة فالمسألة مش سايبة فيمسك كل منا القانون بيديه! ! وبحسب فهمي للقانون فإنها تواجه تهمة القتل غير العمد وعليها قضاء دهر طويل في السجن.
وهكذا ضاع على الزوجة الشابة شريك الحياة وضاعت عليها الشهادة الجامعية وستضيع سنوات شبابها خلف القضبان.
يحلو لنا القول إن معدلات الجريمة في الغرب عالية ومريعة، وهذا قول صحيح في معظمه، ولكن معدلات العنف عندنا عالية نسبيا.
عندنا يتحول الجدل الى اشتباك بالأيدي لأتفه الأسباب.
نحو 90% من الأمهات والآباء في الدول الغربية لا يضربون عيالهم بينما في بعض بلداننا يعاني 70% من العيال من الضرب على أيدي الوالدين او المدرسين.
تابع برامج الكاميرا الخفية العربية لتعرف ما أعنيه: قلّ إن تجد حلقة واحدة تنتهي بدون مشاجرة.
ولكن المجتمعات الغربية تعرف العنف المفرط، والاشتباكات عندهم تكون بالسلاح، ومع هذا فإنني اعتقد بأن جرائم العنف ضد الأطفال والنساء عندنا عالية.
هذه الشابة الحمقاء قلبت الموازين: فالنساء في مجتمعاتنا عادة ضحايا العنف الذكوري، بينما هي مارست أقصى درجات العنف مع زوجها وقتلته! صحيح أنه أمر يثير الغضب الشديد ان تعرف شابة انها صارت زوجة ثانية وهي لا تعلم بأمر الزوجة الأولى لأن الرجل ينظر إليها كـ«فقاسة» في مزرعة دواجن تتم برمجتها كي تجعل البيض يفرخ ديوكا فقط، ولكن ألم يكن كافيا أن تضربه بكفها أو بكرسي؟ ولكن أيضا لماذا تضربه ولو بريشة كتكوت؟ كان من حقها ان تحصل على الطلاق بسهولة.
ولأخفف عنكم النكد سأختمها بحكاية زوج أمريكي (98 سنة) وزوجته (95) سنة وقفا أمام القاضي طالبين الطلاق بالتراضي لأنهما على حد قولها عاشا سويا 70 عاما من النكد، فسألهما القاضي: ولماذا صبرتما كل هذه السنين؟ فكان الرد: لم نكن نريد كسر خاطر عيالنا وانتظرنا الى أن ماتوا.
إقرأ أيضا لـ" جعفـــــــر عبــــــــاس".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك